1659 - عن عوف بن مالك الأشجعي، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.



حسن: رواه أحمد (23995) والبزار (2757) والطبراني في الكبير (18/ 40) وفي الأوسط (1167) والدارقطني (1/ 197) كلهم من طريق هشيم، قال: أنبأنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكر الحديث.



قال الطبراني: لا يُروى عن عوف إلَّا بهذا الإسناد؛ تفرد به هشيم.



وقال الهيثمي في"مجمع البحرين" (1/ 259): رجاله موثقون.



قلت: وهو كما قال غير أنَّهم اختلفوا في داود بن عمرو، وهو الأزدي الدمشقي؛ قال ابن معين: مشهور. وقال الدارمي: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وفي التقريب:"صدوق يخطئ".



وقد نقل البيهقي عن الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث حسن."السنن الكبرى" (1/ 275 - 277).



وهو الصواب؛ فإنَّ داود بن عمرو مع خفة ضبطه لم يُخطئ في هذا الحديث؛ فإنه روى على المشهور.



ونقل الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 168) عن صاحب"التنقيح" قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. انتهى



الأحاديث الصحيحة والصريحة تدل على توقيت المسح بثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، - أي له أن يصلي خمس عشرة صلاة فقط -، ويوم وليلة للمقيم، - أي له أن يصلي خمس صلوات فقط - وبه قال الجمهور.



وأما الأحاديث الواردة في عدم التوقيت: فكلّها معلّلة، مثل حديث أبي بن عمارة قال: يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال:"نعم"، قال: يومًا؟ قال:"يومًا" قال: يومين؟ قال:"يومين"، قال: ثلاثة؟ قال:"ثلاثة، وما شئت". رواه أبو داود (1/ 110) وقال: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي. ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق والسليخي، عن يحيى بن أيوب،

وقد اختلف في إسناده. انظر: للمزيد:"المنة الكبرى" (1/ 181 - 182).



أو مثل حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلَّا من جنابة".



رواه الحاكم في المستدرك (1/ 181) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال أيضًا: رواته عن آخرهم ثقات.



وحمله ابن الجوزي على مدة الثلاث.



ومثله: حديث ميمونة، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح فقالت: يا رسول الله! أكل ساعة بمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟ قال:"نعم". رواه أحمد (26827) واللفظ له، وأبو يعلى (6/ رقم 7059) كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عمر بن إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق، قال: قرأت كتابا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة رسول الله صلى الله عليه وسلم … ، فذكر الحديث. ولفظ أبي يعلى: قرأت لعطاء كتابا معه؛ فإذا فيه: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله! أيخلع الرجل خفَّيه كل ساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا، ولكن يمسحهما ما بدا له".



ورواه أيضًا الدارقطني (1/ 199) من جهة أحمد بن حنبل، ونقل الهيثمي عن الدارقطني أنه قال: عمر بن إسحاق بن يسار ليس هو بالقوي. وقال: وذكره ابن حبان في الثقات. انظر:"مجمع الزوائد" (1/ 258).



قلت: وإن صحّ فهو محمول على التوقيت.



ومنها: حديث عقبة بن عامر الجُهَني أنه قدم على عمر بفتح دمشق قال: وعليّ خفان، فقال لي عمر: كم لك يا عقبة لم تتزع خفيك؟ فتذكرت من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذ ثمانية أيام، قال: أحسنت وأصبت السنة.



رواه الدارقطني (1/ 199) من طريق حيوة، سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح. ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 180) من وجه آخر عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر. قال: صحيح على شرط مسلم



وقال الدارقطني في العلل: إن عمر بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد رووه عن يزيد فقالوا: أصبت، ولم يقولوا: السنة. وهو المحفوظ. وقال: ورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة. وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي. وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة. انتهى. انظر: نصب الراية (1/ 180).



قلت: والصحيح الثابت عن عمر بن الخطاب مثل الجمهور؛ ثلاثةَ أيَّامٍ للمسافر ويوم وليلة للمقيم، كما رواه عبد الرزاق (1/ 206 رقم 797) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب الجُهَني قال: كنا بأذربيجان فكتب إلينا عمر بن الخطاب: أن نمسح على الخفين ثلاثًا إذا

سافرنا، وليلةً إذا أقمنا.

আল-জামি` আল-কামিল (1659)