1726 - عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زالتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويُصَلِّي المغربَ إذا غربتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العِشاءَ إذا غاب الشفقُ ثم قال: على إثره، ويُصَلِّي الصُّبْحَ إلى أن يَنْفَسِحَ البصرُ.
صحيح: رواه النسائي (552) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد، عن شُعبة، عن أبي صدقةَ، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، خالد هو: ابن الحارث بن عبيد الهُجَيمي من رجال الجماعة.
وأبو صدقة، واسمه: توبة الأنصاري مولى أنس البصري، روى عنه جمع، ووَثَّقه النسائي في"الكنى" فيما نقله الحافظ في"التهذيب" وقال الذهبي في الكاشف ثقة.
ثم هو من شيوخ شعبة، ومن المعروف أن شعبة لا يروي إلا عن الثقات، وقد أثنى عليه خيًرا في رواية الإمام أحمد (12723) فإن الإمام أحمد رواه عن حجاج (وهو ابن محمد المصيصي) قال: حدثني شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس - وأثنى عليه شعبةُ خيرًا - قال: سألت أنسًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه:"والصبح إذا طلع الفجرُ إلى أن ينفسح البصرُ".
كما رواه أيضًا (12311) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس فذكر مثله. فالخلاصة: أنَّ أبا صدقة ثقة.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو يعلى (3991) - الأثري. قال: حدثنا أحمد بن حاتم، ثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني رجل يقال له بيان، قال: قلت لأنس حَدَّثني بوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. قال: كان يُصَلِّي الظهر عند دلوك الشمس، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يُصَلِّي المغربَ عند غروب الشمس، ويُصِلِّي العشاء عند غروب الشفق، ويُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر، كل ما بين ذلك وقت، أو قال: صلاة.
بيان هو: ابن بشر الأخمس أبو بشر الكوفي من رجال الجماعة.
وهذه الطريق أوردها الهيثمي في"المجمع" (1/ 340) وقال: إسناده حسن.
وأورده البوصيري في"إتحاف الخيرة" (2/ 46) هذه الطريق، وطريق آخر عن أحمد بن رجاء، عن المعتمر بن سليمان، به وقال: هذا حديث رجاله ثقات.
وقوله:"يُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى" - أي الظهر، والعصر - المراد هنا الطرف الأخير من النهار.
وقوله:"يُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر".
وفي رواية:"ينفسح البصر" وفَسَحَ البصرُ وانفسحَ إذا رأى الشيء عن بُعد - يعني به الإسفار.
ومعنى الحديث بعد النظر إلى الأحاديث السابقة أنه يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الإسفار كما سيأتي بيان ذلك في حديث رافع بن خديج.
وأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"إنَّ للصلاة أوّلا وآخِرًا، وإنَّ أوّلَ وقتِ الظُّهرِ حين تزول الشمسُ، وآخر وقتها حين يدخلُ وقتُ العصِر، وإنَّ أوَّلَ وقتِ صلاة العصر حين يدخلُ وقتُها، وإن آخر وقتها حين تَصفَرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغرب حين تغربُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتها حين يَغيبُ الأفقُ، وإن أوَّلَ وقت العِشاءِ الآخرةِ حين يغيبُ الأُفقُ، وإن آخر وَقتها حين ينتصفُ اللّيلُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يطلعُ الفجرُ، وإنَّ آخر وَقتها حين تطلعُ الشمسُ".
فهو ضعيف: أخرجه الترمذي (151) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا محمد بن فُضَيلٍ، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: سمعتُ محمدًا (البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فُضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فُضيل" انتهى.
ثم روى الترمذي عن هنّاد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أوَّلًا وآخرًا فذكر نحو حديث محمد بن فُضَيل عن الأعمش بمعناه. انتهى.
وما قال به البخاري قاله غير واحد من أهل الحديث منهم: أبو حاتم نقل عنه ابنه في العلل (1/ 101):"هذا خطأ، وهم فيه ابن فُضيل يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش عن مجاهد قوله".
ومنهم الدارقطني فإنه قال أيضًا بعد أن أخرج الحديث في سننه (1/ 262) من حديث ابن فُضَيل: هذا لا يصح مسندًا وَهِمَ في إسناده ابن فُضيل، وغيرهُ يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا، ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن مجاهد، وقال: وهو أصح من قول ابن فُضَيل، وقد تابع زائدة عبثرُ بن القاسم. انتهى.
ومنهم البيهقي: أخرجه في سننه (1/ 376) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا وقال بعد أن روى الحديث المذكور من طريق محمد بن فُضَيل: يقول العباس بن محمد الدوري: سمعتُ يحيى بن معين، يُضعِّف حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال البيهقي: أحسب يحيى يريد أن للصلاة أوَّلًا وآخرًا. انتهى.
وهذه التعليلات مبنية على سبر روايات الأعمش، وهو منهج معروف لدى المحدثين، وقد استعملوه للتنقيح والتهذيب.
وأمَّا قول ابن الجوزي: وابن فُضَيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا، وكذالك قول ابن القطان: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثَّقه ابن معين وهو محمد بن فضيل،"نصب الراية" (1/ 231).
فهو مجرد احتمال لا تكفي للرد على من سبر الروايات، والحكم عليها بالخطأ.
صحيح: رواه النسائي (552) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد، عن شُعبة، عن أبي صدقةَ، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، خالد هو: ابن الحارث بن عبيد الهُجَيمي من رجال الجماعة.
وأبو صدقة، واسمه: توبة الأنصاري مولى أنس البصري، روى عنه جمع، ووَثَّقه النسائي في"الكنى" فيما نقله الحافظ في"التهذيب" وقال الذهبي في الكاشف ثقة.
ثم هو من شيوخ شعبة، ومن المعروف أن شعبة لا يروي إلا عن الثقات، وقد أثنى عليه خيًرا في رواية الإمام أحمد (12723) فإن الإمام أحمد رواه عن حجاج (وهو ابن محمد المصيصي) قال: حدثني شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس - وأثنى عليه شعبةُ خيرًا - قال: سألت أنسًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه:"والصبح إذا طلع الفجرُ إلى أن ينفسح البصرُ".
كما رواه أيضًا (12311) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس فذكر مثله. فالخلاصة: أنَّ أبا صدقة ثقة.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو يعلى (3991) - الأثري. قال: حدثنا أحمد بن حاتم، ثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني رجل يقال له بيان، قال: قلت لأنس حَدَّثني بوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. قال: كان يُصَلِّي الظهر عند دلوك الشمس، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يُصَلِّي المغربَ عند غروب الشمس، ويُصِلِّي العشاء عند غروب الشفق، ويُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر، كل ما بين ذلك وقت، أو قال: صلاة.
بيان هو: ابن بشر الأخمس أبو بشر الكوفي من رجال الجماعة.
وهذه الطريق أوردها الهيثمي في"المجمع" (1/ 340) وقال: إسناده حسن.
وأورده البوصيري في"إتحاف الخيرة" (2/ 46) هذه الطريق، وطريق آخر عن أحمد بن رجاء، عن المعتمر بن سليمان، به وقال: هذا حديث رجاله ثقات.
وقوله:"يُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى" - أي الظهر، والعصر - المراد هنا الطرف الأخير من النهار.
وقوله:"يُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر".
وفي رواية:"ينفسح البصر" وفَسَحَ البصرُ وانفسحَ إذا رأى الشيء عن بُعد - يعني به الإسفار.
ومعنى الحديث بعد النظر إلى الأحاديث السابقة أنه يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الإسفار كما سيأتي بيان ذلك في حديث رافع بن خديج.
وأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"إنَّ للصلاة أوّلا وآخِرًا، وإنَّ أوّلَ وقتِ الظُّهرِ حين تزول الشمسُ، وآخر وقتها حين يدخلُ وقتُ العصِر، وإنَّ أوَّلَ وقتِ صلاة العصر حين يدخلُ وقتُها، وإن آخر وقتها حين تَصفَرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغرب حين تغربُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتها حين يَغيبُ الأفقُ، وإن أوَّلَ وقت العِشاءِ الآخرةِ حين يغيبُ الأُفقُ، وإن آخر وَقتها حين ينتصفُ اللّيلُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يطلعُ الفجرُ، وإنَّ آخر وَقتها حين تطلعُ الشمسُ".
فهو ضعيف: أخرجه الترمذي (151) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا محمد بن فُضَيلٍ، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: سمعتُ محمدًا (البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فُضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فُضيل" انتهى.
ثم روى الترمذي عن هنّاد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أوَّلًا وآخرًا فذكر نحو حديث محمد بن فُضَيل عن الأعمش بمعناه. انتهى.
وما قال به البخاري قاله غير واحد من أهل الحديث منهم: أبو حاتم نقل عنه ابنه في العلل (1/ 101):"هذا خطأ، وهم فيه ابن فُضيل يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش عن مجاهد قوله".
ومنهم الدارقطني فإنه قال أيضًا بعد أن أخرج الحديث في سننه (1/ 262) من حديث ابن فُضَيل: هذا لا يصح مسندًا وَهِمَ في إسناده ابن فُضيل، وغيرهُ يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا، ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن مجاهد، وقال: وهو أصح من قول ابن فُضَيل، وقد تابع زائدة عبثرُ بن القاسم. انتهى.
ومنهم البيهقي: أخرجه في سننه (1/ 376) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا وقال بعد أن روى الحديث المذكور من طريق محمد بن فُضَيل: يقول العباس بن محمد الدوري: سمعتُ يحيى بن معين، يُضعِّف حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال البيهقي: أحسب يحيى يريد أن للصلاة أوَّلًا وآخرًا. انتهى.
وهذه التعليلات مبنية على سبر روايات الأعمش، وهو منهج معروف لدى المحدثين، وقد استعملوه للتنقيح والتهذيب.
وأمَّا قول ابن الجوزي: وابن فُضَيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا، وكذالك قول ابن القطان: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثَّقه ابن معين وهو محمد بن فضيل،"نصب الراية" (1/ 231).
فهو مجرد احتمال لا تكفي للرد على من سبر الروايات، والحكم عليها بالخطأ.
আল-জামি` আল-কামিল (1726)