1778 - عن عائشة قالت: أعْتَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العِشَاء، وهي التي تُدعَى العتمةُ فلم يخرجْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساءُ

والصِّبيانُ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال لأهْلِ المسجد حين خرج عَليهم:"ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيرُكم، وذلك قبل أن يَفْشوَ الإسلامُ في النَّاس.



وفي رواية قالت: أعْتمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة اللَّيلِ، وحتى نام أهْلُ المسجد، ثم خرج فصَلَّى فقال:"إنه لوَقْتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي".



متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (569)، ومسلم في المساجد (638) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللفظ لمسلم، وقال: وزاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذُكِر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة" وذلك حين صاحَ عمرُ بن الخطاب.



وقوله: تَنْزُروا - بالتاء، ثم النون الساكنة، ثم الزاء المضمومة، ثم الراء - أي: تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوّلِه، بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي - أي: تخرجوا.



وفي لفظ البخاري:"ولا يُصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلُّون فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفقُ إلى ثلث اللَّيل الأوَّلِ".



والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت فذكرت الحديث.



وفي حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج:"لولا أن يَشُقَّ على أمتي".



قلت: والذي في المصنف (2114):"لولا أن أشُقَّ على أمتي" موافقًا لرواية الآخرين، فالله أعلم هل حصل الخطأ من الطابع أو من غيره.



وقوله:"ذهب عامة الليل" - معناه كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنه لوقتها" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف اللَّيل أفضل. أفاده النووي.

আল-জামি` আল-কামিল (1778)