1829 - عن أبي قتادة قال: سِرنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله! قال: أخاف أن تناموا عن الصّلاة، قال بلال: أنا أوقظكم،

فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فتام. فاستيقظ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجبُ الشّمسِ، فقال:"يا بلال أين ما قلت؟" قال: ما ألقيتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط. قال:"إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذِّن بالناس بالصلاة" فتوضأ، فلمّا ارتفعتِ الشّمسُ وابياضَّتْ قام فصلَّى.



متفق عليه: راوه البخاريّ في المواقيت (595) وبوَّب عليه بقوله: الأذان بعد ذهاب الوقت، واللّفظ له، ومسلم في المساجد (681) مفصلًا وفيه: ثم أذَّن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداةَ فصنع كما يصنع كل يوم، كلاهما من أوجه عن أبي قتادة.



فقوله:"صنع كما يصنع كلَّ يوم" قد يُفهم منه الإقامة إذ لم تذكر في الحديث.



وفي حديث عمران بن حصين الذي سيأتي تصريح لذكر الإقامة، فإنه كان مع الركب في تلك الليلة كما يدل عليه حديث مسلم وفيه: قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدِّث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتي كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة؟ قال قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّث فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثتُ القومَ؛ فقال عمران: لقد شهِدتُ تلك الليلة، وما شعرتُ أن أحدًا حفِظه كما حفِظتَه. انتهى.



قوله: حفظتُه - بضم التاء وفتحها وكلاهما حسن.



ومن لم ير الأذان للفائت حمل الأذان على الإقامة فهو بعيد، لأنه بعد الأذان توضأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضتْ قام فصلى، ولم يعهد أنه توضأ في يوم من الأيام بعد الإقامة.

আল-জামি` আল-কামিল (1829)