1840 - عن أبي الشعثاء قال: كنَّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذَّن المؤذِّن، فقام رجل من المسجد يمشيّ، فأتبعه أبو هريرة بصره حتَّى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.



وفي رواية: رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.



صحيح: رواه مسلم في المساجد (655) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء به مثله وزاد أبو داود (536) من هذا الوجه بأن ذلك في صلاة العصر.



والرّواية الثانية رواها أيضًا مسلم ولكن من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، وفيه متابعة لإبراهيم بن مهاجر البجلي وهو مختلف فيه.



وقوله:"فقد عصى أبا القاسم" - له حكم الرفع - وقد رواه الإمام أحمد (10933) من طريق

المسعودي وشريك كلاهما عن أشعث به نحوه، وزاد شريك في آخره:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنُتم في المسجد فنُودي بالصلاة فلا يخرجْ أحدكم حتَّى يُصَلِّي"، وشريك سيء الحفظ، والمسعودي وإن كان قد اختلط إِلَّا أنه توبع في رواية مسلم.



ورواه الطبرانيّ في الأوسط (3854) من وجه آخر عن أبي مصعب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حَدَّثَنِي أبيّ، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه:"لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه إِلَّا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إِلَّا منافق".



قال الطبرانيّ: تفرّد به أبو مصعب، ولم يروه موصولًا عن أبي هريرة غير صفوان وأبي حازم. انتهى.



قلت: ولا يضر تفرّد أبي مصعب فإنه ثقة، وهو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدنيّ، رُوي عن مالك الموطأ، قال ابن حزم: في موطنه زيادة على مائة حديث، وقدَّمه الدَّارقطنيّ في الموطأ على يحيى بن بكير. انتهى. روي له الجماعة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي.



وصفوان بن سُليم وأبو حازم"وهو سلمة بن دينار" كلاهما ثقتان، وصحَّحه أيضًا الهيثميّ فقال:"رجاله رجال الصَّحيح""مجمع الزوائد" (2/ 5).



وأمّا قوله:"لا يسمع النداء في مسجدي هذا" لا يخصص العموم الوارد في حديث مسلم، وإنما هو عام لجميع المساجد، ويدخل فيه مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأهميته وخصوصيته دخولًا أوليًّا، فلعل أبا هريرة روى الحديث عامًا، ولما رأى أحدًا قد خرج من مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد الأذان استشهد به لدخوله في العموم ولخصوصيته.

আল-জামি` আল-কামিল (1840)