1859 - عن عيسى بن طلحة قال: دخلنا على معاوية، فنادي المنادي بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: حيَّ على الصّلاة. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: حيَّ على الفلاح. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول.



حسن: رواه ابن خزيمة (414) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، ثنا ابن علية (وهو إسماعيل بن إبراهيم) عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة فذكر مثله. هكذا رواه ابن خزيمة ذكر الحوقلة متصلًا.



وأورده البخاريّ في الأذان (613) قائلًا: وقال يحبي: وحدثني بعض إخواننا أنَّه قال: لما قال: حيَّ على الصّلاة قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول.



فأبهم البخاريّ الذين حدث عنهم يحيى بن أبي كثير. فلم يثبت عنده من هم الذين حدثوا به ولنا ذكر"الحوقلة" مقطوعًا .. ولم يصل شراح البخاريّ إلى تعيين المبهمين، إنّما قال كلٌّ بما أدّى إليه اجتهاده.



وهذا الحديث بتمامه أخرجه الإمام أحمد (16828) عن إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن علية) وأبي عامر العقَدي قالا: حَدَّثَنَا هشام به مثله، إِلَّا"الحوقلة" فإنَّه ذكره أيضًا مقطوعًا.



ولحديث معاوية طريق آخر رواه البخاريّ (904) كما سبق في باب إجابة الامام على المنبر إذا سمع النداء، وليس فيه ذكر الحوقلة.



فلا أدري كيف ساق ابن خزيمة متن الحديث بتمامه مع ذكر الحوقلة بهذا الإسناد، ولكن يقوي عمله هذا بما رواه الإمام أحمد (16381) والنسائي في المجتبي (677) وفي"عمل اليوم والليلة" (353) والبغوي في شرحه (422) كلُّهم من طريق ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن يحيى المازنيّ،

أنَّ عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقَّاص، أنَّ علقمة بن وقَّاص قال: إنِّي لعند معاوية إذ أذَّن مؤذِّنه فقال: كما قال المؤذِّن حتَّى إذا قال: حيَّ على الصّلاة. قال معاوية:"لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله" وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثمّ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك.



وفيه عيسى بن عمر ويقال: ابن عُمير حجازي. قال الدَّارقطنيّ: مدني معروف يُعتبر به، ولكن قال الذّهبيُّ: لا يعرف. واعتمده الحافظ في"التقريب، فقال: مقبول". وشيخه عبد الله بن علقمة بن وقَّاص الليثي أيضًا"مقبول" أي حيث يُتابع، وقد توبع؛ تابعه أخوه عمرو بن علقمة بن وقَّاص. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (16896) وابن خزيمة (416) وعنه ابن حبّان (1687) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو قال: حَدَّثَنِي أبي عن جدِّي. أي عن عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقَّاص فذكر الحديث بتمامه. وعمرو بن علقمة بن وقَّاص أيضًا"مقبول" يعني عند المتابعة.



وهذه المتابعات مع الشاهد من حديث عمر بن الخطّاب يقوي حديث معاوية بن أبي سفيان، وقد أشار إليه الحافظ أيضًا.



ولحديث معاوية أسانيد أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هي أصحُّها. انظر مزيدًا من التخريج في باب ما يقول إذا سمع النداء.

আল-জামি` আল-কামিল (1859)