1880 - عن أسامة بن زيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصلِّ فيه حتَّى خرج. فلمّا خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين، وقال:"هذه القبلة".



صحيح: رواه مسلم في الحج (1330) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنّما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله، قال: لم يكن ينهي عن دخوله، ولكني سمعتُ يقول: أخبرني أسامة بن زيد يقول فذكر الحديث.



ولكن رواه البخاريّ في الصّلاة (398) من طريق عبد الرزّاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس قال: لما دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصلِّ حتَّى خرج منه، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة وقال:"هذه القبلة" فجعل الحديث من مسند ابن عباس.



ورجَّح الحافظ ابن حجر أن يكون من مسند أسامة.



والنفي لا يعارض ما رواه بلال من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في داخل الكعبة، وسيأتي الجمع بينهما في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.







وعمرو بن قيس هذا، اختلفت نسخ أبي داود الطيالسيّ، فقيل هكذا، وقيل: عمر بن قيس، وهو الذي في سن البيهقي.



وعمرو بن قيس ثقة، وعمر بن قيس وهو المعروف بسندل المكي متروك الحديث.



وقد رجّح أكثر العلماء بأنه عمر بن قيس المكي الضعيف.



ثمّ آفته شيخهما وهو عاصم بن عبيد الله وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدوي ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البخاريّ وأبو حاتم:"منكر الحديث".



وقال العقيلي في ترجمة أشعث بن سعيد السمان:"بأنه منكر الحديث. وحديث عامر بن ربيعة ليس يروي من جهة يثبت متنه".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله في مسير - أو سير -، فأظل لنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة. فصلّي كلّ واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة وقال:"قد أجزأتْ صلاتُكم".



رواه الدَّارقطنيّ (1064)، والحاكم (1/ 206)، والبيهقي (2/ 10) كلّهم من طريق داود بن عمرو الضبيّ، ثنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، فذكره.



قال الحاكم:"هذا حديث محتج برواته كلّهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت كتاب الشّيخين، فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا".



وتعقبه الذّهبيّ، فقال:"هو أبو سهل واهٍ".



قلت: محمد بن سالم أبو سهل الهمداني ضعيف باتفاق أهل العلم حتَّى قال الدَّارقطنيّ:"إنَّه متروك الحديث".



وقال البيهقيّ:"محمد بن سالم، ومحمد بن عبد الله العرزميّ عن عطاء، وهما ضعيفان، وله أسانيد أخرى ولا نصح".



وفي الباب أيضًا ما رُوي عن معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلمّا قضى الصّلاة وسلَّم، تجلَّت الشّمس، فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة! فقال:"قد رفعتْ صلاتُكم بحقِّها إلى الله عز وجل".



رواه الطبرانيّ في"الأوسط" (248) عن أحمد بن رشدين، حَدَّثَنَا هشام بن سلّام البصريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله السكونيّ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ، فذكره.



قال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 15):"فيه أبو عبلة والد إبراهيم ذكره ابن حبان في"الثّقات" (4/ 367) واسمه شمر بن يقظان".



قلت: أبو عبلة لم يرو عنه إِلَّا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين.

وفيه شيخ الطبرانيّ أحمد بن رشدين وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري المهري كذَّبوه، له ترجمة في"الكامل" (1/ 201)، والميزان، واللسان (1/ 594).



وقد قال البيهقيّ: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا، وذلك لأنَّ عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومحمد بن سالم السكوني كلّهم ضعفاء".



قال الترمذيّ عقب حديث عامر بن ربيعة:"وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا. قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثمّ استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة. وبه يقول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق" انتهى. وبه قال أيضًا أبو حنيفة وأصحابه.



وذهب مالك والشافعي إلى أنه يعيد الصّلاة إذا لم يخرج وقتها.

আল-জামি` আল-কামিল (1880)