1910 - عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصّلاة بالتكبير، والقراءة بـ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (498) من حديث حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرته بطوله.
هذا هو الصواب، أنهم كانوا يستفتحون الصّلاة به {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وأمّا ما رُوي بقراءة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فكلها معلولة. أشهرُها حديث نُعيم بن عبد الله المجمر قال: صلَّيتُ خلف أبي هريرة فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قبل أم القرآن.
رواه النسائيّ (2/ 134) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شُعيب، ثنا اللّيث، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر فذكره.
ورجاله ثقات غير سعيد بن أبي هلال فإنه مختلط.
وكذلك حديث ابن عباس: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رواه الترمذيّ (345) من طريق إسماعيل بن حمّاد، عن أبي خالد، عن ابن عباس. وقال:"ليس إسناده بذاك".
قلت: وهو كذلك فإن إسماعيل بن حمّاد متكلم فيه، قال الأزدي: يتكلمون فيه، وذكر له ابن عدي هذا الحديث ثمّ قال: غير محفوظ.
وأبو خالد: يقال له: أبو خالد الوالبي، واسمه: هرمز، وهو كوفيّ، كذا قال الترمذيّ.
سئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس حديث البسملة، روى عنه إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان فقال: لا أدري من هو؟ لا أعرفه، كذا ذكره ابن أبي حاتم في"الكني" في ترجمة أبي خالد هذا.
وذكر في"الأسماء" في ترجمة أبي خالد الوالي وسماه:"هرمز".
وقال العقيلي في الضعفاء (1/ 80، 81) في ترجمة إسماعيل:"حديثه ضعيف، ويحكيه عن مجهول".
وقال ابن عدي:"هذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ وأبو خالد مجهول".
انظر:"نصب الراية" (1/ 324).
ثمّ ذكر الزيلعي طرقًا أخرى لحديث ابن عباس من الخطيب وغيره، ثمّ نقل كلام ابن عبد الهادي أنه قال: الجواب، حديث ابن عباس يتوجه من وجوه:
أحدها: الطعن في صحته، فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة، لو سِلمتْ من المعارض، فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة، وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتَّى ينتفي منه الشذوذ والعلة.
والثاني: أن المشهور في متنه لفظ"الاستفتاح" لا لفظ"الجهر".
الثالث: إن قوله: جهر، إنّما يدل على وقوعه مرة، وأمّا استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج،
وما روي من أنه لم يزل يجهر بها فباطل.
الرابع: أنه رُوي عن ابن عباس ما يعارض ذلك ثمّ ذكر الحديث. انظر:"نصب الراية" (1/ 347).
وكذلك ما رُوي عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سَمِعني أبي وأنا أقرأُ، فقال: أي بُنيَّ محدثٌ، إياك والحدثَ قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغضَ إليه الحدثُ في الإسلام - يعني منه - قال: وقد صليتُ مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلْها، إذا أنت صليتَ فقل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
رواه الترمذيّ (244)، والنسائي (2/ 135)، وابن ماجة (815) كلّهم من طريق قيس بن عَبَايَة أبي نُعامة الحنفيّ، عن ابن عبد الله بن مغفل فذكر مثله.
وفي رواية النسائيّ: صليتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، رضي الله عنهما فما سمعتُ أحدًا منهم قرأ. قال الترمذيّ: حسن.
قلت: الصواب أنه ضعيف، فإن ابن عبد الله بن مغفل مجهول، ولم يوثقه أحد، واسمه يزيد كما في رواية الإمام أحمد (16787) فإنه أخرجه من طريق قيس بن عَبَاية به مثله.
إِلَّا أنه لم يصرح باسمه في الن، ولذا لم يترجمه صاحب التهذيب باسم يزيد بن عبد الله، وإنما ذكره فقط في الأبناء بدون أن يترجم له.
قال النوويّ في"الخلاصة" (1139) بعد أن نقل من الترمذيّ تحسين الحديث:"ولكن أنكر عليه الحفاظ وقالوا: هو حديث ضعيف، لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول.
وممن صرَّح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغداديّ، وآخرون، ونُسب الترمذيّ فيه إلى التساهل"، إِلَّا أن الزيلعي وافق على تحسين الترمذيّ، لأن يزيد هذا روى عنه ثلاثة، وبرواية هؤلاء ترتفع الجهالة وقال: والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به لجهالة ابن عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه. انتهى."نصب الراية" (1/ 332).
ومع هذا كله فإن جهالة الحال لا ترتفع إِلَّا بتوثيق أحد الأئمة، ويزيد بن عبد الله بن مغفل هذا لم يترجمه البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في الثّقات، مع تساهله في ذكر المجاهيل.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (498) من حديث حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرته بطوله.
هذا هو الصواب، أنهم كانوا يستفتحون الصّلاة به {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وأمّا ما رُوي بقراءة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فكلها معلولة. أشهرُها حديث نُعيم بن عبد الله المجمر قال: صلَّيتُ خلف أبي هريرة فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قبل أم القرآن.
رواه النسائيّ (2/ 134) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شُعيب، ثنا اللّيث، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر فذكره.
ورجاله ثقات غير سعيد بن أبي هلال فإنه مختلط.
وكذلك حديث ابن عباس: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رواه الترمذيّ (345) من طريق إسماعيل بن حمّاد، عن أبي خالد، عن ابن عباس. وقال:"ليس إسناده بذاك".
قلت: وهو كذلك فإن إسماعيل بن حمّاد متكلم فيه، قال الأزدي: يتكلمون فيه، وذكر له ابن عدي هذا الحديث ثمّ قال: غير محفوظ.
وأبو خالد: يقال له: أبو خالد الوالبي، واسمه: هرمز، وهو كوفيّ، كذا قال الترمذيّ.
سئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس حديث البسملة، روى عنه إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان فقال: لا أدري من هو؟ لا أعرفه، كذا ذكره ابن أبي حاتم في"الكني" في ترجمة أبي خالد هذا.
وذكر في"الأسماء" في ترجمة أبي خالد الوالي وسماه:"هرمز".
وقال العقيلي في الضعفاء (1/ 80، 81) في ترجمة إسماعيل:"حديثه ضعيف، ويحكيه عن مجهول".
وقال ابن عدي:"هذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ وأبو خالد مجهول".
انظر:"نصب الراية" (1/ 324).
ثمّ ذكر الزيلعي طرقًا أخرى لحديث ابن عباس من الخطيب وغيره، ثمّ نقل كلام ابن عبد الهادي أنه قال: الجواب، حديث ابن عباس يتوجه من وجوه:
أحدها: الطعن في صحته، فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة، لو سِلمتْ من المعارض، فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة، وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتَّى ينتفي منه الشذوذ والعلة.
والثاني: أن المشهور في متنه لفظ"الاستفتاح" لا لفظ"الجهر".
الثالث: إن قوله: جهر، إنّما يدل على وقوعه مرة، وأمّا استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج،
وما روي من أنه لم يزل يجهر بها فباطل.
الرابع: أنه رُوي عن ابن عباس ما يعارض ذلك ثمّ ذكر الحديث. انظر:"نصب الراية" (1/ 347).
وكذلك ما رُوي عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سَمِعني أبي وأنا أقرأُ، فقال: أي بُنيَّ محدثٌ، إياك والحدثَ قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغضَ إليه الحدثُ في الإسلام - يعني منه - قال: وقد صليتُ مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلْها، إذا أنت صليتَ فقل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
رواه الترمذيّ (244)، والنسائي (2/ 135)، وابن ماجة (815) كلّهم من طريق قيس بن عَبَايَة أبي نُعامة الحنفيّ، عن ابن عبد الله بن مغفل فذكر مثله.
وفي رواية النسائيّ: صليتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، رضي الله عنهما فما سمعتُ أحدًا منهم قرأ. قال الترمذيّ: حسن.
قلت: الصواب أنه ضعيف، فإن ابن عبد الله بن مغفل مجهول، ولم يوثقه أحد، واسمه يزيد كما في رواية الإمام أحمد (16787) فإنه أخرجه من طريق قيس بن عَبَاية به مثله.
إِلَّا أنه لم يصرح باسمه في الن، ولذا لم يترجمه صاحب التهذيب باسم يزيد بن عبد الله، وإنما ذكره فقط في الأبناء بدون أن يترجم له.
قال النوويّ في"الخلاصة" (1139) بعد أن نقل من الترمذيّ تحسين الحديث:"ولكن أنكر عليه الحفاظ وقالوا: هو حديث ضعيف، لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول.
وممن صرَّح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغداديّ، وآخرون، ونُسب الترمذيّ فيه إلى التساهل"، إِلَّا أن الزيلعي وافق على تحسين الترمذيّ، لأن يزيد هذا روى عنه ثلاثة، وبرواية هؤلاء ترتفع الجهالة وقال: والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به لجهالة ابن عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه. انتهى."نصب الراية" (1/ 332).
ومع هذا كله فإن جهالة الحال لا ترتفع إِلَّا بتوثيق أحد الأئمة، ويزيد بن عبد الله بن مغفل هذا لم يترجمه البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في الثّقات، مع تساهله في ذكر المجاهيل.
আল-জামি` আল-কামিল (1910)