1913 - عن عبادة بن الصَّامت قال: كنَّا خلف رسول الله في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلتْ عليه القراءةُ فلمّا فرغ قال:"لعلكم تقرأون خلف إمامكم" قلنا: نعم هذًّا يا رسول الله! قال:"لا تفعلوا إِلَّا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها".
حسن: رواه أبو داود (823)، والتِّرمذيّ (311) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت فذكره. قال الترمذيّ:"حسن".
قلت: وفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه الدَّارقطنيّ (1/ 319) ومن طريقه البيهقيّ (2/ 164) عن ابن صاعد، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عميّ، ثنا أبيّ، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي مكحول بهذا وقال فيه: فقال:"إني لأراكم تقرون خلف إمامكم إذا جهر" قلنا: أجل والله يا رسول الله! هذًّا. قال:"فلا تفعلوا إِلَّا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
نقل البيهقيّ عن الدَّارقطنيّ أنه قال: هذا إسناد حسن.
قلت: وهو كذلك، ولكن قول الدَّارقطنيّ ليس في هذا الموضع، وإنما قال ذلك بعد أن روي الحديث عن ابن إسحاق بالعنعنة مثل أبي داود والتِّرمذيّ.
وممن صرَّح بتصحيحه ابن خزيمة في صحيحه (1581)، وابن حبان (1785)، قال البيهقيّ في"القراءة خلف الإمام" (114) بعد أن روى هذا الحديث من طريق الدَّارقطنيّ:"وهذا إسناد صحيح؛ ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول، وأخرج محمد بن إسماعيل البخاريّ رحمه الله هذا الحديث في كتاب"وجوب القراءة خلف الإمام" عن أحمد بن خالد الوهبيّ، عن محمد بن إسحاق واحتج به، وقال: رأيت عليّ بن عبد الله المديني يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال عليّ، عن ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق، ثمّ أورد كلام من وثَّق ابن إسحاق من الأئمة.
قلت: ابن إسحاق لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاريّ، قال نافع: أبطأ عبادةُ بن الصَّامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذّنُ الصّلاة، فصلَّى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتَّى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادةُ يقرأ أم القرآن، فلمّا انصرف قلت لعبادة: سمعتُ تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، صلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، قال: فالتبستْ عليه القراءةُ، فلمّا انصرف أقبل علينا بوجهه وقال:"هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة"؟ فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك قال:"فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إِلَّا بأم القرآن".
رواه أبو داود (824) ثنا الربيع بن سليمان الأزديّ، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، فذكر الحديث.
ورواه النسائيّ في"الكبرى" (994) و"الصغري" (920) عن هشام بن عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن الربيع، (وتحرف فيهما إلى ربيعة) عن عبادة بن الصَّامت قال: صلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فقال:
لا يقرأنَّ أحد منكم إذا جهرتُ بالقراءة إِلَّا بأم القرآن".
ونافع بن محمود"مستور" كما قال الحافظ في التقريب، إِلَّا أن بعض أهل العلم يقبلون مثله في المتابعات وأمّا الذّهبيّ قال في"الكاشف""ثقة"، وقال الدَّارقطنيّ: بعد أن رواه من طريق زيد بن واقد: كلّهم ثقاته (1/ 319)، وقال البيهقيّ في كتابه القراءة":"إسناده صحيح" وذكره ابن حبان في الثّقات، وسكت عليه أبو داود والمنذريّ، فلعل الحافظ ابن حجر اغتر بقول ابن عبد البر فإنه قال فيه:"مجهول" أما هو فتقل حكم الدَّارقطنيّ بأنه حديث حسن، وذهب إلى أن مكحولًا يروي عن نافع وأبيه محمود، كلاهما عن عبادة بن الصَّامت حديثين، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصي.
وقال الدَّارقطنيّ: مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصَّامت".
ورواه البخاريّ في"جزء القراءة خلف الإمام" (71) من طريق زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن أبي ريعة الأنصاريّ، عن عبادة بن الصَّامت فذكر قصة أبي نعيم - وفيه:"لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إِلَّا بأم القرآن".
ومكحول هو: الدمشقي وُصف بأنه مدلِّس، وقيل: إنه اضطرب في رواية هذا الحديث، ولكن مجيئه من طريق آخر مع وجود شاهد له من حديث أنس (سيأتي) يدل على أنه لم يدلس ولم يضطرب، ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم منهم الدارقطنيّ، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، وغيرهم، ونقل النوويّ في"الخلاصة" (1163) حكم الترمذيّ والدارقطني والخطيب والبيهقي وأقره.
وأمّا من وقفه، وأرسله فلا يضعف من رفعه ووصله.
قال البيهقيّ: إن من شأن أهل العلم أن يروي الحديث مرة فيوصله، ويرويه أخرى فيُرسله حتَّى إذا سئل عن إسناده فحينئذ بذكره، ويكون الحديث عنده مسندًا وموقوفًا، فيذكره مرة مسندًا ومرة موقوفًا، والحجة قائمة بموصوله وموقوفه، وفي وصل من وصله دلالة على صحة مخرج حديث من أرسله، وإرسال من أرسله شاهد لصحة حديث من وصله، وفي كل ذلك دلالة على انتشار هذا الحديث عن عبادة بن الصَّامت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مسندًا، ثمّ من فتواه به موقوفًا، وإنما تعجب من تعجب من قراءته خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة لذهاب من ذهب إلى ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة حين قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"ما لي أنازع القرآن، ولم يسمع استثناء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قراءة فاتحة الكتاب سرًّا، وقوله صلى الله عليه وسلم"فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، وسمعه عبادة بن الصَّامت وأتقنه وأدَّاه، وأظهر فوجب الرجوع إليه في ذلك". انتهى.
ثمّ رواه من أبي الطيب محمد بن أحمد الذهليّ، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنِي أبو
إبراهيم محمد بن يحيى الصفار، - وكان جارنا - ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزّهريّ، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام".
قال أبو الطيب: قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام، وهذا إسناده صحيح، والزيادة التي فيه كالزيادة التي في مكحول وغيره، فهي عن عبادة بن الصَّامت صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة، وعبادة بن الصَّامت صلى الله عليه وسلم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقهائهم" انتهى. (135).
وقوله:"هذًّا" بتشديد الذال، وتنوينها، أي يهذُّ هذًا. والهذُّ شدةُ الإسراع.
لم يقرأ بها".
حسن: رواه أبو داود (823)، والتِّرمذيّ (311) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت فذكره. قال الترمذيّ:"حسن".
قلت: وفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه الدَّارقطنيّ (1/ 319) ومن طريقه البيهقيّ (2/ 164) عن ابن صاعد، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عميّ، ثنا أبيّ، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي مكحول بهذا وقال فيه: فقال:"إني لأراكم تقرون خلف إمامكم إذا جهر" قلنا: أجل والله يا رسول الله! هذًّا. قال:"فلا تفعلوا إِلَّا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
نقل البيهقيّ عن الدَّارقطنيّ أنه قال: هذا إسناد حسن.
قلت: وهو كذلك، ولكن قول الدَّارقطنيّ ليس في هذا الموضع، وإنما قال ذلك بعد أن روي الحديث عن ابن إسحاق بالعنعنة مثل أبي داود والتِّرمذيّ.
وممن صرَّح بتصحيحه ابن خزيمة في صحيحه (1581)، وابن حبان (1785)، قال البيهقيّ في"القراءة خلف الإمام" (114) بعد أن روى هذا الحديث من طريق الدَّارقطنيّ:"وهذا إسناد صحيح؛ ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول، وأخرج محمد بن إسماعيل البخاريّ رحمه الله هذا الحديث في كتاب"وجوب القراءة خلف الإمام" عن أحمد بن خالد الوهبيّ، عن محمد بن إسحاق واحتج به، وقال: رأيت عليّ بن عبد الله المديني يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال عليّ، عن ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق، ثمّ أورد كلام من وثَّق ابن إسحاق من الأئمة.
قلت: ابن إسحاق لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاريّ، قال نافع: أبطأ عبادةُ بن الصَّامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذّنُ الصّلاة، فصلَّى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتَّى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادةُ يقرأ أم القرآن، فلمّا انصرف قلت لعبادة: سمعتُ تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، صلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، قال: فالتبستْ عليه القراءةُ، فلمّا انصرف أقبل علينا بوجهه وقال:"هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة"؟ فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك قال:"فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إِلَّا بأم القرآن".
رواه أبو داود (824) ثنا الربيع بن سليمان الأزديّ، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، فذكر الحديث.
ورواه النسائيّ في"الكبرى" (994) و"الصغري" (920) عن هشام بن عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن الربيع، (وتحرف فيهما إلى ربيعة) عن عبادة بن الصَّامت قال: صلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فقال:
لا يقرأنَّ أحد منكم إذا جهرتُ بالقراءة إِلَّا بأم القرآن".
ونافع بن محمود"مستور" كما قال الحافظ في التقريب، إِلَّا أن بعض أهل العلم يقبلون مثله في المتابعات وأمّا الذّهبيّ قال في"الكاشف""ثقة"، وقال الدَّارقطنيّ: بعد أن رواه من طريق زيد بن واقد: كلّهم ثقاته (1/ 319)، وقال البيهقيّ في كتابه القراءة":"إسناده صحيح" وذكره ابن حبان في الثّقات، وسكت عليه أبو داود والمنذريّ، فلعل الحافظ ابن حجر اغتر بقول ابن عبد البر فإنه قال فيه:"مجهول" أما هو فتقل حكم الدَّارقطنيّ بأنه حديث حسن، وذهب إلى أن مكحولًا يروي عن نافع وأبيه محمود، كلاهما عن عبادة بن الصَّامت حديثين، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصي.
وقال الدَّارقطنيّ: مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصَّامت".
ورواه البخاريّ في"جزء القراءة خلف الإمام" (71) من طريق زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن أبي ريعة الأنصاريّ، عن عبادة بن الصَّامت فذكر قصة أبي نعيم - وفيه:"لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إِلَّا بأم القرآن".
ومكحول هو: الدمشقي وُصف بأنه مدلِّس، وقيل: إنه اضطرب في رواية هذا الحديث، ولكن مجيئه من طريق آخر مع وجود شاهد له من حديث أنس (سيأتي) يدل على أنه لم يدلس ولم يضطرب، ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم منهم الدارقطنيّ، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، وغيرهم، ونقل النوويّ في"الخلاصة" (1163) حكم الترمذيّ والدارقطني والخطيب والبيهقي وأقره.
وأمّا من وقفه، وأرسله فلا يضعف من رفعه ووصله.
قال البيهقيّ: إن من شأن أهل العلم أن يروي الحديث مرة فيوصله، ويرويه أخرى فيُرسله حتَّى إذا سئل عن إسناده فحينئذ بذكره، ويكون الحديث عنده مسندًا وموقوفًا، فيذكره مرة مسندًا ومرة موقوفًا، والحجة قائمة بموصوله وموقوفه، وفي وصل من وصله دلالة على صحة مخرج حديث من أرسله، وإرسال من أرسله شاهد لصحة حديث من وصله، وفي كل ذلك دلالة على انتشار هذا الحديث عن عبادة بن الصَّامت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مسندًا، ثمّ من فتواه به موقوفًا، وإنما تعجب من تعجب من قراءته خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة لذهاب من ذهب إلى ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة حين قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"ما لي أنازع القرآن، ولم يسمع استثناء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قراءة فاتحة الكتاب سرًّا، وقوله صلى الله عليه وسلم"فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، وسمعه عبادة بن الصَّامت وأتقنه وأدَّاه، وأظهر فوجب الرجوع إليه في ذلك". انتهى.
ثمّ رواه من أبي الطيب محمد بن أحمد الذهليّ، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنِي أبو
إبراهيم محمد بن يحيى الصفار، - وكان جارنا - ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزّهريّ، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام".
قال أبو الطيب: قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام، وهذا إسناده صحيح، والزيادة التي فيه كالزيادة التي في مكحول وغيره، فهي عن عبادة بن الصَّامت صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة، وعبادة بن الصَّامت صلى الله عليه وسلم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقهائهم" انتهى. (135).
وقوله:"هذًّا" بتشديد الذال، وتنوينها، أي يهذُّ هذًا. والهذُّ شدةُ الإسراع.
আল-জামি` আল-কামিল (1913)