194 - عن سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أُذناي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"من ادّعى أبًا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام".



متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (63) عن عمرو الناقد، حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا خالد الحذّاء، عن أبي عثمان، قال: لما ادُّعِي زياد، لقيتُ أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتُم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول (فذكره). فقال أبو بكرة: وأنا سمعتُه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.



ورواه البخاريّ في الفرائض (6766) من وجه آخر عن خالد، بإسناده مختصرًا.



وأما قول أبي عثمان: لما ادُّعِي زياد لقيتُ أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم، إني سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"من ادّعَى أبًا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام"، فقال أبو بكرة: أنا سمعتُه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زيادًا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه: زياد بن أبيه، ويقال: زياد بن أمّه، وهو أخو أبي بكرة لأمّه، وكان يُعرف بزياد بن عبيد الثقفيّ، ثم ادّعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته! فإنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حرّم على فاعله الجنة. وقوله:"ادُّعي" ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله، أي ادّعاه معاوية، ووجد بخطّ الحافظ أبي عامر العبدريّ:

"ادَّعَى" بفتح الدال والعين، على أنّ زيادًا هو الفاعل، وهذا له وجه من حيث إنّ معاوية ادّعاه وصدّقه زياد، فصار زيادٌ مدعيًا أنه ابن أبي سفيان، واللَّه أعلم". قاله النوويّ في شرح مسلم.

আল-জামি` আল-কামিল (194)