1968 - عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين.



صحيح: رواه البخاري في الأذان (764) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان فذكر الحديث.



ورواه أبو داود (812) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه: قال: قلت: ما طولى الطولين؟ قال: الأعراف، والأخرى: الأنعام



قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف.



وفي النسائي (991) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد، ثنا ابن جريج به وفيه: قلت: يا أبا عبد الله! ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف.



ورواه أيضًا (989) من وجه آخر عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال: نعم قال: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطوليين {المص}.



قوله:"طولى الطوليين" طولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، وفي بعض الروايات: بأطول الطولين - بالتذكير إلا أنه لم يقع تفسيرهما في صحيح البخاري لعله لوجود الخلاف في تفسيرهما وقائلهما.



والمفصل على ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، والأوسط: من سورة البروج إلى سورة لم يكن، والقصار: من سورة لم يكن إلى آخر القرآن.



ولكن لابد من تقيد هذا الإطلاق ليكون المراد به بعض السورة، لأنه لا يمكن قراءة سورة الأعراف، أو الأنعام، أو المائدة بكاملها في صلاة المغرب لقلة وقتها، وكان إنكار زيد على مروان مواظبته على قراءة قصار المفصل ليس لأجل القصر، بل لأجل المواظبة ظنًّا منه أن الطوال لا تقرأ في المغرب، ولو بعضًا منه.



ولكن رواه النسائي (991) من طريق ابن أبي حمزة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وفرقها في ركعتين. انتهى. إلا أن الحفاظ حكموا على الإسناد بأن ذكر عائشة فيه شاذ، والمحفوظ أنه من حديث زيد بن ثابت.



فيكون قد قرأ مرة أو مرتين ليان الجواز في تطويل القراءة إذا لم يكن فيها مشقة على

المأمومين. وأما المواظبة فلا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم للناس فليخفف".



ويرى أبو داود أن طولى الطوليين في صلاة المغرب منسوخ بقراءة عروة بنحو ما تقرؤون (والعاديات) ونحوها من السور، لما رأى عروة (راوي الخبر) العملَ بخلافه فحمله على أنه اطلع على ناسخه، فإنه رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكر مثله.



قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ وقال:"وهذا أصح".



ثم روى عن أحمد بن سعيد السرخسي، ثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمُّ الناس بها في الصلاة المكتوبة.



ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلًسا، إلا أنه صرح بالتحديث عن عمرو بن شعيب فزالت عنه تهمة التدليس، وهو حسن الحديث إذا صرَّح.

আল-জামি` আল-কামিল (1968)