197 - عن جرير، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أيّما عبد أبق برئتْ منه الذّمة".



وفي رواية:"إذا أبق العبد لم تقبلْ له صلاة".



وفي رواية:"أيّما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم".



صحيح: رواه مسلم في الإيمان (69)، الروايات الثلاثة من طرق عن الشعبي عن جرير. ولكن قال الشعبي في الرواية الثالثة: قد واللَّه رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولكني أكره أن يُروى عني ههنا بالبصرة.



ومعناه:"أن منصورًا روي هذا الحديث عن الشعبيّ، عن جرير موقوفًا عليه. ثم قال منصور بعد روايته إياه موقوفًا: واللَّه إنّه مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فاعلموه أيّها الخواص الحاضرون، فإنّي أكره أن أصرِّح برفعه في لفظ روايتي، فيشيع عني في البصرة التي هي مملوءة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار. والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره، ولهم شبهة التعلّق بظاهر هذا الحديث". قاله النووي في شرح مسلم.



وقال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص 343):"قول منصور بن عبد الرحمن الراوي الحديث جرير:"أكره أن يُروى عنّي هاهنا بالبصرة" كان سببه ما كان قد نبغ بالبصرة من المعتزلة ونحوهم كلا يحتجوا به على قولهم في أصحاب الكبائر.



وقوله في رواية أخرى:"إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة" لا يلزم من عدم القبول عدم الصّحة، بل قد تثبتُ الصّحة مع عدم القبول أي يسقط عنه القضاء، فهو لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة، ولكنه يحرم من الثواب الذي أعدّه اللَّه للمصلين.

منصور بن عبد الرحمن خمسة. وهذا واحد منهم وهو: الفدانيّ الأشلّ البصريّ، وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وضعَّفه أبو حاتم والآخرون هم القرشيّ، والبرجميّ، والحجبيّ، ومنصور بن عبد الرحمن الذي حدّث عن الحسن البصريّ وعنه إبراهيم بن طهمان.



وأما ما رواه أبو داود (4360)، والنسائيّ (4057) من طريق أبي إسحاق، عن الشعبيّ، عن جرير مرفوعًا:"إذا أبق العبد إلى الشّرك فقد حَلَّ دمُه". فهو ضعيف لأجل أبي إسحاق فإنه مدلس وقد عنعن، كما أنه خالف أصحاب الشعبيّ في لفظ الحديث كما أنه اختلف عليه فمرة يروي عن الشعبيّ، عن جرير، وأخرى عن عامر، عن جرير. وأخرى عن جرير، بدون واسطة، فالظاهر أن أصحابه لم يضبطوا عنه.

আল-জামি` আল-কামিল (197)