2099 - عن وائل بن حجر أنه ذكر صفة صلاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجاء فيه: ثمّ جلس فافترش رجله اليُسرى، ووضع يده اليُسرى على فخذه اليُسرى، وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليُمنى، وقبض اثنتين، وحلَّق حلْقَةً، ورأيته يقول: هكذا. وحلَّق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.



حسن: رواه أبو داود (726) واللّفظ له، والنسائي (1267) وابن ماجة (867) كلّهم من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حجر .. فذكر الحديث.



وإسناده حسن؛ لأجل عاصم بن كليب؛ فإنَّه"صدوق". وقال النوويّ في"المجموع" (3/ 312): رواه أبو داود بإسناد صحيح.



ورواه البيهقيّ (3/ 131) من طريق خالد بن عبد الله، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، بلفظ:"ثمّ عقد الخنصر والبنصر، ثمّ حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسَّبابة".



فبشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله - وهو الواسطيّ - ومن تابعهما - كما سيأتي رووه عن عاصم بن كليب فقالوا:"وأشار بالسبابة".



وانفرد زائدة بن قدامة فرواه عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه، وقال فيه:"ثمّ وضع يده اليُمنى على ظهر كفه اليُسرى، والرسغ والساعد"، وقال فيه:"ثمّ جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب" كما عند أبي داود وغيره.



وفي رواية:"فرأيته يُحرِّكها يدعو بها".



رواه أبو داود، والنسائي (889) وابن الجارود (208) والإمام أحمد (18870) وابن خزيمة (714) وابن حبان (1860) والبيهقي (2/ 27، 28) كلّهم من طرق عن زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، بإسناده.



وقد روي هذا الحديث عن عاصم أكثر من عشرة، وهم: عبد الواحد بن زياد، وشعبة، وسفيان الثوريّ، وزهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وسلام بن سليم، وأبو الأحوص، وبشر بن المفضل، وعبد الله بن إدريس، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله الواسطيّ، فلم يذكروا في حديثهم"فرأيته يحركها يدعو بهاء؛ ولذا حكم بعض أهل العلم على هذه الزيادة بأنَّها شاذَّة.



قال ابن خزيمة:"ليس في شيء من الأخبار"يحركها" إِلَّا في هذا الخبر … زائدة ذكره".



وعلى صحة ثبوتها - لأنَّ زائدة بن قُدامة الثقفيّ، أحد الثّقات المشهورين بالتثبت، حتَّى قال الإمام أحمد: المتثبِّون في الحديث أربعةٌ .. وذكر منهم زائدة - فيحمل قوله:"فرأيته يحركها يدعو بها على ما قاله البيهقيّ رحمه الله تعالى (2/ 132):"فيحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزُّبير". والله أعلم.



قلت: وفي الباب عن نمير الخزاعيّ قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعًا يده اليُمنى على فخذه

اليُمنى في الصّلاة، ويشيرُ بأصبعه".



رواه النسائيّ (1271)، وأبو داود (991)، وابن ماجة (911)، وابن خزيمة (715)، وابن حبان (1946) كلّهم من طريق عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعيّ، عن أبيه، فذكره.



ومالك بن نمير لا يُعرف كما قال الذّهبيّ، وفي التقريب:"مقبول" أي إذا توبع، وإلَّا فليّن الحديث. وهو لا بأس به في الاستشهاد.



أما الإشارة بالسبابة فلا خلاف بين أهل العلم كما قال ابن عبد البر وغيره، وما قاله بعض الحنفية في كتبهم بأن الإشارة بالسبابة في التّشهد مكروهة، فقد خالفوا الإمام أبا حنيفة نفسه، إذ نقل محمد بن الحسن في موطئه عن الإمام بعد أن روي حديث مالك عن مسلم بن أبي مريم قال:



"وبصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ، وهو قول أبي حنيفة" انتهى.



قال العلامة عبد الحي اللكنوي:"إنَّ أصحابنا الثلاثة اتفقوا على تجويز الإشارة لثبوتها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه بروايات متعددة، وطرق متكثرة لا سبيل إلى إنكارها ولا إلى ردِّها"، ووجه نقدًا شديدًا إلى أصحاب الفتاوى كصاحب"الخلاصة" و"البزازية الكبرى" و"العتابية" و"الغياثية" و"الولوجية" و"عمدة المفتي" و"الظهيرية" وغيرها حيث أنهم ذكروا أن المختار هو عدم الإشارة، بل ذكر بعضهم أنها مكروهة. انتهى."التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/ 464).



ثمّ إنَّ من السنَّة أن يستمرَّ في الإشارة بالسبَّابة، من بداية التّشهُّد إلى نهاية السّلام، ولا دليل لمن يقول بأنَّ الإشارةَ تكون عند كلمة الشهادة فقط، وهي قوله:"أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله".

আল-জামি` আল-কামিল (2099)