2117 - عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك؟ قال:"صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللَّهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
صحيح: رواه الإمام أحمد (1714) حدثنا علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان
ابن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي: كيف الصلاة عليك؟ … فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (5143) من طريق عثمان بن حكيم، وليس فيه أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة، وفيه: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ فذكر مثله، ورواه أيضًا النسائي (1292) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اخنصره. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
وأما أحاديث فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا فستأتي في كتاب الدعوات.
فقه الباب:
أحاديث هذا الباب تدلُّ على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في التشهد، وهو أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف في وجوبها فقال جماعة من الصّحابة والتابعين، والإمامان الشّافعي وأحمد: إنّها واجبة، واستدلوا بقوله:"قولوا".
وقال جمهور أهل العلم: إنها ليست بواجبة، لأنّها ليست جزءًا من الصلوات التي أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن
نصليها كما نراه.
ثم اختلف القائلون بوجوبها فمن رأى أنه لا تخصيص للتشهد الثاني قال بوجوبها في التّشهدين.
ومن رأى أن التّشهد الأوّل ليس محلًّا للصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّه شرع فيه التخفيف كما جاء
في صفة صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم"أنّه إذا كان في الرّكعتين الأوّليين كأنّه على الرّصف (الحجارة المحماة) حتى يقوم". قال بعدم وجوبها في التّشهّد الأوّل.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي. قال الترمذي:"حسن".
والصّواب أنّه منقطع؛ لأنّه من رواية أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وقالوا أيضًا: في تشهد عبد الله بن مسعود، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"ثم يتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو". إشارة إلى أنّ التّشهّد الأوّل ليس فيه من الأدعية؛ لأنّ المقصود منه التّخفيف والإسراع. ولكن من صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهّد الأول لا ينكر عليه؛ لأنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات.
وعقد الحافظ ابن القيم في كتابه"جلاء الأفهام" فصلين:
فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد وقال: هو أهمها وآكدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها، ثم ذكر أدلة المانعين والموجبين وأطال.
والفصل الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول.
وقال:"وقد اختُلف فيه، فقال الشافعي رحمه الله في"الأم" (1/ 102) يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد. لكنه يستحب وليس بواجب. وقال في القديم: لا يزيد على التشهد. وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة ومالك رحمهم الله تعالى وغيرهم".
ثم ذكر الأحاديث التي استدلّ بها للشافعي في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وخلص إلى القول بأن المراد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وغيرها هو التشهد الأخير دون الأول.
قلت: أما الأحاديث في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فمع ضعفها إنها غير مقيدة بالتشهد الأول، ومن هذه الأحاديث:
1 - حديث ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التّشهد:"التحيات الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه الدارقطني (1330) من طرق عن خارجة بن مصعب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
قال الدارقطني: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.
2 - وحديث بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بريدة، إذا جلستَ في صلاتك، فلا تترك الصّلاة عليَّ، فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلِّم على عباد الله الصّالحين".
رواه الدارقطني (1340) من طرق عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر الجعفي ضعيفان.
3 - وحديث عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تقبل صلاة إلا بطهور، وبالصلاة عليَّ".
رواه الدارقطني (1341) من وجه آخر عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة (فذكرته).
وفيه أيضًا عمرو بن شمر، وجابر الجعفي ضعيفان كما قال الدارقطني.
وقد أشار البيهقي (2/ 379) إلى هذا بقوله:"رُوي فيه عن عائشة مرفوعًا، وإسناده ضعيف".
4 - وحديث ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل
محمد كما صليت وباركت وترحّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد".
رواه الحاكم (1/ 269) وعنه البيهقي (2/ 379) من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الحاكم بعد أن نقل عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه. قال: أسند هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح" ثم ذكر ما سبق. وفيه رجل لم يسم، فكيف يكون بإسناد صحيح.
5 - وعن ابن مسعود أيضًا قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته، كما صليتَ على آل إبراهيم وعلى آل بيته، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهمَّ بارك علينا معهم، صلواتُ الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأميّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلَّم فبلغ:"وعلى عباد الله الصّالحين" فقد سلَّم على أهل السماء والأرض.
رواه الدارقطني (1338) عن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، حدثنا عثمان بن صالح الخياط، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، قال: حدثني مجاهد، قال: أخذ بيدي ابن أبي ليلى أو أبو معمر، قال: علمني ابن مسعود التشهد وقال: كما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الدارقطني: ابن مجاهد ضعيف الحديث.
6 - وحديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي قال: سمعت أبي يحدث عن جدي أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه، ولا صلاة لمن يصل على نبي الله في صلاته".
رواه الحاكم (1/ 269) وقال:"لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن" تعقبه الذهبي فقال:"عبد المهيمن واه".
وقال البيهقي:"عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته".
والخلاصة: أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء، وإن دلَّ بمجموعها على الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد، فليكن ذلك في التشهد الأخير.
قال الحافظ ابن القيم:"أما التشهد الأول فليس محله، وهو القديم من قولي الشافعي، وهو الذي صحّحه كثير من أصحابه؛ لأن التشهد الأول المشروع فيه التخفيف".
ثم نقل على لسان المعارضين قولهم: أما ما استدللتم به من الأحاديث فمع ضعفها بموسى بن عبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير دون الأول لما
ذكرنا من الأدلة" جلاء الأفهام (ص 511).
قلت: وأحسن ما جاء في هذا الباب ما رواه أبو عوانة في"صحيحه" (2060، 2295) عن الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض، وذكر الحديث، وفيه:
قال سعد بن هشام: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنا نعدّ له سواكهـ وطهوره من الليل، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمة يُسمعنا، أو تسليم يسمعنا.
والحديث في"صحيح مسلم" (746: 139) رواه عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد بإسناده، فذكره بطوله.
وفيه:"لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله وبحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم" فذكره.
ورواه أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد بإسناده وقال: ساق الحديث بقصته، ولم يذكر لفظه.
فإن قصد مسلم رواية محمد بن المثنى فليس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وإن قصد غير ذلك فمن عادته أنه يذكر الزيادات، وحيث أنه أبهم، فالظاهر أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثامنة غير موجودة.
فالزيادة التي في صحيح أبي عوانة إما أن يحكم عليها بالشذوذ، لأنه لم يذكر أحد ممن وصف وتر النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل أنه يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، أو كان يفعل أحيانًا لا دائمًا وخاصة في صلاة الليل دون النهار.
صحيح: رواه الإمام أحمد (1714) حدثنا علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان
ابن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي: كيف الصلاة عليك؟ … فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (5143) من طريق عثمان بن حكيم، وليس فيه أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة، وفيه: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ فذكر مثله، ورواه أيضًا النسائي (1292) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اخنصره. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
وأما أحاديث فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا فستأتي في كتاب الدعوات.
فقه الباب:
أحاديث هذا الباب تدلُّ على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في التشهد، وهو أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف في وجوبها فقال جماعة من الصّحابة والتابعين، والإمامان الشّافعي وأحمد: إنّها واجبة، واستدلوا بقوله:"قولوا".
وقال جمهور أهل العلم: إنها ليست بواجبة، لأنّها ليست جزءًا من الصلوات التي أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن
نصليها كما نراه.
ثم اختلف القائلون بوجوبها فمن رأى أنه لا تخصيص للتشهد الثاني قال بوجوبها في التّشهدين.
ومن رأى أن التّشهد الأوّل ليس محلًّا للصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّه شرع فيه التخفيف كما جاء
في صفة صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم"أنّه إذا كان في الرّكعتين الأوّليين كأنّه على الرّصف (الحجارة المحماة) حتى يقوم". قال بعدم وجوبها في التّشهّد الأوّل.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي. قال الترمذي:"حسن".
والصّواب أنّه منقطع؛ لأنّه من رواية أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وقالوا أيضًا: في تشهد عبد الله بن مسعود، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"ثم يتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو". إشارة إلى أنّ التّشهّد الأوّل ليس فيه من الأدعية؛ لأنّ المقصود منه التّخفيف والإسراع. ولكن من صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهّد الأول لا ينكر عليه؛ لأنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات.
وعقد الحافظ ابن القيم في كتابه"جلاء الأفهام" فصلين:
فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد وقال: هو أهمها وآكدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها، ثم ذكر أدلة المانعين والموجبين وأطال.
والفصل الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول.
وقال:"وقد اختُلف فيه، فقال الشافعي رحمه الله في"الأم" (1/ 102) يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد. لكنه يستحب وليس بواجب. وقال في القديم: لا يزيد على التشهد. وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة ومالك رحمهم الله تعالى وغيرهم".
ثم ذكر الأحاديث التي استدلّ بها للشافعي في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وخلص إلى القول بأن المراد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وغيرها هو التشهد الأخير دون الأول.
قلت: أما الأحاديث في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فمع ضعفها إنها غير مقيدة بالتشهد الأول، ومن هذه الأحاديث:
1 - حديث ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التّشهد:"التحيات الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه الدارقطني (1330) من طرق عن خارجة بن مصعب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
قال الدارقطني: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.
2 - وحديث بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بريدة، إذا جلستَ في صلاتك، فلا تترك الصّلاة عليَّ، فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلِّم على عباد الله الصّالحين".
رواه الدارقطني (1340) من طرق عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر الجعفي ضعيفان.
3 - وحديث عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تقبل صلاة إلا بطهور، وبالصلاة عليَّ".
رواه الدارقطني (1341) من وجه آخر عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة (فذكرته).
وفيه أيضًا عمرو بن شمر، وجابر الجعفي ضعيفان كما قال الدارقطني.
وقد أشار البيهقي (2/ 379) إلى هذا بقوله:"رُوي فيه عن عائشة مرفوعًا، وإسناده ضعيف".
4 - وحديث ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل
محمد كما صليت وباركت وترحّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد".
رواه الحاكم (1/ 269) وعنه البيهقي (2/ 379) من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الحاكم بعد أن نقل عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه. قال: أسند هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح" ثم ذكر ما سبق. وفيه رجل لم يسم، فكيف يكون بإسناد صحيح.
5 - وعن ابن مسعود أيضًا قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته، كما صليتَ على آل إبراهيم وعلى آل بيته، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهمَّ بارك علينا معهم، صلواتُ الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأميّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلَّم فبلغ:"وعلى عباد الله الصّالحين" فقد سلَّم على أهل السماء والأرض.
رواه الدارقطني (1338) عن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، حدثنا عثمان بن صالح الخياط، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، قال: حدثني مجاهد، قال: أخذ بيدي ابن أبي ليلى أو أبو معمر، قال: علمني ابن مسعود التشهد وقال: كما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الدارقطني: ابن مجاهد ضعيف الحديث.
6 - وحديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي قال: سمعت أبي يحدث عن جدي أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه، ولا صلاة لمن يصل على نبي الله في صلاته".
رواه الحاكم (1/ 269) وقال:"لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن" تعقبه الذهبي فقال:"عبد المهيمن واه".
وقال البيهقي:"عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته".
والخلاصة: أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء، وإن دلَّ بمجموعها على الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد، فليكن ذلك في التشهد الأخير.
قال الحافظ ابن القيم:"أما التشهد الأول فليس محله، وهو القديم من قولي الشافعي، وهو الذي صحّحه كثير من أصحابه؛ لأن التشهد الأول المشروع فيه التخفيف".
ثم نقل على لسان المعارضين قولهم: أما ما استدللتم به من الأحاديث فمع ضعفها بموسى بن عبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير دون الأول لما
ذكرنا من الأدلة" جلاء الأفهام (ص 511).
قلت: وأحسن ما جاء في هذا الباب ما رواه أبو عوانة في"صحيحه" (2060، 2295) عن الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض، وذكر الحديث، وفيه:
قال سعد بن هشام: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنا نعدّ له سواكهـ وطهوره من الليل، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمة يُسمعنا، أو تسليم يسمعنا.
والحديث في"صحيح مسلم" (746: 139) رواه عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد بإسناده، فذكره بطوله.
وفيه:"لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله وبحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم" فذكره.
ورواه أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد بإسناده وقال: ساق الحديث بقصته، ولم يذكر لفظه.
فإن قصد مسلم رواية محمد بن المثنى فليس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وإن قصد غير ذلك فمن عادته أنه يذكر الزيادات، وحيث أنه أبهم، فالظاهر أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثامنة غير موجودة.
فالزيادة التي في صحيح أبي عوانة إما أن يحكم عليها بالشذوذ، لأنه لم يذكر أحد ممن وصف وتر النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل أنه يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، أو كان يفعل أحيانًا لا دائمًا وخاصة في صلاة الليل دون النهار.
আল-জামি` আল-কামিল (2117)