2124 - عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول:"قولوا: اللَّهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنَّم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".



صحيح: رواه مسلم في المساجد (590) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس … فذكره.



قال مسلم: بلغني أن طَاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك. لأن طَاوسًا رواه عن ثلاثة، أو أربعة. أو كما قال.



قال النووي: ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوُسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه" انتهى.



وممن ذهب إلى عدم وجوبه الإمام البخاري فإنه بوَّب بقوله:"باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب" واستدل لذلك بحديث عبد الله بن مسعود:"ثم يتخيَّرُ من الدعاء أعجَبَه إليه فيدعو" فإنه بصرف صيغة الأمر في قوله:"فليستعذ بالله من أربع" من الوجوب إلى الندب، وبه قال جمهور العلماء.



وكذلك الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، إلا أن الشافعي قال بوجوبه بعد التشهد.

وأما الأدعية فإن الجمهور أجازوا من الأدعية في الصلاة بما يختار المُصلى من أمر الدنيا والآخرة لما ذكر في تشهد ابن مسعود"ثم يتخير من المسألة ما شاء" وفي رواية:"ثم يتخيَّر بعد من المسألة ما شاء".



وقيد أبو حنيفة ومن وافقه بأنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أو ثبت في الحديث، ولكن ظاهر حديث ابن مسعود يؤيد لما ذهب إليه الجمهور، وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة (1/ 296) من طريق عمير بن سعيد قال: كان عبد الله (بن مسعود) يعلمنا التشهد في الصلاة، ثم يقول: إذا فرع أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل: اللَّهم إني أسألك من الخير كله ما علمتُ منه، وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله ما عملتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفِّر عنَّا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.



فهذا الدعاء ليس مما ورد كله في القرآن ولا في السنة إلا أن عبد الله بن مسعود كان يعلم أصحابه.

আল-জামি` আল-কামিল (2124)