2140 - عن عائشة أنها سُئلتْ عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان يصلي ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب، وما شاء من القرآن، فلا يقعدُ في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه يقعدُ فيها، فيتشهد، ثم يقوم ولا يُسلم. فيصلي ركعة واحدة ثم يجلسُ فيتشهد ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة:"السلام عليكم" يرفع بها صوته حتى يُوقِظنا.

صحيح: رواه الإمام أحمد (25987) قال: حدثنا بهز بن حكيم، - وقال مرة: أخبرنا - قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: سئلتْ عائشة … فذكر الحديث. ورواه أيضًا أبو داود (1346) من طريق ابن عدي، عن بهز بن حكيم وفيه:"ويُسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يُوقظ أهل البيت من شدّة تسليمه".



وزرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة، وإن كان قد سمع من عمران وأبي هريرة وابن عباس، مع أن أعمارهم كانت متقاربة، فإن بينهما سعد بن هشام، كما عند الإمام أحمد (25988) وتابعه قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة كذا رواه النسائي (1719)، وابن حبان (2442) وهذا إسناد صحيح.



وأصل الحديث في صحيح مسلم (746) في سياق طويل عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عنها قالت فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهضُ ولا يُسلم، ثم يقوم فيُصَلِّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه، ثم يُسلِّم تسليمًا يُسمعنا، ثم يُصلِّي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد.



فتلك إحدى عشرة ركعة. وسيأتي الحديث بسياقه الطويل في كتاب الوتر.



إن قول مسلم: ثم يُسلم تسليمًا - ليس نصًّا على تسليمة واحدة، لأن المصدر يؤتى به للتأكيد، والذي يدل على العدد هو مصدر المرة - أي تسليمة كما جاء في الروايات الأخرى.



قال الحافظ في"التلخيص" (1/ 270):"روي ابن حبان في صحيحه، وأبو العباس السراج في مسنده عن عائشة - أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ثم يدعو، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يُصلي التاسعة فيجلس، ويذكر الله ويدعو، ثم يُسلِّم تسليمةً. الحديث.



قال:"إسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم". مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد كما سيأتي، وما صحَّ لا يُعلّه ما لم يصح، وهو ما رواه الترمذي (296)، وابن خزيمة (729)، وابن حبان (1995)، والحاكم (1/ 230 - 231) وعنه البيهقي كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، ثنا زهير بن محمد المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:"أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، يميلُ إلى الشق الأيمن شيئًا قليلا".



ورواه ابن ماجه (919) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد به، مثله.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".



وقال البيهقي: تفرد به زهير بن محمد، وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا".



وقال الترمذيّ:"لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهلُ الشام يَرْوُون عنه مناكيرَ، ورواية أهلِ العراق عنه أشبه وأصح".

قلت: عمرو بن أبي سلمة من أهل الشام، وعبد الملك بن محمد الصنعاني أيضًا من أهل الشام، ونسبته الصنعاني ليس لصنعاء اليمن، وإنما لأهل صنعاء دمشق.



وقد ذُكر هذا الحديث لابن معين فقال:"عمرو بن أبي سلمة، وزهير ضعيفان لا حجة فيهما":



وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث الذي رواه عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد فقال:"هذا حديث منكر. وهو عن عائشة موقوف". العلل لابن أبي حاتم (1/ 148).



قلت: خلاصة أقوال أهل العلم في هذا الإسناد أنه ضعيف عند ابن معين والبخاري وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم.



وصحيح عند ابن خزيمة وابن حَبَّان والحاكم وابن الملقن وغيرهم، ويقوي ما ذهب إليه هؤلاء ما سبق، وعمل عائشة. وهو ما رواه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما عن وهيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، أنها كانت تسلم تسليمة واحدة.



وتابعه يحيى بن سعيد عند ابن خزيمة (732)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد عنده وعند البيهقي (2/ 179) كلاهما عن عبيد الله، عن القاسم، قال: رأيت عائشة تسلِّم واحدة. هذا لفظ يحيى.



وزاد عبد الوهاب بن عبد المجيد في حديثه:"ولا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها".



ورواه ابن خزيمة أيضًا من طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يسلم واحدة:"السلام عليكم".



فهذا الموقوف عن عائشة ليس بمعارض للمرفوع، بل مقوٍّ له لاختلاف مخارجه، وما كانت عائشة تخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ترى كل يوم كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها.



ولكن إن صحَّ ما قالت فإنه يحمل على صلاة الليل.



وأما في المفروضة والسنن الراتبة فيجب فيها التسليمة الثانية كما قال الإمام أحمد. لأن الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض في المسجد وهم أكثر.



وأما جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة فقالوا: الثانية سنة ويجوز الاقتصار على واحدة.



قال ابن خزيمة (1/ 360):"باب إباحة الاقتصار على تسليمة واحدة من الصلاة. والدّليل على أن تسليمة واحدة تجزئ، وهذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخيّر بين أن يسلِّم تسليمة واحدة، وبين أن يسلم تسليمتين كمذهب الحجازيين". ثم أخرج حديث عائشة من طريق زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها.



وقال البيهقي في سننه (2/ 180): وروي عن جماعة من الصحابة أنهم سلموا تسليمة واحدة، وهو من الاختلاف المباح، والاقتصار على الجائز، وبالله التوفيق".



قلت: ومن هؤلاء: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر. رواه عنهما ابن أبي شيبة.

আল-জামি` আল-কামিল (2140)