2146 - عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا يجعلْ أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره.



متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (852)، ومسلم في صلاة المسافرين (707) كلاهما من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود … فذكره.



ولا تعارض بين حديث أنس في قوله: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه، وبين قول ابن مسعود: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره، فإن أنس بن مالك يُخبر خبًرا عامًّا، ويخبر ابن مسعود خبرًا خاصًّا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يساره، لأن حجرته كانت في يساره لما رواه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته عن يمينه كان ينصرف، أو عن يساره؟ قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصرافه من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته.



رواه الإمام أحمد (4383) عن يعقوب (وهو: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني عن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي … فذكر الحديث.



وإسناده حسن. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه صرَّح بالتحديث.



فكان إنكار ابن مسعود على من يرى وجوب الانصراف عن اليمين، كما أنه لا يَرى وجوب الانصراف عن اليسار، بل جعله لعلة وهي وجود حجرات النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليسار، فالأمر واسع ولا كراهة في واحد من الأمرين.



يقول ابن عمر: انصرف حيث أحببت على يمينك، وإن شئت على يسارك. انظر:"الموطأ" (1/ 169).



وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. ذكره الترمذي (2/ 100).



وإن استوى الجانبان، فينصرفُ إلى أي جانب شاء، واليمين أولاهما لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب التيمن.

فلعل أنس بن مالك هذا الذي أراد بأنه إذا صلَّى ولم يكن له حاجة، ولم يُرد الخروج من المسجد، أو صلَّى في غير مسجده فكثيرًا ما كان ينصرف عن يمينه، وأحيانًا ينصرف على وجهه كما يدل عليه حديث سمرة بن جندب، وحديث البراء بن عازب.

আল-জামি` আল-কামিল (2146)