2217 - عن المسوَّر بن يزيد الأسدي قال: شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هلا أذكرتنيها".



إسناده جيد: رواه أبو داود (907) قال: حدّثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قالا: أخبرنا مروان بن معاوية، عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد المالكي فذكر الحديث. قال سليمان في حديثه: كنت أراها نُسختْ.



وقال سليمان: قال: حدثني يحيى بن كثير الأزدي - أي قال سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أحد شيوخ أبي داود في سنده، حدّثنا مروان بن معاوية، قال: حدّثنا يحيى بن كثير الأزدي، حدثنا المسوَّر بن يزيد الأسدي المالكي. والغرض من هذا بيان اختلاف صيغة الأداء، فإن محمد بن العلاء رواه بلفظ"عن" كما أنه ترك نسبة يحيى إلى أبيه وهو: كثير الأزدي، بينما رواه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بصيغة التحديث، وذكر نسبة يحيى بأنه ابن كثير الأزدي.



وصححه ابن حبان (2240) فرواه عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وهو في صحيحه (1648) قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدّثنا الحميدي، قال: حدثنا مروان بن معاوية به مثله.



ورجاله ثقات غير يحيى الكاهلي وهو: يحيى بن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي، روى عن مسوَّر بن يزيد الكاهلي وصالح بن حبان الفزاري، وعنه مروان بن معاوية الفزاري، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن شاهين في"ثقاته" (1525): روى عنه صالح بن إسحاق الجرمي فقال: كان ثقة، لا بأس به. وقال الذهبي في"الميزان":"وُثِّق".



قلت: فمثله يحسن حديثه إذا اعتمد بشاهد، أو حديث مرسل، أو قول صحابي وقد اجتمعت هذه المُعاضدةُ كلُّها في هذا الحديث كما سيأتي.



وأما النسائي فقال في الكاهلي إنه"ضعيف".



وعلَّق الحافظ على قول ابن شاهين:"كذا قال، وإنما روى صالح المذكور عن يحيى بن كثير

صاحب البصري، فإن كان ما قاله محفوظًا فيُشبه أن يكون روى عنهما جميعًا. لكن لم يذكر ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم للكاهلي راويًا إلا مروان". انتهى. انظر:"تهذيب التهذيب" (11/ 267).



قلت: أما قول النسائي فيُحمل على أنه كان من المتشددين، ثم إنّ جرحه غير مفسر، ففي حال التعارض مع غيره يقدم قول المعتدلين، وأما تعليق الحافظ على قول ابن شاهين فهو مجرد احتمال.



وأما يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري فهو ضعيف بلا نزاع وستأتي ترجمته بعد قليل.



ثم رواه ابن حبان من وجه آخر عن مروان بن معاوية، قال: حدّثنا يحيى بن كثير الكوفي - شيخ له قديم - قال: حدّثنا المسور بن يزيد قال: شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فتعايَ في آية، فقال رجل: يا رسول الله! إنك تركت آية، قال:"فهلَّا أذكرتنيها؟" قال: ظننت أنها قد نُسختْ. قال:"فإنها لم تُنسخ".



وحديث المسور بن يزيد هذا يقويه قول أنس بن مالك قال: كنا نفتحُ على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه الحاكم في المستدرك (1/ 276) من طريق يحيى بن غيلان وعبد الله بن بزيغ، ثنا حميد، عن أنس فذكره.



قال الحاكم: يحيى بن غيلان وعبد الله بن بزيغ التستريان ثقتان. هذا حديث صحيح وله شواهد ولم يخرجاه قال: أخبرنا علي بن حماد العدل، ثنا علي بن عبد الصمد الطيالسي، ثنا زياد بن أيوب، ثنا جارية بن هرم، ثنا حميد الطويل، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلقن بعضُهم بعضًا في الصلاة. انتهى.



قلت: وحكمه الرفع، لأنه عزاه إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه علم بذلك ولم يُنكر على ذلك.



كما يؤيده أيضًا مرسل عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك آية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفيكم أبيّ" فقالوا: نعم، فقال:"فما منعك أن تفتحها علي" هكذا رواه عروة مرسلًا.

আল-জামি` আল-কামিল (2217)