2237 - عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلَّلُ الصفَّ من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول:"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم".

وكان يقول:"إن الله وملائكتَه يُصلون على الصفوف الأوَل".



صحيح: رواه أبو داود (664)، والنسائي (811) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكر الحديث، ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (2157)، ورواه أيضًا ابن ماجه (997) من طريق شعبة قال: سمعتُ طلحة بن مُصرف يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب إلا أنه لم يذكر الجزء الأول من الحديث.



ولذلك جعله البوصيري من الزوائد، وقال:"إسناده صحيح ورجاله ثقات".



قلت: والحديث ليس على شرط الزوائد إلا أنه صحيح كما قال، وصححه أيضًا ابن خزيمة (1556) فرواه من طريق جرير، عن منصور به مثله.



ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (1/ 351) عن أبي خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن طلحة به ولفظه:"أقيموا صفوفكم، لا يتخللكم الشياطين أولاد الحذف". قيل يا رسول الله! وما أولاد الحذف؟ قال:"ضأن سود جرد تكون بأرض اليمن".



ورواه الإمام في مسنده (18518) عن عفان، ثنا شعبة قال: طلحة أخبرني به وزاد في أول الحديث.



من منح مِنْحَةَ ورقٍ - أو منح ورقًا - أو هَدَى زُقَاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عِدْلُ رقبةٍ، أو نسمَةٍ. ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير - عشر مرات - كان له كعدلِ رقبةٍ أو نسمةٍ".



ورواه البغويّ في"شرح السنة" (3/ 372) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن طلحة به وزاد فيه:"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم، ومن منح منيحة لبنٍ، أو هدي زُقاقًا كان له صدقة". وهذه الروايات كلّها صحيحة.



وأما ما روي عن قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن البراء بن عازب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفِّ المقدم، والمؤذِّن يُغْفَر له مدَّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطْبٍ ويابسٍ، وله مثلُ أجر منْ صلَّى معه" فهو منقطع، وظاهره متَّصل.



ولذا اغتر به المنذري فقال:"إسناده جيد"."الترغيب والترهيب" (1/ 140). ونقل الحافظ في"التلخيص" (1/ 205) تصحيحه عن ابن السّكن.



رواه النسائي (2/ 13)، والإمام أحمد (18506) كلاهما من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة فذكر مثله.



وقتادة: وهو ابن دعامة، مدلس، وقد عنعن، وفي سماعه من أبي إسحاق نظر. نقل العلائي في"جامع التحصيل" (ص 256) عن البرديجي أنه قال: حدَّث عن أبي إسحاق، ولا أدري أسمع منه أم لا؟ والذي يقر في القلب أنه لم يسمع منه".

ورواه ابن عدي في الكامل (6/ 2426) قال: ثنا ابن صاعد، ثنا بندار وبشر بن آدم قالا: ثنا معاذ بن هشام به ثم قال:"هكذا رواه قتادة من رواية معاذ بن هشام عنه، عن أبيه عنه فقال: عن أبي إسحاق، عن البراء، وأسقط بين أبي إسحاق والبراء اثنين، فإن أصحاب أبي إسحاق رووه عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء".



قلت: ومن أصحاب أبي إسحاق ابنه يوسف رواه عن أبيه أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة به، رواه الترمذي (1957) ثنا أبو كريب، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق إلا أنه اكتفى بلفظ"من منح منيحة لبنٍ أو ورق، أو هدي زقاقًا كان له مثل عتق رقبة".



وقال: حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي منصور بن المعتمر وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث. انتهى.



قوله:"زُقاقًا" بالضم، الطريق. يريد به دلَّ الضال، أو الأعمى على طريقه.



وقوله:"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم" قيل: معناه: زَيِّنُوا أصواتكم بالقرآن، وهو من باب المقلوب كقولهم: عرضتُ الناقة على الحوض - أي عرضت الحوض على الناقة، أفاده البغوي.

আল-জামি` আল-কামিল (2237)