2363 - عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يُصَلِّي بعد الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الصبح ركعتان" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.



حسن: رواه أبو داود (1267) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو فذكره.



ورواه أيضًا ابن ماجه (1154) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا ابن نمير به مثله، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 275) عن أبي بكر بن أبي شيبة به مثله إلا أنه سمى الصحابي باسم"قيس بن فهد".



ورواه الترمذي (422) عن محمد بن عمرو السواق البلخي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد به، يقول قيس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاةُ، فصليتُ معه الصبحَ، ثم

انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي. فقال:"مهلًا يا قيس! أصلاتان معًا؟" قلت: يا رسول الله! إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال:"فلا إذن".



قال الترمذي: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وقال: سعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: وقيس هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ويقال: هو"قيس بن عمرو"، ويقال هو:"قيس بن قهد" وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس". انتهى



وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.



قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا أن جدهم زيدًا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، بهذه القصة". انتهى.



وقوله:"زيدًا" خطأ من النساخ، وإنما هو"قيس".



وحديث سفيان رواه البيهقي (2/ 456) من طريق الحميدي، عنه، عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس جد سعد.



ورواه ابن خزيمة (1116) عن أبي الحسن عمر بن حفص، ثنا سفيان به مثله. وفيه انقطاع فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس كما سبق.



وأما حديث عطاء بن أبي رباح فرواه ابن حزم في المحلي (3/ 154) من طريق الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن رجل من الأنصار. وهذا مرسل، فإن الرجل من الأنصار هو سعد بن سعيد كما قال أبو داود والترمذي.



ولكن نقل الشوكاني عن العراقي أنه حسَّن إسناده.



وقال: ويحتمل أن الرجل في حديث عطاء بن أبي رباح الذي أبهمه هو قيس بن عمرو فيكون الإسناد متصلًا. وهذا الاحتمال الثاني يؤيده ما رواه الطبراني في الكبير (18/ 367، 368) حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني، ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا أيوب بن سهل، عن ابن جريج، عن عطاء أن قيس بن سهل الأنصاري حدَّث أنه دخل المسجد فذكر الحديث.



وأيوب بن سهل كما في النسخة المطبوعة، يبدو أنه محرف، والصواب: أيوب بن سويد، وهو الرملي السيباني الحميري روي عن ابن جريج وهو مختلف فيه والخلاصة أنه صدوق يخطئ.



قلت: ومثله لا بأس به في المتابعات.



وللحديث طريق آخر رواه ابن خزيمة (1116) عن الربيع بن سليمان المرادي ونصر بن مرزوق بخبر غريب غريب قالا: حدثنا أسد بن موسى، ثنا الليث بن سعد، حدثني يحيى بن سعيد، عن

أبيه، عن جده قيس بن عمرو أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قام، فركع ركعتي الفجر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه.



ورواه ابن حبان (1563) عن ابن خزيمة، إلا أنه لم ينقل عنه أن الخبر غريب غريب. ورواه أيضًا الحاكم (1/ 274، 275) من طريق الربيع بن سليمان به، وقال: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما،



قلت: لكنْ أسد بن موسى وإنْ كان ثقة فليس من شرط الشيخين، وسعيد، والد يحيى لم يخرج له الشيخان، ولا أصحاب السنن، ذكره ابن حبان في الثقات (4/ 281)، وقال: روى عنه ابنه يحيى قلت: وقد روى عنه ابنه سعد وعبد ربه أيضًا كما مضى، فارتفعت عنه جهالة العين.



وإن كان لسعيد ابن آخر اسمه عبد الله فهو روى عنه أيضًا كما في مسند الإمام أحمد (23761) ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، قال وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده.



كما أن في إسناد الحاكم الربيع بن سليمان وهو ليس من شرط أحدهما.



والخلاصة أن الحديث لكثرة طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شماس وفيه ضعف.



روى الطبراني في الكبير (2/ 69) عن ثابت بن قيس بن شماس قال: أتيتُ المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما سلَّم النبي صلى الله عليه وسلم في التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إلي، وأنا أصلي، فلما فرغتُ قال:"ألم تُصل معنا؟" قلت: نعم، قال:"فما هذه الصلاة؟" قلت: يا رسول الله! ركعتا الفجر، خرجت من منزلي، ولم أكن صليتهما، قال: فلم يُعب ذلك عليَّ.



قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 228): فيه راويان لم يسميا، وبقية بن الوليد، عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث، قاله البخاري. انتهى.



والخلاصة كما قلت في"المنة الكبرى" (2/ 323): إن حديث قيس بن فهد مع متابعاته وشاهده لا ينزل عن درجة الحسن، وهو يخصص النهي الوارد عن الصلوات بعد الصبح، ومن ناحية النظر: هي صلاة محلها قبل طلوع الشمس، فيستحب أداؤها في وقتها، وأما النهي عن الصلوات بعد الصبح حتى تطلع الشمس فهو خاص بالصلوات التي تُصلي بدون سبب، وركعتا الفجر من الصلوات التي ورد فيها التأكيد من الشارع، وهو سبب في أدائها". انتهى.



وبه قال الشافعي وأحمد وقوم من أهل مكة، ورُوِي هذا عن عبد الله بن عمر ورُوي عنه أيضًا أنه صلَّى بعد طلوع الشمس، وكأنَّه ذهب إلى كلا الأمرين، وكذا نُقل عن الشافعي أيضًا.



وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أحبَّ قَضَاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأنه تطوع، وقال مالك: يقضيهما ضُحىً إلى زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال، انظر:

"معالم السنن" للخطابي.

আল-জামি` আল-কামিল (2363)