2379 - عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أول ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة صلاتُه، فإن أكملها كتبتْ له كاملةً، فإن لم يكن أكملها، قال الله سبحانه لملائكته: انظروا، هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيّع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك".



صحيح: رواه ابن ماجه (1426) عن أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الدارمي فذكر مثله.



ورجاله ثقات وإسناده صحيح. ورواه أيضًا أبو داود (866) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد به وأحال على لفظ أبي هريرة الذي سيأتي. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 262، 263)

من طريق موسى بن إسماعيل به مثله. وقال:"هو شاهد صحيح على شرط مسلم".



وأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أول ما يُحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة، قال: يقول ربنا جلَّ وعلا لملائكته - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبتْ له تامةٌ، وإن كان انتقص منها شِئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذُ الأعمال على ذاكم".



فإسناده مضطرب: رواه أبو داود (864) عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي قال: خاف من زياد، أو ابن زياد، فأتي المدينة، فلقي أبا هريرة قال: فنسَبني فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدثك حديثًا؟ قال: قلت: بلى رحمك الله. قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. قال النووي في"الخلاصة" (1777) إسناده ضعيف.



قلت: فيه من العلل:



العلّة الأولى: الشك في الرفع.



العلّة الثانية: أنس بن حكيم الضبي شيخ الحسن"مجهول" كما قال ابن القطان وغيره. وفي التقريب:"مستور".



والحسن مدلس وقد عنعن، وتابعه علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي: رواه ابن ماجه (1425) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن علي بن زيد عنه.



وعلي بن زيد هو: ابن جدعان ضعيف.



والعلّة الثالثة: الاختلاف على الحسن، فقيل عنه عن حُريث بن قبيصة رواه النسائي (465)، والترمذي (413) من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة قال: قدمتُ المدينة قال: قلت: اللهم! يَسِّر لي جليسًا صالحًا، فجلستُ إلى أبي هريرة قال: فقلتُ: إني دعوتُ الله عز وجل أن يُيسر لي جليسًا صالحًا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول ما يحاسب به العبدُ بصلاته، فإن صلحتْ فقد أفلح وأنجح، وإن فسدتُ فقد خاب وخسر" قال همام: لا أدري هذا من كلام قتادة، أو من الرواية؟"فإن انتقص من فريضته شيء قال: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمَّل به ما نقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك" واللفظ للنسائي.



وقال الترمذي:"حسن غريب من هذا الوجه".



قلت: حريث بن قبيصة، أو قبيصة بن حريث قال فيه الحافظ: جهَّلَه ابن القطان. وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة. وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح".

قال النسائي: وخالفه أبو العوام ثم روى من طريقه، عن قتادة، عن الحسن بن زياد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث، ثم رواه بإسناد آخر عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.



ورواه الإمام أحمد (16614) في ترجمة رجل (غير أبي هريرة) عن حسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، به مثله. قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 291)،"روى النسائي عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا، فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل غير أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح".



قلت: وهو كما قال، فرجال أحمد ثقات، ولكن حماد بن سلمة قد تغير في آخر عمره، فلعل هذا الخلاف في الإسناد يعود إليه.



وأبو العوام اسمه: عمران بن داوَر مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الدارقطني: كثير المخالفة، وليّنَ القولَ فيه أحمد والبخاري والترمذي والخلاصة فيه:"أنه صدوق بهم" كما في التقريب.



فرواية قتادة أرجح منه إلا أن فيه عنعنة قتادة والحسن وكلاهما مدلسان مع اختلاف في شيخ الحسن.



قال الحافظ في ترجمة أنس بن حكيم الضبي في"التهذيب":"حديث مضطرب، اختلف فيه على الحسن فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة، وقيل: عنه عن صعصعة عم الأحنف، وقيل: عنه عن رجل من بني سليط، وقيل عنه غير ذلك".



قلت: حديث رجل من بني سليط أخرجه أبو داود (865) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.



وحديث صعصعة بن معاوية: رواه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (183) عن الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك، أنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا هريرة فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: ألا أحدثك حديثًا ينفع من بعدك؟ فذكر مثله.



وقول الحافظ: وقيل عنه غير ذلك - لعله يشير إلى أنَّ هذا الحديث رُوِيَ عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا. فقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن يُونس بن عُبيد، عن الحسن سمع أنس بن حكيم، سمع أبا هريرة ولم يرفعه. ورواه أبو نعيم، عن علي بن علي الرفاعي، عن الحسن، عن أبي هريرة قوله.



ورواه مبارك بن فضالة، عن رجل من أهل البصرة - كان يجالس أبا هريرة - عن أبي هريرة قوله.



ذكره المزي في الاستدراكات"تحفة الأشراف" (9/ 299).



ومثل هذا لا يحكم عليه بالحسن فضلًا عن الصحة، ويغني عنه حديث تميم الداري، فلا تغترن بتصحيح الحاكم في المستدرك (1/ 262) على أن بعض أهل العلم يقبلون مثل هذا في الشواهد.



وكذلك ما روي عن أنس بلفظ:"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحتْ

صلح له سائر عمله، وإن فسدتْ فسد له سائر عمله".



رواه الطبراني في الأوسط"مجمع البحرين" (532) من طريق إسماعيل بن عيسى الواسطي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا القاسم بن عثمان، عن أنس مرفوعًا. وفيه القاسم بن عثمان ضعّفه البخاري والدارقطني وغيرهما.



ورواه أيضًا من طريق روح بن عبد الواحد القرشي، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا ولفظه:"أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر".



وفيه روح بن عبد الواحد ضعيف، غمزه ابن عدي، وقال العقيلي: لا يتابع عليه. وخليد بن دعلج السدوسي البصري ضعيف أيضًا ضعَّفه ابن معين وأحمد وأبو داود وغيرهم.



وكذلك ما رُوِي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"أول ما يسأل العبد عنه ويحاسب به صلاته، فإن قبلتْ منه قبل سائر عمله، وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله". أخرجه السلفي في"الطيوريات" كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.



معنى الحديث:



قال أبو بكر بن العربي في"عارضة الأحوذي": يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر لقوله - ثم الزكاة كذلك، وسائر الأعمال، وليس في الزكاة إلا فرض، أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ، وعزمه أعم وأتم".



وقال العراقي:"يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع. والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة""تحفة الأحوذي" (2/ 413 - 464).



وأما ما رُوِي: ولا تُقبل نافلة المصلِّي حتى يُؤدي الفريضة" فهو ضعيف كما ذكره الشيخ المباركفوري صاحب"التحفة"

আল-জামি` আল-কামিল (2379)