238 - عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤُمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعَها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهتُم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال:"يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابُك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟". فقال: يا رسول اللَّه! إني أحبها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن حُبَّها أدخلك الجنة".



صحيح: أخرجه الترمذيّ (2901) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.



قال الترمذيّ: حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت.



وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال:"إن حبك إياها يُدخلك الجنة" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى.



وذكره البخاري في الأذان (774) معلقًا عن عبد اللَّه بن عمر، عن ثابت، عن أنس.



قلت: وهو الذي وصله الترمذيّ عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق.

ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد اللَّه في إسناده. فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد اللَّه بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى.



قلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والارسال، والرافع ثقة، فزيادته مقبولة عند جماهير أهل العلم.



وصحّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (537)، وابن حبان في صحيحه (794) من طريق عبد العزيز من محمد (الدراوردي) به مثله.



وحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذيّ كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدّارميّ (3436)، وصحّحه ابن حبان (792) كلاهما من طريق مبارك بن فضالة، به مختصرًا.



ومبارك بن فضالة مدلس إلّا أنّه صّرح بالتحديث في رواية الدّارميّ.

আল-জামি` আল-কামিল (238)