2422 - عن كريب أنَّ ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا: اقرأ عليها السلام مِنَّا جميعًا وسَلْها عن الركعتين بعدَ صلاةِ العصر وقُل لها: إنا أُخبِرْنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بَلَغَنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنتُ أضربُ الناسَ مع عمر بن الخطاب عنها، قال كُرَيبٌ: فدخلتُ على عائشة رضي الله عنها فبلَّغتُها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أمَّ سَلمةَ، فخَرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها، فرَدُّوني إلى أمِّ سلمة بمثلِ ما
أرسلوني به إلى عائشةَ، فقالت أمُّ سلمةَ رضي الله عنها: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ينهي عنها، ثمَّ رأيتُه يُصلِّيهما حينَ صلَّى العصرَ، ثمَّ دَخَل عليَّ وعنِدي نِسوةٌ من بني حَرام منَ الأنصار فأرسلتُ إليهِ الجاريةَ فقلت: قومي بجَنبهِ قولي لهُ: تقولُ لكَ أمُّ سلمة يا رسولَ الله سمعتُكَ تنهي عن هاتَين وأراكَ تُصلِّيهما، فإن أشارَ بيدِه فاستأخِري عنهُ، ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيده، فاستأخرَتْ عنهُ، فلما انصرَفَ قال: يا ابنَةَ أبي أميَّةَ! سألتِ عن الركعتين بعدَ العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتَين بعدَ الظهر، فهُما هاتانِ".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب السهو (1233)، ومسلم في المسافرين (834) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب فذكر مثله.
وفي رواية النسائي (580) وغيره من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له فقال:"هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشُغِلتُ عنهما حتى صليت العصر" ومثله رواه أيضًا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
والروايات الصحيحة كلها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أول ما صلاها صلاها قضاءً ثم أثبتها لنفسه بعد العصر فإنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها كما ذكرت عائشة في الحديث السابق والمثبت مقدَّم على النافي، ثم لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليهما إلا في بيت عائشة ويُحمل عليه أيضًا حديث ابن عباس وهو وإن كان ضعيفًا:"إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد لهما".
فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطَّلِع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي كذا قال الحافظ ابن حجر.
قلت: وحديث ابن عباس رواه الترمذي (184) عن قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.
وعطاء بن السائب مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط، ورواه أيضًا ابن حبان (1575) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب به، ووالد حميد وهو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، وهو وإن كان ثقة من رجال مسلم إلا أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا.
لقد نصَّ النسائيُّ على أن رواية حماد بن زيد وشعبة، وسفيان عنه جيدة. ومنهم من زاد الرابع وهو: حماد بن سلمة وهو مختلَف فيه. انظر:"الكواكب النيرات" رقم (39)، فاختلف أهل العلم في تأويل حديث عائشة، وقد ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
فذهب الجمهور إلى أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لحديث أم سلمة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاةً لم تكن تصليها. فقال:"قدم عَليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما قبل العصر، فصليتهما الآن" فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتَتْنا؟ قال:"لا".
رواه الإمام أحمد (26678)، وأبو يعلى (7028)، والطبراني في الكبير (23/ 248) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، فذكرت مثله.
وصحّحه ابن حبان (2653) فرواه من هذا الطريق. وأخرجه الطحاوي (1/ 306) واحتج به على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وأورده الحافظ في"الفتح" (2/ 64، 65) وضعَّفه.
وذلك لأن حماد بن سلمة وإن كان أحد الأئمة، ولكن تغير حفظه بآخره، وكان أثبت الناس في ثابت، أما في غيره فليس كذلك فروايته عن الأزرق بن قيس لا يخلو من وهم، وهو تفرد بزيادة في هذا الحديث ولم يوافق عليها أحد من كان في طبقته.
وكذلك رواه أبو داود (1280) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال.
وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وفيه أيضًا إشارة إلى اختصاصه باستدامة هاتين الركعتين بعد وقوع القضاء بما فعل في بيت أم سلمة، كما قال البيهقي (2/ 458).
وذهب ابن الزبير إلى جواز الصلاة بعد العصر وسيأتي ما يدل على ذلك.
أرسلوني به إلى عائشةَ، فقالت أمُّ سلمةَ رضي الله عنها: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ينهي عنها، ثمَّ رأيتُه يُصلِّيهما حينَ صلَّى العصرَ، ثمَّ دَخَل عليَّ وعنِدي نِسوةٌ من بني حَرام منَ الأنصار فأرسلتُ إليهِ الجاريةَ فقلت: قومي بجَنبهِ قولي لهُ: تقولُ لكَ أمُّ سلمة يا رسولَ الله سمعتُكَ تنهي عن هاتَين وأراكَ تُصلِّيهما، فإن أشارَ بيدِه فاستأخِري عنهُ، ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيده، فاستأخرَتْ عنهُ، فلما انصرَفَ قال: يا ابنَةَ أبي أميَّةَ! سألتِ عن الركعتين بعدَ العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتَين بعدَ الظهر، فهُما هاتانِ".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب السهو (1233)، ومسلم في المسافرين (834) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب فذكر مثله.
وفي رواية النسائي (580) وغيره من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له فقال:"هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشُغِلتُ عنهما حتى صليت العصر" ومثله رواه أيضًا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
والروايات الصحيحة كلها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أول ما صلاها صلاها قضاءً ثم أثبتها لنفسه بعد العصر فإنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها كما ذكرت عائشة في الحديث السابق والمثبت مقدَّم على النافي، ثم لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليهما إلا في بيت عائشة ويُحمل عليه أيضًا حديث ابن عباس وهو وإن كان ضعيفًا:"إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد لهما".
فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطَّلِع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي كذا قال الحافظ ابن حجر.
قلت: وحديث ابن عباس رواه الترمذي (184) عن قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.
وعطاء بن السائب مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط، ورواه أيضًا ابن حبان (1575) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب به، ووالد حميد وهو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، وهو وإن كان ثقة من رجال مسلم إلا أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا.
لقد نصَّ النسائيُّ على أن رواية حماد بن زيد وشعبة، وسفيان عنه جيدة. ومنهم من زاد الرابع وهو: حماد بن سلمة وهو مختلَف فيه. انظر:"الكواكب النيرات" رقم (39)، فاختلف أهل العلم في تأويل حديث عائشة، وقد ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
فذهب الجمهور إلى أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لحديث أم سلمة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاةً لم تكن تصليها. فقال:"قدم عَليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما قبل العصر، فصليتهما الآن" فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتَتْنا؟ قال:"لا".
رواه الإمام أحمد (26678)، وأبو يعلى (7028)، والطبراني في الكبير (23/ 248) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، فذكرت مثله.
وصحّحه ابن حبان (2653) فرواه من هذا الطريق. وأخرجه الطحاوي (1/ 306) واحتج به على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وأورده الحافظ في"الفتح" (2/ 64، 65) وضعَّفه.
وذلك لأن حماد بن سلمة وإن كان أحد الأئمة، ولكن تغير حفظه بآخره، وكان أثبت الناس في ثابت، أما في غيره فليس كذلك فروايته عن الأزرق بن قيس لا يخلو من وهم، وهو تفرد بزيادة في هذا الحديث ولم يوافق عليها أحد من كان في طبقته.
وكذلك رواه أبو داود (1280) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال.
وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وفيه أيضًا إشارة إلى اختصاصه باستدامة هاتين الركعتين بعد وقوع القضاء بما فعل في بيت أم سلمة، كما قال البيهقي (2/ 458).
وذهب ابن الزبير إلى جواز الصلاة بعد العصر وسيأتي ما يدل على ذلك.
আল-জামি` আল-কামিল (2422)