2424 - عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة.
حسن: رواه أبو داود (1274)، والنسائي (573) كلاهما من طريق منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي رضي الله عنه. ورجاله ثقات غير وهب بن الأجدع فقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
قلت: مثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فقال فيه في التقريب:"ثقة" والحق أن يقال فيه"صدوق".
وأخرجه ابن خزيمة (1284، 1285) وعنه رواه ابن حبان في صحيحه (1562) عن منصور به ولفظه:"لا يُصلى بعد العصر إلا أن تكون الشمسُ مرتفعة".
قال ابن خزيمة:"هذا حديث غريب، سمعتُ محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا وهلال بن يساف".
وقال الحافظ في"الفتح" (2/ 63):"رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي".
وأما البيهقي فأبدى تحفظه عن قبول هذا قائلًا: هذا حديثُ واحدٍ، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس حديثُ عددٍ، فهو أولى أن يكون محفوظًا وقد رُوِي عن عليٍّ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه" (2/ 459).
هو يقصد بالمخالفة ما سبق ذكره في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.
وقال الحافظ في"الفتح":"ورُوِي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفرَّ، وبه قال ابنُ حزمٍ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وذكر الحديث، ثم قال: والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع". انتهى.
وقال في"التلخيص" (1/ 185) بعد أن ذكر حديث علي بن أبي طالب:"وظاهره مخالف لما تقدم مع صحَّةِ إسناده".
قلت: الوقت وقتان: وقت ضيق، ووقت موسع.
فأما الضيق فهما عند طلوع الشمس وعند غروبها، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصلاة عندهما.
وأما الوقت الموسع فهما من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فالجمهور على تحريم الصّلاة في هذين الوقتين.
ويرى جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأنه لا بأس بالصّلاة فيهما. ومن هؤلاء: ابن عمر لما رواه مرفوعًا:"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس" ورواه أيضًا البخاري بإسناده عنه قال:"أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلون، لا أنهى أحدًا يُصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها" (589)، وقالت مثله عائشة كما مضى من حديثها في إيهام عمر في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وإنما النهي أن يتحرَّى أحد طلوع الشمس وَغروبها.
وفي صحيح ابن حبان (1568) من رواية شعبة، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر فقالت: صَلِّ إنما نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إذا طلعت الشمس.
ومنهم بلال، فقد روى الإمام أحمد (23887)، والطبراني (1070) من رواية شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان.
وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي شيبة (2/ 354) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم به إلا أنه ذكر فيه غروب الشمس مكان طلوعها.
وممن رخّص في الصّلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة، رضي الله عنهم جميعًا.
ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. وحكي رواية عن أحمد.
قال إسماعيل بن سعيد الشالَنجي: سألت أحمد: هل ترى بأسًا أن يصلي الرجل تطوعًا بعد العصر، والشمس بيضاء مرتفعةً: قال: لا نفعله، ولا نُعيب فاعله.
ويظهر من قولهم أنهم كانوا يمنعون عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لمشابهة الكفار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين، وأما قبل الطلوع وقبل الغروب فكانوا يرون أن المنع منه
سدًّا للذريعة، وبهذا علل عمر بن الخطاب عندما ضرب بِدُرّته تميمًا الداريَّ وهو يصلي بعد العصر فلما انتهى من صلاته قال: لِمَ ضربتي؟ قال: لأنّك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيتُ عنهما. قال: إني قد صليتُهما مع من هو خير منك؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: إنه ليس بي إيّاكم أيّها الرّهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قومٌ يصلُّون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلي فيها كما صلوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر.
أخرجه الطبراني في الأوسط (8679) وفيه عبد الله بن صالح وفيه كلام إلا أنه حسن الحديث.
وكذلك وقعت هذه القصة مع زيد بن خالد أن عمر رآه يصلي بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يُصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير المؤمين! فوالله! لا أدعها أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليهما. فجلس إليه عمر فقال: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.
رواه الإمام أحمد (17036) وفيه رجال غير معروفين.
فمن رأى أن النهي في هذين الوقتين سدًّا للذريعة في الصلاة في وقت الكراهة لم يُحرم.
ومن تمسك بالنص العام ذهب إلى تحريم الصلاة في هذين الوقتين.
حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
ولم يذكر مسلم في صحيحه التعليل الذي ذكر في قصة عمر سدًّا للذريعة فقد رواه في صلاة المسافرين (836) من حديث المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك، عن التطوع بعد العصر فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. انتهى.
حسن: رواه أبو داود (1274)، والنسائي (573) كلاهما من طريق منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي رضي الله عنه. ورجاله ثقات غير وهب بن الأجدع فقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
قلت: مثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فقال فيه في التقريب:"ثقة" والحق أن يقال فيه"صدوق".
وأخرجه ابن خزيمة (1284، 1285) وعنه رواه ابن حبان في صحيحه (1562) عن منصور به ولفظه:"لا يُصلى بعد العصر إلا أن تكون الشمسُ مرتفعة".
قال ابن خزيمة:"هذا حديث غريب، سمعتُ محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا وهلال بن يساف".
وقال الحافظ في"الفتح" (2/ 63):"رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي".
وأما البيهقي فأبدى تحفظه عن قبول هذا قائلًا: هذا حديثُ واحدٍ، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس حديثُ عددٍ، فهو أولى أن يكون محفوظًا وقد رُوِي عن عليٍّ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه" (2/ 459).
هو يقصد بالمخالفة ما سبق ذكره في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.
وقال الحافظ في"الفتح":"ورُوِي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفرَّ، وبه قال ابنُ حزمٍ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وذكر الحديث، ثم قال: والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع". انتهى.
وقال في"التلخيص" (1/ 185) بعد أن ذكر حديث علي بن أبي طالب:"وظاهره مخالف لما تقدم مع صحَّةِ إسناده".
قلت: الوقت وقتان: وقت ضيق، ووقت موسع.
فأما الضيق فهما عند طلوع الشمس وعند غروبها، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصلاة عندهما.
وأما الوقت الموسع فهما من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فالجمهور على تحريم الصّلاة في هذين الوقتين.
ويرى جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأنه لا بأس بالصّلاة فيهما. ومن هؤلاء: ابن عمر لما رواه مرفوعًا:"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس" ورواه أيضًا البخاري بإسناده عنه قال:"أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلون، لا أنهى أحدًا يُصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها" (589)، وقالت مثله عائشة كما مضى من حديثها في إيهام عمر في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وإنما النهي أن يتحرَّى أحد طلوع الشمس وَغروبها.
وفي صحيح ابن حبان (1568) من رواية شعبة، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر فقالت: صَلِّ إنما نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إذا طلعت الشمس.
ومنهم بلال، فقد روى الإمام أحمد (23887)، والطبراني (1070) من رواية شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان.
وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي شيبة (2/ 354) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم به إلا أنه ذكر فيه غروب الشمس مكان طلوعها.
وممن رخّص في الصّلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة، رضي الله عنهم جميعًا.
ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. وحكي رواية عن أحمد.
قال إسماعيل بن سعيد الشالَنجي: سألت أحمد: هل ترى بأسًا أن يصلي الرجل تطوعًا بعد العصر، والشمس بيضاء مرتفعةً: قال: لا نفعله، ولا نُعيب فاعله.
ويظهر من قولهم أنهم كانوا يمنعون عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لمشابهة الكفار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين، وأما قبل الطلوع وقبل الغروب فكانوا يرون أن المنع منه
سدًّا للذريعة، وبهذا علل عمر بن الخطاب عندما ضرب بِدُرّته تميمًا الداريَّ وهو يصلي بعد العصر فلما انتهى من صلاته قال: لِمَ ضربتي؟ قال: لأنّك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيتُ عنهما. قال: إني قد صليتُهما مع من هو خير منك؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: إنه ليس بي إيّاكم أيّها الرّهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قومٌ يصلُّون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلي فيها كما صلوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر.
أخرجه الطبراني في الأوسط (8679) وفيه عبد الله بن صالح وفيه كلام إلا أنه حسن الحديث.
وكذلك وقعت هذه القصة مع زيد بن خالد أن عمر رآه يصلي بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يُصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير المؤمين! فوالله! لا أدعها أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليهما. فجلس إليه عمر فقال: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.
رواه الإمام أحمد (17036) وفيه رجال غير معروفين.
فمن رأى أن النهي في هذين الوقتين سدًّا للذريعة في الصلاة في وقت الكراهة لم يُحرم.
ومن تمسك بالنص العام ذهب إلى تحريم الصلاة في هذين الوقتين.
حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
ولم يذكر مسلم في صحيحه التعليل الذي ذكر في قصة عمر سدًّا للذريعة فقد رواه في صلاة المسافرين (836) من حديث المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك، عن التطوع بعد العصر فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. انتهى.
আল-জামি` আল-কামিল (2424)