2451 - عن ابن عباس قال: أَقبلْتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذ ناهزتُ الاحتلامَ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي للناس بمنى. فمررتُ بين يدي بعض الصف. فنزلتُ فأرسلتُ الأتان ترتع، ودخلت في الصّف. فلم ينكر ذلك عليَّ أحدٌ.



متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (38) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكر مثله.



ورواه البخاري في العلم (76) عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي الصلاة (493) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (504) عن يحيى بن يحيى، كل هؤلاء الثلاثة عن مالك بن أنس به مثله إلا أن البخاري زاد بعد قوله: يُصلِّي بالناس بمنى:"إلى غير جدار".



قال البيهقي رحمه الله:"هذه اللفظة ذكرها مالك بن أنس في هذا الحديث في كتاب المناسك، ورواه في كتاب الصلاة دون هذه اللفظة. ورواه الشافعي في القديم كما رواه في المناسك، وفي الجديد كما رواه في الصلاة"السنن الكبرى" (2/ 273). وبوَّب عليه البيهقي بقوله:"مَن صلَّى إلى غير سترة".



وذكر أبو داود (716) حديث ابن عباس في الرد على أن الحمار لا يقطع الصلاة عن أبي الصهباء قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي. فنزلتُ ونزل، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلت بين الصف فما بالي ذلك.



أخرجه عن مسدد، حدّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى الجزار، عن أبي الصهباء فذكر مثله.



وإسناده لا بأس به. وأبو الصهباء مختلف فيه غير أنه جيد الحديث.



وفي رواية (717) عن عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفريابي، قالا: حدّثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده قال: جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان:

ففرع بينهما. وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.



وأخرج أيضًا النسائي (755) من وجه آخر عن الحكم بعض هذه الألفاظ.



ورجاله ثقات غير داود بن مخراق فإنه صدوق وهو مقرون، وصحّحه ابن خزيمة (837) فأخرجه من وجه آخر عن يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور به مثل لفظ داود بن مخراق.



وتبويب البخاري رحمه الله لحديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بقوله:"باب سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه" يُشعر بأنّ الحمار ما كان يمر أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان أمام بعض الصفوف، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي إلا إلى سترة، فسترته هي سترة لمن خلفه أيضًا، لأنه لم يأمر أبدًا للمأمومين باتخاذ السترة.



وهذا الذي فهمه أيضًا ابن خزيمة فقال بعد أن أخرج حديث أبي الصهباء: (835):"هذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن الحمار إنما مَرَّ بين يدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلِم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سترة لمن خلفه، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يستر بالحربة إذا صلى بالمصلَّى. ولو كانت سترتُه لا تكون سترة لمن خلفه لاحتاج كلُّ مأموم أن يستتر بحربةٍ كاستتار النبي صلى الله عليه وسلم بها. فحمل العنزة للنبي صلى الله عليه وسلم يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه، كالدليل على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه" (2/ 25).



وهو الذي فهمه النووي في شرح مسلم فذكر من فوائده: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. ونقل عن القاضي اتفاق أهل العلم بأنه سترة لمن خلفه.



وأما ما رُوِيَ عن أنس مرفوعًا:"سترة الإمام سترة لمن خلْفه" فهو ضعيف، رواه الطبراني في"الأوسط" (1/ 287) وفي إسناده سويد بن عبد العزيز ضعيف."مجمع الزوائد" (2/ 62).



قلت: سويد بن عبد العزيز بن النمير السلمي مولاهم، الدمشقي قال فيه أحمد: متروك الحديث. وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.



ورواه عبد الرزاق (1/ 18) عن عبد الله بن عمر نحوه موقوفًا عليه.



وفيه أيضًا عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر"ضعيف".

আল-জামি` আল-কামিল (2451)