2456 - عن بُسْر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجُهني أرسله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المارِّ بين يدي المُصَلِّي؟ فقال أبو جُهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؟ لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه".



قال أبو النَّضْر: لا أدري: قال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً؟ .



متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (34) عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عبد الله، عن بُسْر بن سعيد فذكر مثله.



ورواه البخاري في الصلاة (510) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (507) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.



وأبو جُهيم هو: ابن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي.



والمرسل هو: زيد بن خالد الجهني.



والذي رواه سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد فهو مقلوب. رواه ابن ماجه (944) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، فذكر مثله.



وفيه قال سفيان:"فلا أدري أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعةً".



هكذا وقع الشك في تحديد المدة. ولكن رواه البزار في مسنده عن أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلني أبو جُهَيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المُصَلِّي فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقوم أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يديه".



"نصب الراية" (2/ 79)، قال الشيخ: وفيه فائدتان:



إحداهما: قوله:"أربعين خريفًا".



والثانية: إن متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو: أبو الجُهيم، وهو الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمسؤول الراوي عند البزار - زيد بن خالد. ونسب ابن القطان وابن عبد البر الوهم فيه إلى ابن عيينة، وأطال الكلام فيه.



قلت: وقد رواه ابن ماجه (945) أيضًا عن سفيان على الجادة، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم أبي النضْر، عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسل إلى

جُهيم الأنصاري يسأله: ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يمر بين يدي الرجل وهو يُصلي؟ فذكر مثله على الشك الذي سبق. وسفيان هذا: الغالب أنه ابن عيينة الذي في السند السابق.



إذًا الخطأ ليس من سفيان، وإنما من الذي قبله.



والذي رُوِي عن أبي هريرة مرفوعًا:"لو يعلم أحدكم ما له في أن يَمُرَّ بين يدي أخيه، معترضًا في الصلاة، كان لأنْ يُقِيم مائة عامٍ خير له من الخُطْوةِ التي خَطاها" فهو ضعيف.



رواه ابن ماجه (946) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة فذكر مثله.



ورواه أيضًا الإمام أحمد (8837) ولكن وقع قلب في الإسناد، فرواه عن محمد بن عبد الله، يعني أبا أحمد الزبيري، قال: أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عبد الله بن موْهَب، قال: أخبرني عمي عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي هريرة فذكر مثله.



فالعم هو: عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وابن أخيه هو: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.



وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي وعمه اسمه: عبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ومع هذا أخرجه ابن خزيمة (814)، وابن حبان (2365) في صحيحهما كلاهما من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب به مثله.



وصحّحه أيضًا المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 377) وحسنه السيوطي في"الجامع الصغير" (5/ 337) وهذا يدل على تساهلهم.



قال الترمذي بعد أن رواه من طريق مالك:"والعمل عليه عند أهل العلم. كَرِهوا المرور بين يدي المصلِّي، ولم يَرَوا أن ذلك يقطع صلاةَ الرجلِ" (2/ 160).

আল-জামি` আল-কামিল (2456)