2627 - عن عُقبة بن عامر الجُهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمْسِرِّ بالصدقة".



صحيح: رواه أبو داود (1333)، والترمذي (2919) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجُهني فذكر الحديث.



ورجاله ثقات غير إسماعيل بن عياش فهو ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وصدوق في روايته عن أهل بلده وهذا منها، كما أنَّه لم ينفرد به فقد تابعه معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، ومن طريقه رواه النسائي (2561)، وابن حبان (734)، وأحمد (17368، 17444) وأبو يعلى (1737) وهذا إسناد حسن فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير الحضرمي مختلف فيه فوثقه جماعة، وتكلم فيه يحيى بن سعيد وابن معين غير أنه حسن الحديث وخاصَّة إذا توبع.



وتحرف في النسائي:"بحير بن سعد" إلى"يحيى بن سعيد"، ورواه أيضًا النسائي (1663) من وجه آخر عن كثير بن مرة به، وأمَّا ما رواه الحاكم (1/ 555) من طريق يحيى بن أيوب، عن بحير ابن سعد، فإنه جعل الحديث من مسند معاذ بن جبل وأخطأ فيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي وقد وصف بأنَّه سيء الحفظ، ووهم الحاكم وصحَّح الحديث وجعله على شرط البخاري.



وكراهية الجهر محمول على رفع الصوت عاليا. لأن فيه رياءً وإيذاء للآخرين، وأما الاعتدال والاقتصاد فلا حرج في ذلك لحديث أبي قتادة وأبي هريرة.



وقال الترمذي:"ومعنى هذا الحديث - أن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضلُ من الذي يجهر بقراءة

القرآن، لأن صدقة السِر أفضلُ عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العُجْب، لأن الذي يُسِرُّ العملَ لا يخاف عليه العجب ما يُخاف عليه في العلانية" انتهى. وقيل: معناه الجهر مع الإمام.



وأما ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا:"إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يُسِر بالقرآن كالذي يُسر بالصدقة" فهو ضعيف جدًّا، لا يصلح أن يكون شاهدًا لحديث عقبة بن عامر.



رواه الطبراني في الكبير.



قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 266):"رواه الطبراني في الكبير من طريقين في إحداهما بشير بن نمير وهو متروك، وفي الأخرى إسحاق بن مالك ضعفه الأزدي" انتهى.



قلت: الطريق الأول أخرجه الطبراني (8/ 285) عن خلف بن عمرو العكبري، ثنا غسان بن الفضل الغلابي، ثنا عمرو بن علي المقدمي، عن بشير بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.



والطريق الثَّاني رواه الطبراني (8/ 209) عن أحمد بن النضر العسكري، ثنا سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.



كذا"بشير بن نمير" في الطبراني ومجمع الزوائد، والصواب:"بشر بن نمير - بدون الياء - وهو القشيري من أهل البصرة، يَرِوي عن القاسم بن عبد الرحمن.



قال ابن حبان في"المجروحين" (131): منكر الحديث جدًّا، فلا ادري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما، لأن القاسم ليس بشيء في الحديث، وأكثر رواية بشر عن القاسم، فمن هذا وقع الاشتباه فيه".



وقال ابن عدي في"الكامل" (2/ 441):"عامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه".



وأمَّا إسحاق بن مالك الحضرمي شامي، فهو ضعيف أيضًا كما قال الأزديّ، وقال ابن القطان: لا يعرف، انظر ترجمته في"الميزان، و"اللسان".

আল-জামি` আল-কামিল (2627)