2630 - عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على النَّاس وهم يُصلون، وقد علتْ أصواتُهم بالقراءة فقال:"إن المُصلِّي يُناجي ربَّه، فلينظُر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن".



حسن: رواه مالك في الصلاة (29) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التَّمَّار، عن البياضي فذكره.



ورواه الإمام أحمد (19022)، والنسائي في"الكبرى" (3364، 8091) والبغوي في"شرح السنة" (608) كلهم من طريق مالك به.



قال ابن عبد البر في"التمهيد" (23/ 309):"حديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان".



ولم أقف على اسم البياضي، وهو رجل من بني بياضة من الأنصار ولا يضر ذلك في صحة الحديث، لأنه صحابي وأبو حازم التمار جعله الحافظ في مرتبة"مقبول" أي إذا توبع، فقد تابعه عطاء بن يسار كما رواه ابن أبي عاصم في"الأحاد والمثاني" (2007) مقرونًا بأبي حازم، ورواه النسائي في"الكبرى" (1360، 1361) من طريق عطاء بن يسار وحده، عن رجل من بني بياضة من الأنصار، وتابعه أيضًا أبو سلمة كما رواه النسائي في"الكبرى" (3363) وبهذه المتابعات ترتفع الإسناد إلى الحسن لغيره، وفي أبي التمار كلام غير هذا انظر"تهذيب التهذيب".



إلا أن البغوي حمل النهي عن الجهر في هذا الحديث أن يكون مع الإمام فقال:"السنةُ في

القراءة، وفي كل ذكر يأتي به خلف الإمام أن يُسمِع نفسَه، لا يغلبَ جارَه، قال الشعبي: إذا قرأتَ القرآن فاقرأ قراءةً تُسمِع أذنيك، وتُفقِّهُ قلبَكَ، فإن الأذنَ عَدْلٌ بين اللسانِ والقلبِ".



وفي الباب عن أبي هريرة أن عبد الله بن حُذافة السهمي قام يُصَلِّي، فجهر بصلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا ابن حُذافة! لا تُسْمِعْني، وأسمعْ ربَّك عز وجل".



رواه الإمام أحمد (8326)، والبزار"كشف الأستار" (727) كلاهما من حديث وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان، يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.



وإسناده ضعيف فإن النعمان هو: ابن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال البخاري: في حديثه وهم كثير، وهو صدوقٌ في الأصلِ، وأدخله في الضعفاء، ولكن قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يُحوَّل منه. لأنَّ أبا حاتم كان حسن الرأي فيه مع اعترافه بأن في حديثه وهما كثيرا، فمثله لا يحسن حديثه ولكن لا بأس بقبوله في المتابعات لأنه حينئذ لم يكن قد وهم. وأما الهيثمي فقال في"المجمع" (2/ 256): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير إلَّا أنَّه قال: عن أبي سلمة أنَّ عبد الله بن حُذَافة. ورجال أحمد رجال الصحيح" انتهى.



قلت: وهو كما قال فإن النعمان بن راشد من رجال مسلم، ولكن فاته بأن رجال البزار أيضًا رجال الصحيح كما رأيت.



وفي معناه ما رواه الحارث في مسنده"بغية الباحث" (231) عن جابر بن عبد الله إلا أن فيه محمد بن يعقوب المدني قال الذهبي في الميزانه:"له مناكير"، وقال ابن عدي في"الكامل" (6/ 2175، 2176): هذا بعض أحاديثه فيه إنكار، وليس حديثه إلا القليل".



وكذلك رُويَ عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءة قبل العِشاء وبعدها، يُغلط أصحابَه وهم يُصلُّون. رواه الإمام أحمد (663) وفيه الحارث وهو ضعيف كما قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 265).

আল-জামি` আল-কামিল (2630)