2697 - عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلمّا خشيتُ الصبح، نزلتُ فأوترتُ، ثمّ أدركتُه، فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنتَ؟ فقلت له: خشيتُ الصبحَ، فنزلتُ فأوترتُ، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أُسوَةٌ؟ فقلت: بلى. والله! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتر على البعير.



متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (15) عن أبي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار به مثله.



ورواه البخاريّ في الوتر (999) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في صلاة المسافرين (700/ 36) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.



وأبو بكر بن عمر هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسبّح على الرّاحلة قِبَل أي وجه توجَّه ويُوتر عليها غير أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة.



رواه البخاريّ (1098) قال: وقال اللَّيثُ:"وهو عطف على السابق" قال: حَدَّثَنِي يونس، عن ابن شهاب، قال: قال سالم: كان عبد الله يُصلي على دابته من اللّيل وهو مسافر، ما يبالي حيث ما كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسبح على الراحلة فذكره واللّفظ للبخاريّ. ورواه مسلم (39) عن ابن وهب، عن يونس ولم يذكر فيه فعلَ ابنِ عمرَ.



ورواه أيضًا البخاريّ (1000) من وجه آخر عن جُوَيرِية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر

قال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي في السفر على راحلته، حيث توجهتْ به يومئُ إيماء صلاةَ الليل إِلَّا الفرائض، ويُوتر على راحلته.



وقوله:"يوتر على راحلته" دليل للجمهور على أن الوتر ليس بواجب ولذا جاز أداؤه على الراحلة.



قال الطحاويّ:"ذُكر عن الكوفين أن الوتر لا يُصلَّى على الراحلة، وهو خلاف السنة الثابتة واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأي ابن عمر نزل فأوتر. وليس ذلك بمعارض لكونه أوتر على الراحلة؛ لأنه لا نزاع أن الصّلاة على الأرض أفضل. وروى عبد الرزّاق من وجه آخر أن ابن عمر كان يوتر على راحلته. وربما نزل فأوتر" انتهى. انظر:"الفتح" (2/ 488، 489).



قلت: وعليه يُحمَل حديث جابر بن عبد الله مع ضعف فيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي في السفر حيث توجهتْ به راحلتُه، فإذا أراد المكتوبة أو الوتر أناخ فصلَّى بالأرض. رواه ابن خزيمة (1263) عن يعقوب الدورقيّ، نا محمد بن مصعب، نا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله فذكره.



وإسناده ضعيف: محمد بن مصعب القُرقُسائي - بقافين قال فيه النسائيّ: ضعيف، وقال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، وقال ابن حبَّان: ساء حفظه، وعلى صحة إسناده يقال فيه: من الجائز أن بنيخ راحلته فيوتر على الأرض، فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فعل الفعلين، وهذا من الاختلاف المباح مع أن أخبار ابن عمر في وتر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الراحلة أكثر أسانيد وأثبت وأصح من خبر جابر كما قال ابن خزيمة.



وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته، رواه ابن ماجة (1201) عن محمد بن يزيد الأَسْفاطيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



وفيه عبَّاد بن منصور أكثر الأئمة على تضعيفه مع اتهامه بالتدليس.

আল-জামি` আল-কামিল (2697)