2736 - عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين التي يُوتر بعدهما: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ويقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.



حسن: رواه الدارقطني (2/ 34، 35)، والحاكم (1/ 305) وعنه البيهقي (3/ 37) عن الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.



قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



وإسناده حسن، لأن يحيى بن أيوب الغافقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وثقه البخاري وأبو داود وغيرهما، وتكلم فيه النسائي وابن سعد، واستشهد به البخاري، واحتج به مسلم.

وصحّحه ابن حبان (2432) ورواه من وجه آخر عن سعيد بن عفير به مثله.



والظاهر من قولها:"التي يوتر بعدهما" أنه يصلي ركعة منفصلة عن الثنتين. ولكن رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من وجه آخر عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب به وفيه:"وكان يقرأ في الثالثة …" فذكر بقية الحديث.



قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسرًا مُصَلَّحًا دالًا على أنَّ الركعة التي هي الوتر في الثانية، غير الركعتين اللتين قبلها".



قلت: لا يحتاج إلى تخطئة أحدٍ، فإنه صلى الله عليه وسلم لعله صلَّى مرَّةً منفَصِلًا، وأخرى متَّصِلًا كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.



وهذا الإسناد هو أصح ما رُوي به حديث عائشة، وأشار إليه الترمذي بعد ما روي من طريق خُصَيف هو (463)، وأبو داود (1424)، وابن ماجه (1173)، وأحمد (25906)، والحاكم (2/ 520، 521) كلّهم من طريق خُصيف، عن عبد العزيز بن جُريج، قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأيِّ شيءٍ كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: فذكر مثل حديث أُبَيِّ بن كعب، وزاد في الثالثة بعد قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين.



قال الترمذي:"حسن غريب".



وقال الحاكم: إسناده صحيح.



قلت: بل إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج المكي والد عبد الملك قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خُصَيف فصرَّح بسماعه منها. وقال الدارقطني: مجهول.



قال الحافظ في"نتائج الأفكار" (ص 512) لعل تحسينه بالطريق المتقدمة؛ لأن الحافظ حَسَّن طريق يحيى بن أيوب الغافقي. كما أنَّ النووي أقرَّ بتحسين الترمذي في"الخُلاصة" (1883).



والإسنادان يقوي بعضهما بعضًا، فلا نكارة في قراءة المعوذتين في الوتر.



وقد سئل الإمام أحمد عن قراءة المعوذتين في الوتر فقال:"ولم لا يقرأ" ولكن الذي نختار أن يقرأ في الوتر بـ {سَبِّحِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.



وكذلك سئل مالك عن القراءة في الوتر فقال:"ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر، وأنا أقرأ بها في الوتر".



وفي الباب ما روي عن أبي موسى أنه صلى باصحابه، وهو مرتحل من مكة إلى المدينة، فصلي العشاء ركعتين، وسلم. ثم قام فقرأ مائة آية من سورة النساء في ركعة، فأنكر ذلك عليه، فقال:"ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه، وأن أصنع مثل ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه النسائي (1728)، وأبو داود الطيالسيّ (514)، وأحمد (19760)، والبيهقي (3/ 25) كلّهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي مجلز قال: صلى أبو موسى بأصحابه، فذكره. وفيه انقطاع بين أبي مجلز وهو لاحق بن حميد فإنه لم يدرك أبا موسى المتوفي سنة (50 هـ) لأن علي بن المديني قال:"لم يلحق سمرة (المتوفى سنة 58 هـ) ولا عمران (المتوفي سنة 52 هـ") انتهى قوله.



وقال يحيى بن معين:"لم يسمع من حذيفة".

আল-জামি` আল-কামিল (2736)