2810 - عن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كُنَّا بذات الرقاع قال كُنَّا إذا أتينا على شجرةٍ ظليلةٍ تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فجاء رَجُلٌ من المشركين وسيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعَلَّقٌ بشجرةٍ، فأخذ سيف نبي الله صلى الله عليه وسلم فاخترطه، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتخافُني؟ قال:"لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال:"الله يمنَعُني منك" قال فتهدَّدَهُ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأغْمَدَ السيفَ وعَلَّقه، قال: فنُودِيَ بالصلاة، فصلَّي بطائفة ركعتين، ثم تأخَّرُوا، وصَلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال فكانت لرسُول الله صلى الله عليه وسلم أربعُ ركعَاتٍ، ولِلْقوم ركعتان.



صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (843) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفَّان، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر فذكره.



وعلَّقه البخاري في المغازي (4136) عن أبان بن يزيد به ثم قال: وقال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل غَوْرَث بن الحارث، وقاتل فيها محارِبَ خصفةَ. انتهي.



يشير البخاري إلى ما رواه مسدد في مسنده، وعنه إبراهيم الحربي في كتابه"غريب الحديث" عن مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالسيف، فذكره. وفيه: فقال الأعرابي: غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلَّى سبيله، فجاء إلى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.



ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (2883)، ورواه أيضًا (2882) من طريق آخر عن قتادة، عن سليمان اليشكري -وهو ابن قيس- أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف: أين أنزل، وأين هو؟ فقال: خرجنا نتلقَّى عِيرًا لقريش أتت من الشام، حتى إذا كنا بنخل جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيفه موضوع، فذكر الحديث نحوه.



وله أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحهما.



ولجابر أحاديث أخري سبق بعضها تدل على تعدد القصة.



ورُوي عن أبي بكرة قال: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم في خوفٍ الظهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدوِّ، فصلي بهم ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء

أولئك فصلوا خلفه فصلي بهم ركعتين ثم سلَّم. فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يُفتي الحسن.



رواه أبو داود (1248)، والنسائي (1551) كلاهما من طريق أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره. واللفظ لأبي داود. ولم يذكر النسائي فتوى الحسن.



وصحّحه ابن حبان (2881) فرواه من هذا الوجه.



وفي الإسناد الحسن وهو: البصري مدلس وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات، وقد شعر أبو داود بعِلَّة هذا الحديث فقال: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال سليمان اليشكري، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهي.



قلت: إذًا حديث أبي بكرة يكون شاهدًا لحديث جابر، ولكن أعلَّه ابن القطان بأن أبا بكرة، أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة. قال الحافظ: وهذه ليست بعلة، فإنه قد يكون مرسل صحابي.



ثم قال أبو داود: وكذلك في صلاة المغرب: يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث.



قلت: وصله ابن خزيمة (1368) عن محمد بن معمر بن ربعي العتيبي، ثنا عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلَّي بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ستّ ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث، ومن طريق ابن خزيمة رواه الدارقطني (2/ 61)، قال الحاكم (1/ 337): سمعت أبا علي الحافظ يقول:"هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلَّا بهذا الإسناد".



وقال الحاكم:"وإنه صحيح على شرط الشيخين".



وعمرو بن خليفة البكراوي كنيته أبو عثمان، ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 229) وقال:"وربما كان في بعض رواياته مناكير" وترجمة الحافظ في"اللسان" ولم يخرج عنه الشيخان البتة، ولعل من مناكيره ذكر صلاة المغرب فإنه انفرد عما رواه الثقات عن أشعث.

আল-জামি` আল-কামিল (2810)