2848 - عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة (وهو: ابن أبي سفيان بن حرب وكان أمير المدينة لعمِّه معاوية) إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء. فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتي المصلَّي، فرقي المنبر، فلم يخطب خُطَبَكم هذه، ولكن لم يزلْ في الدّعاء والتضرع والتكبير، وصَلَّى ركعتين كما يُصلِّي في العيد.
حسن: رواه أبو داود (1165)، والترمذي (558)، والنسائي (1508)، وابن ماجة (1266) كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه فذكره. وزاد ابن ماجه:"متخشِّعًا مترسَّلًا".
وإسناده حسن لأجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.
قال الترمذي:"حسن صحيح".
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1405، 1408)، وابن حبان (2862)، والحاكم (1/ 326)، والإمام أحمد (2039) كلهم من هذا الوجه، نحوه.
قال الحاكم:"هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح".
قلت: وهو كما قال.
و"التبذل": ترك التزين على جهة التواضع.
قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.
ورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم". انتهى.
وأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار"كشف
الأستار" (659)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي:"منكر الحديث". وترجمه ابن عدي في الكامل.
صفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة
لم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (8327) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (1268)، وابن خزيمة (1409)، والبيهقي (3/ 347) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.
قال البيهقي:"تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري" وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات:"رواته ثقات".
قلت: في قوله:"رواته ثقات" فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.
وأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.
ورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلاً (1422) ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة:"في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا وقلب رداءه مرتين" مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها".
قلت: أما قوله:"خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين" فهو غير واضح من نص الحديث.
حسن: رواه أبو داود (1165)، والترمذي (558)، والنسائي (1508)، وابن ماجة (1266) كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه فذكره. وزاد ابن ماجه:"متخشِّعًا مترسَّلًا".
وإسناده حسن لأجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.
قال الترمذي:"حسن صحيح".
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1405، 1408)، وابن حبان (2862)، والحاكم (1/ 326)، والإمام أحمد (2039) كلهم من هذا الوجه، نحوه.
قال الحاكم:"هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح".
قلت: وهو كما قال.
و"التبذل": ترك التزين على جهة التواضع.
قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.
ورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم". انتهى.
وأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار"كشف
الأستار" (659)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي:"منكر الحديث". وترجمه ابن عدي في الكامل.
صفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة
لم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (8327) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (1268)، وابن خزيمة (1409)، والبيهقي (3/ 347) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.
قال البيهقي:"تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري" وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات:"رواته ثقات".
قلت: في قوله:"رواته ثقات" فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.
وأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.
ورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلاً (1422) ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة:"في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا وقلب رداءه مرتين" مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها".
قلت: أما قوله:"خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين" فهو غير واضح من نص الحديث.
আল-জামি` আল-কামিল (2848)