2892 - عن عائشة قالت: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فحزرتُ قراءته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة، وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحزرتُ قراءتَه فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران.



حسن: رواه أبو داود (1187) عن عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلهم قد حدثني عن عروة، عن عائشة فذكرته.



وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث.



وعبيد الله بن سعد هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري.



وعمه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد.



وعبد الله بن أبي سلمة هو: الماجشون.



والحديث أخرجه الحاكم (1/ 333) وقال:"صحيح على شرط مسلم".



وفي الباب عن سمرة بن جندب في حديث طويل قال:"فاستقدم فصلَّى، فقام بنا أطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا".



رواه أبو داود (1184)، والترمذي (562)، والنسائي (1184)، وابن ماجة (1264) وصحَّحه ابن خزيمة (1397)، والحاكم (1/ 329 - 331) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عباد العبدي، من أهل البصرة أنه شهد خطبة يومًا لسمرة بن جندب قال: فقال سمرة بن جندب فذكره.



قال الترمذي:"حسن صحيح، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي" انتهى.



وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



والصّواب أنه ليس على شرط أحدهما فإن ثعلبة بن عباد من رجال السنن فقط، وإنما أخرج له

البخاري في خلق أفعال العباد، ثم هو مجهول، ذكره علي بن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. كما جزم أيضًا ابن حزم بأنه مجهول، وتبعه ابن القطان، وقال فيه الحافظ في التقريب"مقبول" أي: حيث يتابع، ولم يتابع فهو"لين الحديث".



وقد حكى الترمذي عن البخاري أنه قال: حديث عائشة أنه جهر أصح من حديث سمرة أنه أسر.



قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في"شرح معاني الآثار" (1/ 333): فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاة الكسوف، لا يجهر فيها بالقراءة، لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة رحمه الله. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة رضي الله عنهما لم يسمعاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفًا، وقد جهر فيها لبعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهر إذ كان قد رُوي عنه أنه قد جهر فيها. فذكر حديث عائشة ورجح الجهر قياسًا على الجمعة والعيدين والاستسقاء وهي كلها صلاة النهار فكذلك صلاة الكسوف ثم قال: وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. انتهي.



وقد أجيب أيضًا بأن المثبت أولى، ويمكن تأويل هذه الأحاديث بأن قراءته صلى الله عليه وسلم لم تكن عالية.



فأحيانًا يجهر، وأحيانًا يسر، وهو في صلاة واحدة، فمن سمع منه الجهر وهو قريب منه قال به، وإليه يشير صاحب المنتقي بعد إيراد حديث سمرة بن جندب:"وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده، لأن في رواية مبسوطة له: أتينا والمسجد قد امتلأ".



ويمكن حمله أيضًا على التعدد لمن قال بذلك، وإلا فقد رأى بعض أهل العلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يُصلِّ صلاة الكسوف إلَّا مَرَّةً واحدة يوم توفي ابنه إبراهيم.

আল-জামি` আল-কামিল (2892)