2926 - عن البراء بن عازب قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يُقْفِلَ خالدًا ومن كان معه، إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع على فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه وصفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمتْ همدان جميعًا، فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال:"السلام على همدان، السلام على همدان".



صحيح: رواه البيهقي (2/ 369) من طرق عن أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.



وقال البيهقي: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان، عن شريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. انتهى.



قلت: وهو كما قال، فإنّ البخاري أخرج هذا الحديث في كتاب المغازي (4349) وفيه يقول البراء: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال:"مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليعقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقْفِلْ" فكنت فيمن عقَّب معه، قال: فغنمتُ أواق ذوات عدد. انتهى.



وهذا مما انفرد به البخاري من هذا الوجه وليس فيه ذكر لسجود الشكر.



ومن المعروف أن من عادة البخاري أنه يجزّئُ الحديث الطويل في مواضع في كتابه حسب

التبويب، إلا أنه لم يذكر هذا الحديث بكامله في موضع آخر إلا هذا الجزء الذي ذكرته.



وقد صحَّح المنذري حديث البراء فقال:"وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك".



وفي معناه ما رُوي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بُشِّر بحاجة فخرَّ ساجدًا.



رواه ابن ماجه (1392) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي، عن أنس فذكره.



وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في الزوائد، ولم أقف على رواية العبادلة وقتيبة بن سعيد لهذا الحديث عنه.



وفي معناه أيضا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرَ نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا. ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، قال:"إني سألت ربي، وشَفَعْتُ لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر، فخررتُ ساجدًا لربي".



أخرجه أبو داود (2775) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن ابن عثمان -قال أبو داود: وهو يحيي بن الحسن-، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.



قال أبو داود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى ابن سهل الرملي.



وابن عثمان هو: يحيي بن الحسن بن عثمان كما قال أبو داود، وهو"مجهول" لم يرو عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي، ولم يوثّقه أحدٌ إلا ابن حبان ذكره في الثقات، وشيخه أشعث بن إسحاق ابن سعد لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات.



وفي معناه أيضا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صَدَقَتِه، فدخل، فاستقبل القبلة فخرَّ ساجدًا فأطال السجود حتى ظننتُ أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فدنوت منه، ثم جلستُ، فرفع رأسه فقال:"من هذا؟" قلت: عبد الرحمن، قال:"ما شأنك؟" قلت: يا رسول الله! سجدت سجدةً خشيتُ أن يكون الله عز وجل قد قبض نفسك فيها.



فقال:"إن جبريل عليه السلام أتاني فبشَّرني فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلَّى عليك، صليتُ عليه، ومن سَلَّم عليك سلَّمتُ عليه، فسجدتُ لله عز وجل شكرًا".



رواه الإمام أحمد (1664) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عمرو

ابن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره.



ورواه الحاكم (1/ 550) من طريق سليمان بن بلال وقال:"صحيح الإسناد" إلا أنه زاد بين عمرو بن أبي عمرو وبين عبد الواحد"عاصم بن عمر بن قتادة" وكذلك رواه البيهقي (2/ 371) عن الحاكم.



والصواب أنه ضعيف الإسناد، فإن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف لم يوثقة غير ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" وكذلك البخاري في"التاريخ الكبير" ولم يقولا فيه شيئًا. فهو في عداد المجهولين. كما أنه لم يثبت سماعه من جده عبد الرحمن بن عوف.



وعمرو بن أبي عمرو -واسمه ميسرة- مولى المطلب وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه. فقال ابن معين: في حديثه ضعف، ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ربما أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، وقال الساجي: صدوق إلا أنه وهم وكذا قال الأزدي.



ومشّاه أحمد وأبو حاتم، وقال أبو زرعة:"ثقة".



قلت: فلعله وهم في إسناد هذا الحديث فمرة روى عن عبد الواحد، وأخرى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، وثالثة عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف، فمثله لايؤمن عليه من الخطأ والوهم.



وفي معناه ما رُوي أيضا عن أبي جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا من النُّغَّاشين فخرَّ ساجدًا.



رواه الدارقطني عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر وهو مرسل، وجابر الجعفي فيه كلام مشهور، ورواه البيهقي (2/ 371) وزاد: أن اسم الرجل"زنيم".



وقوله:"النُّغَّاشين" -النُّغَّاش- بضم النون وبالغين والشين القصير، وهو الناقص الخلقة، الضعيف الحركة.



قال البيهقي:"وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله بن عمر، وأبي جُحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما ذكرناه كفاية عن رواية الضعفاء".



وقد ثبت سجود الشكر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها:

আল-জামি` আল-কামিল (2926)