2976 - عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألْفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام".



حسن: رواه أحمد (1605) عن سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد-، عن موسى بن عُقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد فذكر مثله، ولعلّ هذا الحديث سقط من مسند أبي داود المطبوع، وإلا فقد ذكره أيضًا البوصيري في"إتحاف المهرة" (1392) وعزاه إلى الإمام أحمد كما رواه أيضًا أبو يعلى (774) عن زهير، عن سليمان بن داود الهاشمي به مثله، وقوله:"الهاشمي" خطأ، لأنه فارسي الأصل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد تكلم فيه ابن معين وأحمد وابن مهدي، وأثنى عليه مالك. قال موسى بن سلمة: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، هذه شهادة مالك وهو أعلم الناس بأهل المدينة.



ولكن لما ذهب إلى بغداد أفسده البغداديون.



وسليمان بن داود الهاشمي الراوي عنه من البغداديين، إلا أن روايته عنه مقاربة كما قال علي ابن المديني.

والخلاصة فيه أنه لا بأس به في الشّواهد.



ورُوِيَ هذا الحديث بإسناد آخر وفيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي ضعَّفوه ولكن لم يُتهم بل قال فيه ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، ومن طريقه رواه البزار كشف الأستار" (426) قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، ثنا شعبةُ، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد فذكر مثله، وفات الهيثمي في"المجمع" (4/ 5) أن يتكلم على إسناد البزار مع العزو إليه، فقال:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف" وليس في إسناد البزار: عبد الرحمن بن أبي الزناد. فتنبه.







شرح الحديث:



يرى الطحاوي رحمه الله تعالى أن التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين يختص بالفريضة فقط دون النوافل."شرح المعاني" (3/ 128).



وذهب الشافعية وكثير من المالكية إلى أنه يعم الفرض والنفل جميعًا لإطلاق الصلاة في الأحاديث الصّحيحة.



ولكن هل هذا التضعيف يجمع مع تضعيف الجماعة سبعًا وعشرين درجة أو لا؟ يقول الحافظ: محل بحث،"الفتح" (3/ 68).



وفي الباب عن جبير بن مطعم، رواه الإمام أحمد (16731)، والبزار"كشف الأستار" (234)، والطبراني في الكبير (1606) كلهم من طريق هُشيم، عن حُصين بن عبد الرحمن السلمي، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، ولفظه:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".



وفيه انقطاع بين جبير بن مطعم وبين محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.



قال أبو حاتم الرازي: إن محمد بن طلحة روى عن جبير بن مطعم مرسلًا"الجرح والتعديل" (7/ 291).



وهذا الذي رجحه أيضًا الدارقطني وخطّأ من أدخل بينهما فقال:"عن أبيه".



وفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يُزار، وتُشد إليه الرواحل: المسجد الحرام، ومسجدي، وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".



رواه البزار الكشف الأستار" (1193) وفيه موسى بن عبيدة ضعيف، قاله الهيثمي في"المجمع" (4/ 4).



قلت: وله طرق أخرى كلها ضعيفة.



وكذلك حديث أرقم أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليه فقال:" أين تريد؟" قال: أردت يا رسولَ الله! هاهنا -وأومأ بيده إلى حيث بيت المقدس- قال:" ما يخرجك إليه؟ أتجارة؟" قال:

قلت: لا، ولكن أردتُ الصلاة فيه قال:"فالصلاة هاهنا" أومأ إلى مكة بيده"خير من ألف صلاة" وأوما بيده إلى الشّام.



وإسناده ضعيف مع الاضطراب، رواه الإمام أحمد (24009) عن عصام بن خالد، حدثنا العطَّاف ابن خالد، حدثنا يحيى بن عِمران، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم فذكر مثله.



وفيه يحيى بن عمران وهو ابن عثمان بن الأرقم المخزومي، وعمه عبد الله بن عثمان بن الأرقم مجهولان كما أن عطَّاف بن خالد المخزومي اضطرب في الإسناد.



وكذلك ما رُوي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودَّع رجلًا فقال له:"أين تريد؟" قال: أريد بيت المقدس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي أفضل من مائة في غيره إلا المسجد الحرام" ضعيف.



رواه الإمام أحمد (11733)، وأبو يعلى (1165 - تحقيق حسين) والبزار"كشف الأستار" (429) عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر مثله واللفظ لأبي يعلى، ولم يذكر البزار القصة.



وذكره الإمام أحمد في حديث طويل وفيه:"لا صومَ يوم عيد، ولا تسافر امرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم، ولا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى" ثم قال أبو سعيد: ودَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فذكر مثله إلا أن فيه: أفضل من ألف صلاة.



وإسناده ضعيف لأجل المغيرة وهو: ابن مِقسم الضبي تكلم فيه الإمام أحمد وغيره، فقال الإمام أحمد:"حديث المغيرة بن مِقسم مدخول، عامة ما روي عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث الكلبي، وعبيدة وغيرهم، وجعل يُضعف حديثه عن إبراهيم وحده""الجرح والتعديل (8/ 229).



قلت: المغيرة بن مقسم من المدلسين في المرتبة الثالثة عند الحافظ ابن حجر، كما أن في متنه نكارة.







مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق".



رواه الترمذي (241) عن عقبة بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي، قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت به مثله. إلا أنه معلول أيضا.



قال الترمذي:"وقد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، وإنما يروي هذا عن حيب بن أبي حيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله"، (يعني موقوفا).



ثم رواه الترمذي عن هناد، قال حدثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله، ولم يرفعه.



ثم قال الترمذي:"وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو مرسل، عمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك".



إلا أنه لم يسق لفظ الحديث، ولكن من ظاهر سياقه"أربعين يوما".



قلت: وفيه إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وعمارة بن غزية من المدنيين، ثم هو خالف في لفظ الحديث أيضا؛ فقد وصله ابن ماجه (789) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:" من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار" فقيد هذه الصلاة بصلاة العشاء دون غيرها من الصلوات، وهذا الاختلاف في الإسناد والمتن يجعل الحديث مضطربا، وللحديث طرق أخرى مع اختلاف في متن الحديث يزيده ضعفا على ضعف.



وكذلك لا يصح ما روي عن أبي كاهل قيس بن عائذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا طويلا، وجاء فيه:"اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما وأربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كان حقا على الله أن يكتب له براءة من النار".



رواه الطبراني في الكبير (18/ 361، 362) عن الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن أبي معاذ، عن أبي كاهل، قال: فذكره.



قال ابن عبد البر في ترجمته في الاستيعاب (310):"ذُكِرَ له حديث منكر طويل فلم أذكره" وقال الهيثمي في المجمع (4/ 219):"وفيه الفضل بن عطاء، ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم"، وذكره العقيلي في الضعفاء.

وبهذا يعلم أنه لا يصح في هذا الباب شيء.

আল-জামি` আল-কামিল (2976)