2978 - عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلي، وليوشكن أن لا يكون للرجل مثل شطن فرسه من
الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا" أو قال:"خير من الدنيا وما فيها".
حسن: رواه الحاكم (4/ 509) والطبراني في الأوسط (6979) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح.
والحجاج بن الحجاج هو الباهلي، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم، وكلاهما من رجال الصحيح.
قوله:"شطن فرسه" أي حبله.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (608) والبيهقي في شعب الإيمان (486/ 3) كلاهما من وجه آخر عن قتادة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر نحوه إلا قوله:"ولنعم المصلى"، فقال:"ولنعم المصلي في أرض المحشر وأرض المنشر" كذا عند الطحاوي، وزاد البيهقي بعده:"وليأتين على الناس زمان، ولقيد سوط -أو قال-: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا".
قال الطحاوي: فكان ما في هذا الحديث يدل على أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كمئتي صلاة وخمسين صلاة في المسجد الأقصى.
إلا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن الصامت، ولذا قال الدارقطني في علله (6/ 264):"وقول حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل أشبه بالصواب".
وأما ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعا:"فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة" فهو ضعيف.
رواه البزار"كشف الأستار" (422) والطحاوي في مشكله (609) وابن عدي في الكامل (3/ 1234) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 485) كلهم من حديث سعيد بن سالم القداح، ثنا سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
وسعيد بن بشير هو: الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، ولذا أطلق عليه الحافظ في"التقريب" بأنه"ضعيف" والراوي عنه سعيد بن سالم القداح"صدوق يهم".
ثم هو مخالف لما ثبت من حديث أبي ذر:"مائتان وخمسون صلاة" ورجاله ثقات ضابطون.
وأما قول الهيثمي في المجمع (4/ 7):"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن" ففيه نظر؛ فإن فيه مخالفة من سعيد بن بشير لما ثبت من حديث أبي ذر،
وإنْ كان بعض أهل العلم حسن الرأي فيه، قال شعبة: كان صدوق اللسان، ووثقه دحيم.
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (457)، وابن ماجه (1407)، وأحمد (27626) كلهم من طريق زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أفْتِنا في بيت المقدس قال:"أرض المحْشَرِ والمنْشَر، ائتُوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألْف صلاةٍ في غيره" قلت: أرأيت إن لم أَستطع أن أتحمل إليه؟ قال:"فتهدي له زيتًا يسرجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" فهو منكر.
قال الحافظ ابن رجب في فضائل الشام (331):"وإسناده قوي لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه غرابة".
قلت: وفي إسناده علل منها: زياد بن أبي سودة وإن قال فيه الحافظ:"ثقة" فقد تكلم فيه الذهبي في"الميزان" وأورد له هذا الحديث وقال: في النفس شيء من الاحتجاج به، وقال: هذا حديث منكر جدًّا ونقل عن عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي، وعن ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما.
ومنها: ميمونة لا يُدري من هي، ولا يعرف لعثمان سماع منها.
ومنها: الاختلاف في ذكر عثمان أبي سودة بين زياد وميمونة، فرواه ابن ماجه وأحمد كما مضى، ورواه أبو داود ولم يذكر عثمان بينهما.
ومنها: أن معنى الحديث لا يستقيم، فإن ألف صلاة خاصة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك بالتواتر، ولم يثبت ذلك لأي مسجد آخر.
وكذلك لا يصح ما رواه البهقي في شعب الإيمان (3/ 486) من طريق إبراهيم بن أبي حية، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة".
فإن فيه إبراهيم بن أبي حية ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان في المجروحين (13):"واسم أبي حية اليسع بن أسعد من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها".
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة للبيهقي:"ابن أبي يحيي" وهو خطأ.
وفي معناه أحاديث أخرى، وكلها معلولة، والصحيح فيه حديث أبي ذر كما سبق، والله تعالى أعلم.
وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}. [سورة التوبة: 107، 108].
الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا" أو قال:"خير من الدنيا وما فيها".
حسن: رواه الحاكم (4/ 509) والطبراني في الأوسط (6979) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح.
والحجاج بن الحجاج هو الباهلي، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم، وكلاهما من رجال الصحيح.
قوله:"شطن فرسه" أي حبله.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (608) والبيهقي في شعب الإيمان (486/ 3) كلاهما من وجه آخر عن قتادة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر نحوه إلا قوله:"ولنعم المصلى"، فقال:"ولنعم المصلي في أرض المحشر وأرض المنشر" كذا عند الطحاوي، وزاد البيهقي بعده:"وليأتين على الناس زمان، ولقيد سوط -أو قال-: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا".
قال الطحاوي: فكان ما في هذا الحديث يدل على أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كمئتي صلاة وخمسين صلاة في المسجد الأقصى.
إلا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن الصامت، ولذا قال الدارقطني في علله (6/ 264):"وقول حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل أشبه بالصواب".
وأما ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعا:"فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة" فهو ضعيف.
رواه البزار"كشف الأستار" (422) والطحاوي في مشكله (609) وابن عدي في الكامل (3/ 1234) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 485) كلهم من حديث سعيد بن سالم القداح، ثنا سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
وسعيد بن بشير هو: الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، ولذا أطلق عليه الحافظ في"التقريب" بأنه"ضعيف" والراوي عنه سعيد بن سالم القداح"صدوق يهم".
ثم هو مخالف لما ثبت من حديث أبي ذر:"مائتان وخمسون صلاة" ورجاله ثقات ضابطون.
وأما قول الهيثمي في المجمع (4/ 7):"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن" ففيه نظر؛ فإن فيه مخالفة من سعيد بن بشير لما ثبت من حديث أبي ذر،
وإنْ كان بعض أهل العلم حسن الرأي فيه، قال شعبة: كان صدوق اللسان، ووثقه دحيم.
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (457)، وابن ماجه (1407)، وأحمد (27626) كلهم من طريق زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أفْتِنا في بيت المقدس قال:"أرض المحْشَرِ والمنْشَر، ائتُوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألْف صلاةٍ في غيره" قلت: أرأيت إن لم أَستطع أن أتحمل إليه؟ قال:"فتهدي له زيتًا يسرجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" فهو منكر.
قال الحافظ ابن رجب في فضائل الشام (331):"وإسناده قوي لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه غرابة".
قلت: وفي إسناده علل منها: زياد بن أبي سودة وإن قال فيه الحافظ:"ثقة" فقد تكلم فيه الذهبي في"الميزان" وأورد له هذا الحديث وقال: في النفس شيء من الاحتجاج به، وقال: هذا حديث منكر جدًّا ونقل عن عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي، وعن ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما.
ومنها: ميمونة لا يُدري من هي، ولا يعرف لعثمان سماع منها.
ومنها: الاختلاف في ذكر عثمان أبي سودة بين زياد وميمونة، فرواه ابن ماجه وأحمد كما مضى، ورواه أبو داود ولم يذكر عثمان بينهما.
ومنها: أن معنى الحديث لا يستقيم، فإن ألف صلاة خاصة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك بالتواتر، ولم يثبت ذلك لأي مسجد آخر.
وكذلك لا يصح ما رواه البهقي في شعب الإيمان (3/ 486) من طريق إبراهيم بن أبي حية، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة".
فإن فيه إبراهيم بن أبي حية ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان في المجروحين (13):"واسم أبي حية اليسع بن أسعد من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها".
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة للبيهقي:"ابن أبي يحيي" وهو خطأ.
وفي معناه أحاديث أخرى، وكلها معلولة، والصحيح فيه حديث أبي ذر كما سبق، والله تعالى أعلم.
وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}. [سورة التوبة: 107، 108].
আল-জামি` আল-কামিল (2978)