3079 - عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجُ يوم الفِطر والأضحى إلى المصلَّى، وأوَّلُ شيء يبدأ به الصّلاةُ، ثمّ ينصرف فيقوم مقابل الناس -والناس جُلُوس على صُفُوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطعَ بعثًا أو يأمرَ بشيء أمرَ به، ثمَّ ينصرفُ، وقال أبو سعيد: فلم يزلِ الناس على ذلك، حتَّى خرجتُ مع مروان، وهو أمير المدينة في أضحًى -أو فطرٍ- فلمّا أتينا المصلَّي إذا مِنْبَرٌ قد بناه كثير بن الصَّلت، فإذا هو يريد أن يرتقيه قبل أن يصلِّي، فجبذت بثوبه، فجبذني وارتفع، فخطب قبل الصّلاة، فقلتُ له: غَيَّرتُم والله! فقال: أبا سعيد! ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله! خيرٌ مما لا أعلم، فقال: إنَّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة، فجعلتُها قبل الصّلاة".

وفي رواية قال:"إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحي ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلَّى صلاته قام فأقبل على الناس وهم جُلُوسُ في مُصلَّاهم، فإن كانت له حاجة ببَعْثٍ ذكره للناس، أو حاجةٌ بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: تصدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا، فكان أكثرَ مَنْ يتصدَّق النساء، ثمّ انصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت محاضرًا مروان حتّى أتينا المصلَّى، فإذا كثير بن الصلت قد بني منبرًا من طينٍ ولَبنٍ، فإذا مروان يُنَازِعني يده، كأنَّه يجرُّني نحو المنبر، وأنا أجُرُّه نحو الصّلاة، فلمّا رأيتُ ذلك قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ قال: لا، يا أبا سعيد! قد تُرك ما تعلم، قلت: كلَّا، والذي نفسي بيده! لا تأتون بخير مما أعلم -ثلاثَ مرات ثمّ انصرف".



متفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (956) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله بن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره وهي الرواية الأوّلى. ورواه مسلم في العيدين (889) من وجه آخر عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله به وهي الرواية الثانية.



قوله:"إلى المصلى"، هو موضع معروف بالمدينة، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر ابن شَبَّة في"أخبار المدينة".



وفي الحديث دليل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأنَّ ذلك أفضل من صلاتها في المسجد؛ لمواظبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده.

আল-জামি` আল-কামিল (3079)