3094 - عن جابر بن عبد الله قال: قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصَلَّى، فبدأ بالصلاة، ثمّ الخطبة، فلمّا فرغ نزل فأتي النساء فذكَّرهُنَّ وهو يتوكَّأُ على يد بلال، وبلالُ باسط ثوبه يُلْقي فيه النساء الصدقةَ.



قلت لعطاء: زكاةَ يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقةً يتصدقنَ حينئذٍ، تُلْقي فَتَخَها ويُلقين.



قلت: أتُرى حقًّا على الإمام ذلك، ويذكرهُنَّ؟ قال: إنَّه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟



وفي رواية: شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصّلاةَ يوم العيد. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثمّ قام متوكئًا على بلال. فأمر بتقوى الله. وحثَّ على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرهم، ثمّ مضى حتّى أتى النساء فوعظهُنَّ وذكَّرهن فقال:"تصدقْنَ، فإن أكثر كن حَطَبُ جهنّم" فقامت امرأة من سِطَةِ النساء، سَفْعاءُ الخدَّين فقالت: لِم يا رسول الله؟ قال:"لأَنكنَّ تُكثِرنَ الشَّكَاةَ، وتكفرنَ العشير" قال: فجعلنَ يتصدقْنَ من حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ في ثوب بلال من أقْرِطَتِهنَّ وخواتمهنَّ.



متفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (978)، ومسلم في العيدين (885) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.



والرّواية الثانية رواها مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره، ورواه أيضًا النسائيّ (1575) من هذا الوجه وفيه:"فقالت: امرأة من سَفِلَةِ النساء سَفْعاء الخدين".

وقوله:"سِطة النساء" يقال: هذه امرأة من سِطة النساء: أي من أوساطهن حسبًا ونسبًا.



و"سَفْعاء" من السُفْعة - وهي سواد في اللون.



و"الشَكاة" بفتح الشين - الشكوى.



و"العَشير" الزوج، فعيل من العِشْرة، وكفره: جَحْدُهُنَّ حقَّه. يريد أنَّهن يْكْثِرن شكوى أزواجهن إلى الناس ويجحدنَ إحسانهم إليهن.



و"أَقْرِطَتُهُنَّ" من القُرط، وهو من حُلِيِّ الأذنين، وجمعه أقرِطة في القِلَّة.



و"فتخها" وفي رواية"فتختها" الفتخةُ: حلقة يلبسُها النساء في أصابع أرجلهن وأيديهن لا فَصَّ لها. و"سَفِلَةِ النساء" بفتح السين وكسر الفاء، الساقطة من الناس.

আল-জামি` আল-কামিল (3094)