3099 - عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزُّبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثمّ رُحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلَّينا، وُحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلمّا قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة.
صحيح: رُوي هذا بثلاثة أسانيد وكلها صحيحة.
الأوّلى: ما رواه أبو داود (1071) عن محمد بن طريف البجليّ، حَدَّثَنَا أسباط، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح فذكره، وإسناده صحيح.
والثانية: ما رواه أبو داود أيضًا (1072) عن يحيي بن خلف، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزُّبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزِدْ عليهما حتَّى صلَّى العصر.
وهذا إسناده أيضًا صحيح إِلَّا أن ابن جريج مدلِّس ولم يُصرّح بالتحديث ولكن جاء عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل. سمعتُ.
فقوله قال: يحمل على التحديث.
والثالثة: ما رواه النسائيّ (1592) عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد
الحميد بن جعفر، قال: حَدَّثَنِي وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير، فأخَّر الخروج حتّى تعالى النهار، ثمّ خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثمّ نزل فصلَّى، ولم يُصلِّ للناس يومئذ الجمعة، فذُكِر ذلك لابن عبَّاسٍ فقال: أصاب السنة.
وهذا إسناده أيضًا صحيح.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة (1465) وقال: قول ابن عباس: أصاب ابن الزُّبير السنة، يحتمل أن يكون أراد سنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليّ، ولا إخالُهُ أنه أراد به: أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد، لأن هذا الفعل خلاف سنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وإنما أراد تركَه أن يجمعَ بهم بعد ما قد صلَّى بهم صلاة العيد فقط، دون تقديم الخطبة قبل العيد". انتهى.
وأمّا ما رُوي عن إياس بن أبي رمْلَة الشّاميّ قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد ابن أرقم قال: أَشِهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلَّى العيد ثمّ رخص في الجمعة، فقال:"من شاء أن يُصَلِّي فليصلّ".
رواه أبو داود (1070)، والنسائي (1591)، وابن ماجة (1310)، والإمام أحمد (19318) كلّهم من هذا الوجه إِلَّا أن النسائيّ لم يذكر من شاء أن يُصَلِّي فليصل".
وإسناده ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشاميّ، ومع هذا صحَّحه الحاكم في المستدرك (1/ 288) وقال الذّهبيّ في"الميزان" بعد أن أشار إلى هذا الحديث: قال ابن المنذر: لا يثبت هذا الحديث، فإن إياسًا مجهول. انتهى.
إِلَّا أنَّ الحافظ نقل في التلخيص عن ابن معين تصحيحه، فلعلَّه صحَّحه لكثرة شواهده، والله أعلم.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنَّا مُجمِّعون".
رواه أبو داود (1073)، وابن ماجة (1311)، والحاكم (1/ 288، 289)، والبيهقي (3/ 318) كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن شعبة، عن المغيرة الضبيّ، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وبقية بن الوليد وإن كان مدلِّسًا إِلَّا أنَّه صرَّح بالتحديث في بعض الرّوايات ولكن علة هذا الحديث أن عبد الرزّاق (5728) رواه عن الثوريّ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح مرسلًا.
وصحَّح الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما إرساله.
وكذلك قال البيهقيّ: رواه سفيان الثوري عن عبد العزيز فأرسله.
ثمّ قال: ورُوي عن سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز موصولًا مقيَّدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضَعْف. ورُوِي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقيَّدًا بأهل العالية إِلَّا أنَّه منقطع" انتهى.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي بالناس ثم قال:"من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف". رواه ابن ماجه (1213) عن جبارة بن المُغَلِّس، قال: حدثنا مندل بن علي، عن عبد العزيز بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وجبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان.
فمن نظر إلى كثرة الشواهد قال: إنَّ الحديثَ له أصلٌ، وقد عُمِل به بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ثبت في صحيح البخاري كتاب الأضاحي (5572) قال أبو عبيد مولي ابن أزهر: شهدتُ العيدَ يوم الأضحى مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إنَّ هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له. انتهى.
فرأى من الجائز أن يتخلَّف عن صلاة الجمعة إذا اجتمع العيدان في يوم واحد. انظر كلام أهل العلم في"المنة الكبرى"
من ابن المبارك. وقد زاد ذكرَ السائبِ فوجب أن تُقبل زيادته".
قلت: وهو كما قال، ولكن ليس سفيان وحده خالفه كما ذكره البيهقي، وإنما خالفه أيضًا هشام ابن يوسف الصنعاني ذكره أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (1/ 180)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (5670)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث.
قال: فكان عطاء يقول: ليس على الناس حضور الخطبة يومئذ. انتهى.
فإذا نظرنا إلى هذه الأسانيد قلنا: إنَّ قواعد الحديث تَقضي أن نحكم على حديث الفضل بن موسى بأنَّه شاذٌّ، ومرسل عطاء هو المحفوظ. والله تعالى أعلم.
صحيح: رُوي هذا بثلاثة أسانيد وكلها صحيحة.
الأوّلى: ما رواه أبو داود (1071) عن محمد بن طريف البجليّ، حَدَّثَنَا أسباط، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح فذكره، وإسناده صحيح.
والثانية: ما رواه أبو داود أيضًا (1072) عن يحيي بن خلف، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزُّبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزِدْ عليهما حتَّى صلَّى العصر.
وهذا إسناده أيضًا صحيح إِلَّا أن ابن جريج مدلِّس ولم يُصرّح بالتحديث ولكن جاء عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل. سمعتُ.
فقوله قال: يحمل على التحديث.
والثالثة: ما رواه النسائيّ (1592) عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد
الحميد بن جعفر، قال: حَدَّثَنِي وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير، فأخَّر الخروج حتّى تعالى النهار، ثمّ خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثمّ نزل فصلَّى، ولم يُصلِّ للناس يومئذ الجمعة، فذُكِر ذلك لابن عبَّاسٍ فقال: أصاب السنة.
وهذا إسناده أيضًا صحيح.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة (1465) وقال: قول ابن عباس: أصاب ابن الزُّبير السنة، يحتمل أن يكون أراد سنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليّ، ولا إخالُهُ أنه أراد به: أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد، لأن هذا الفعل خلاف سنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وإنما أراد تركَه أن يجمعَ بهم بعد ما قد صلَّى بهم صلاة العيد فقط، دون تقديم الخطبة قبل العيد". انتهى.
وأمّا ما رُوي عن إياس بن أبي رمْلَة الشّاميّ قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد ابن أرقم قال: أَشِهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلَّى العيد ثمّ رخص في الجمعة، فقال:"من شاء أن يُصَلِّي فليصلّ".
رواه أبو داود (1070)، والنسائي (1591)، وابن ماجة (1310)، والإمام أحمد (19318) كلّهم من هذا الوجه إِلَّا أن النسائيّ لم يذكر من شاء أن يُصَلِّي فليصل".
وإسناده ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشاميّ، ومع هذا صحَّحه الحاكم في المستدرك (1/ 288) وقال الذّهبيّ في"الميزان" بعد أن أشار إلى هذا الحديث: قال ابن المنذر: لا يثبت هذا الحديث، فإن إياسًا مجهول. انتهى.
إِلَّا أنَّ الحافظ نقل في التلخيص عن ابن معين تصحيحه، فلعلَّه صحَّحه لكثرة شواهده، والله أعلم.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنَّا مُجمِّعون".
رواه أبو داود (1073)، وابن ماجة (1311)، والحاكم (1/ 288، 289)، والبيهقي (3/ 318) كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن شعبة، عن المغيرة الضبيّ، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وبقية بن الوليد وإن كان مدلِّسًا إِلَّا أنَّه صرَّح بالتحديث في بعض الرّوايات ولكن علة هذا الحديث أن عبد الرزّاق (5728) رواه عن الثوريّ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح مرسلًا.
وصحَّح الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما إرساله.
وكذلك قال البيهقيّ: رواه سفيان الثوري عن عبد العزيز فأرسله.
ثمّ قال: ورُوي عن سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز موصولًا مقيَّدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضَعْف. ورُوِي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقيَّدًا بأهل العالية إِلَّا أنَّه منقطع" انتهى.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي بالناس ثم قال:"من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف". رواه ابن ماجه (1213) عن جبارة بن المُغَلِّس، قال: حدثنا مندل بن علي، عن عبد العزيز بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وجبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان.
فمن نظر إلى كثرة الشواهد قال: إنَّ الحديثَ له أصلٌ، وقد عُمِل به بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ثبت في صحيح البخاري كتاب الأضاحي (5572) قال أبو عبيد مولي ابن أزهر: شهدتُ العيدَ يوم الأضحى مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إنَّ هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له. انتهى.
فرأى من الجائز أن يتخلَّف عن صلاة الجمعة إذا اجتمع العيدان في يوم واحد. انظر كلام أهل العلم في"المنة الكبرى"
من ابن المبارك. وقد زاد ذكرَ السائبِ فوجب أن تُقبل زيادته".
قلت: وهو كما قال، ولكن ليس سفيان وحده خالفه كما ذكره البيهقي، وإنما خالفه أيضًا هشام ابن يوسف الصنعاني ذكره أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (1/ 180)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (5670)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث.
قال: فكان عطاء يقول: ليس على الناس حضور الخطبة يومئذ. انتهى.
فإذا نظرنا إلى هذه الأسانيد قلنا: إنَّ قواعد الحديث تَقضي أن نحكم على حديث الفضل بن موسى بأنَّه شاذٌّ، ومرسل عطاء هو المحفوظ. والله تعالى أعلم.
আল-জামি` আল-কামিল (3099)