3104 - عن نُبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيام التشريق أيام أكل وشرب".
وزاد في رواية:"وذكرٍ للهِ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1141) من حديث هُشَيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة فذكره.
ورواه إسماعيل ابن عُليَّة، عن خالد الرواية الثانية بزيادة"وذكرٍ للهِ".
وفي الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره.
و"نُبيشة" بضم النون وفتح الباء وبالشين المعجمة وهو: نُبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة الهُذَلي.
وفي الباب عن علي وعمَّار قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر في المكتوبات"ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يُكبِّر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.
رواه الحاكم (1/ 299) من طريق سعيد بن عثمان الخراز، ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن، ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار فذكرا الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح".
وتعقبه الذهبي فقال:"بل خبرٌ واهٍ، كأنَّه موضوع؛ لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول".
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التشريق، حين يُسلِّم من المكتوبات.
رواه الدارقطني (2/ 49) من طريق عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن أبي جعفر عن علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله فذكره.
قال عبد الحق:"في إسناده جابر بن يزيد الجُعفي، وقد اختُلِف عنه".
وتعقَّبه ابن القطَّان قائلًا:"لا يتعيّن للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعلّ الجناية من غيره ممن هو أضعف منه، لا يصل إليه إلَّا به ..".
ثم ساق الحديث من طريق الدارقطني ثم قال: وهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلَّا برواية عمرو بن شِمْر الجعفي أيضًا، وهو أحد الهالكين …".
ونقل تضعيفه عن عدد من الأئمة ثم قال:"فعلي هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي؛ فإن عمرو بن شِمْر ما في المسلمين من يقبل حديثه"، بيان الوهم والايهام (3/ 102 - 104).
قلت: ولماذا لا تكون الآفة، من الشّيخ وتلميذه وإن كان التلميذ أضعف من الشيخ.
وأما آثار الصّحابة فهي كثيرة ومتنوعة، وإليكم بعض هذه الآثار.
كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبِّران، ويُكَبِّر الناس بتكبيرهما، ذكره البخاري (2/ 457) معلقًا بصيغة الجزم، قال الحافظ: لم أره موصولًا عنهما.
وكان ابن عمر يُكبّر في قبَّتِه بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون، ويكبِّر أهل الأسواق، حتى ترتج مِنىّ تكبيرًا.
وكان ابن عمر يُكبِّر بمنى تلك الأيام، خلف الصلاة، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.
وكانت ميمونة تُكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبِّرنَ خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.
هذه الآثار كلّها ذكرها البخاريّ معلّقًا بصيغة الجزم.
وروى البيهقي (3/ 279) أن ابن عمر كان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلَّي، ويُكبِّر حتى يأتي الإمامُ.
قال البيهقي:"هذا هو الصحيح موقوف، وقد رُوي من وجهين ضعيفين مرفوعًا" ثم قال:"أما أمثلهما فهو ما رواه … ابن خزيمة، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن رضي الله عنهم رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحذّائين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذّائين حتى يأتي منزله".
وأما أضعفهما فهو ما رواه عن الحاكم (1/ 297، 298) من طريق موسي بن محمد بن عطاء، ثنا الوليد بن محمد، ثنا الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم كان يُكبّر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي".
قال الحاكم:"هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسي بن عطا البلقاوي. وهذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره من الصّحابة". وقال الذهبي معقبا عليه: هما متروكان.
وقال البيهقيّ: موسي بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف. والوليد بن محمد المقريّ ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما. والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله" انتهى.
قلت: وفي الطريق الأولي الذي هو أمثلهما كما قال البيهقي؛ عبد الله بن عمر -المكبر- وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فلا يصح هذا الحديث مرفوعًا بوجه من الوجوه؛ فإن الصّحيح أنه موقوف على عبد الله بن عمر، وقد ثبت عن غير واحد من الصّحابة أنهم كانوا يكبرون.
وعن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب خرج الغدَ من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئًا. فكبَّر، فكبَّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار. فكبَّر، فكبِّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثالثة، حين زاغتِ الشمس فكبَّر، فكبَّر الناسُ بتكبيره حتى يتصل التكبيرُ ويبلُغَ البيتَ. فيُعلم أنَّ عمر قد خرج يرمِي.
قال مالك: الأمر عندنا أنَّ التكبير في أيَّام التشريق دُبر الصلاة. وأوَّلُ ذلك تكبير الإمام والناسُ معه. دُبرَ صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذَلك تكبير الإمام والناس معه دُبر صلاة الصبح من آخر أيَّامِ التشريق ثم يقطعُ التكبير"الموطأ" (1/ 404).
وكان علي بن أبي طالب -رضى الله عنه- يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من أيام التشريق، ويكبر بعد العصر. رواه ابن أبي شيبة وغيره.
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان بأسانيد عدة أنَّهم كانوا يكبرون بعد الظهر من يوم النحر إلى الظهر من آخر أيام التشريق.
وأما ابن مسعود فكان يُكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر، وكان يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
وزاد في رواية:"وذكرٍ للهِ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1141) من حديث هُشَيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة فذكره.
ورواه إسماعيل ابن عُليَّة، عن خالد الرواية الثانية بزيادة"وذكرٍ للهِ".
وفي الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره.
و"نُبيشة" بضم النون وفتح الباء وبالشين المعجمة وهو: نُبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة الهُذَلي.
وفي الباب عن علي وعمَّار قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر في المكتوبات"ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يُكبِّر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.
رواه الحاكم (1/ 299) من طريق سعيد بن عثمان الخراز، ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن، ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار فذكرا الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح".
وتعقبه الذهبي فقال:"بل خبرٌ واهٍ، كأنَّه موضوع؛ لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول".
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التشريق، حين يُسلِّم من المكتوبات.
رواه الدارقطني (2/ 49) من طريق عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن أبي جعفر عن علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله فذكره.
قال عبد الحق:"في إسناده جابر بن يزيد الجُعفي، وقد اختُلِف عنه".
وتعقَّبه ابن القطَّان قائلًا:"لا يتعيّن للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعلّ الجناية من غيره ممن هو أضعف منه، لا يصل إليه إلَّا به ..".
ثم ساق الحديث من طريق الدارقطني ثم قال: وهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلَّا برواية عمرو بن شِمْر الجعفي أيضًا، وهو أحد الهالكين …".
ونقل تضعيفه عن عدد من الأئمة ثم قال:"فعلي هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي؛ فإن عمرو بن شِمْر ما في المسلمين من يقبل حديثه"، بيان الوهم والايهام (3/ 102 - 104).
قلت: ولماذا لا تكون الآفة، من الشّيخ وتلميذه وإن كان التلميذ أضعف من الشيخ.
وأما آثار الصّحابة فهي كثيرة ومتنوعة، وإليكم بعض هذه الآثار.
كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبِّران، ويُكَبِّر الناس بتكبيرهما، ذكره البخاري (2/ 457) معلقًا بصيغة الجزم، قال الحافظ: لم أره موصولًا عنهما.
وكان ابن عمر يُكبّر في قبَّتِه بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون، ويكبِّر أهل الأسواق، حتى ترتج مِنىّ تكبيرًا.
وكان ابن عمر يُكبِّر بمنى تلك الأيام، خلف الصلاة، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.
وكانت ميمونة تُكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبِّرنَ خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.
هذه الآثار كلّها ذكرها البخاريّ معلّقًا بصيغة الجزم.
وروى البيهقي (3/ 279) أن ابن عمر كان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلَّي، ويُكبِّر حتى يأتي الإمامُ.
قال البيهقي:"هذا هو الصحيح موقوف، وقد رُوي من وجهين ضعيفين مرفوعًا" ثم قال:"أما أمثلهما فهو ما رواه … ابن خزيمة، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن رضي الله عنهم رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحذّائين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذّائين حتى يأتي منزله".
وأما أضعفهما فهو ما رواه عن الحاكم (1/ 297، 298) من طريق موسي بن محمد بن عطاء، ثنا الوليد بن محمد، ثنا الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم كان يُكبّر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي".
قال الحاكم:"هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسي بن عطا البلقاوي. وهذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره من الصّحابة". وقال الذهبي معقبا عليه: هما متروكان.
وقال البيهقيّ: موسي بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف. والوليد بن محمد المقريّ ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما. والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله" انتهى.
قلت: وفي الطريق الأولي الذي هو أمثلهما كما قال البيهقي؛ عبد الله بن عمر -المكبر- وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فلا يصح هذا الحديث مرفوعًا بوجه من الوجوه؛ فإن الصّحيح أنه موقوف على عبد الله بن عمر، وقد ثبت عن غير واحد من الصّحابة أنهم كانوا يكبرون.
وعن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب خرج الغدَ من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئًا. فكبَّر، فكبَّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار. فكبَّر، فكبِّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثالثة، حين زاغتِ الشمس فكبَّر، فكبَّر الناسُ بتكبيره حتى يتصل التكبيرُ ويبلُغَ البيتَ. فيُعلم أنَّ عمر قد خرج يرمِي.
قال مالك: الأمر عندنا أنَّ التكبير في أيَّام التشريق دُبر الصلاة. وأوَّلُ ذلك تكبير الإمام والناسُ معه. دُبرَ صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذَلك تكبير الإمام والناس معه دُبر صلاة الصبح من آخر أيَّامِ التشريق ثم يقطعُ التكبير"الموطأ" (1/ 404).
وكان علي بن أبي طالب -رضى الله عنه- يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من أيام التشريق، ويكبر بعد العصر. رواه ابن أبي شيبة وغيره.
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان بأسانيد عدة أنَّهم كانوا يكبرون بعد الظهر من يوم النحر إلى الظهر من آخر أيام التشريق.
وأما ابن مسعود فكان يُكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر، وكان يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
আল-জামি` আল-কামিল (3104)