3124 - عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ".

صحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (853) من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.



وفي الباب ما رُوِي عن سعد بن عُبادة أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا عن يوم الجمعةِ ماذا فيه من الخير؟ قال:"فيه خمس خِلالٍ: فيه خُلق آدم، وفيه أُهبِط آدم، وفيه توفَّي الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل اللهَ عبدٌ فيها شيئًا إلَّا آتاه، ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة ما من ملكٍ مقرَّبٍ، ولا سماءٍ ولا أرضٍ، ولا جبالٍ، ولا حجرٍ، إلَّا وهو يُشفق من يومِ الجمعةِ".



أخرجه الإمام أحمد (22457) والبزار (3738) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدِّه، عن سعد بن عُبادة فذكره.



وعمرو بن شرحبيل وأبوه لم يوثِّقهما غير ابن حبَّان؛ فهما مقبولان حيث يتابعان، ولم يُتابعا في هذا الحديث.



أمَّا البزَّار فقال:"وهذا الكلام لا نعلمه يُروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا من هذا الوجه، وإسناده صالحٌ". وقال الحافظ:"هذا حديثٌ حسنٌ إن كان شرحبيل سمع من جدِّه سعد بن عُبادةَ".



وفي الإسناد علة أخرى: وهي أنَّ عبد الله بن محمد بن عقيل قد خالف في هذا الإسناد؛ لأنَّه رواه كما عند ابن ماجة (1084) والإمام أحمد (15548)، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، فيه خمس خلالٍ: خلق الله فيه أدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفي الله أدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلَّا أعطاه، ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملكٍ مقرَّب، ولا سماءٍ ولا أرض، ولا رياح ولا جبال، ولا بحرٍ، إلَّا وهنَّ يُشفقنَ من يوم الجمعة".



فخالف في الإسناد والمتن، ولعلَّ الحافظ ابن حجر يشير إلى هذا بقوله:"سيء الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، وأمَّا إذا انفرد؛ فيُحسَّن، وأمَّا إذا خالف؛ فلا يُقبل"."التلخيص" (2/ 108).



وكذلك ما رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنَّه قال: كان أبو هريرة يحدِّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"إنَّ في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلمٌ وهو في صلاةٍ يسأل الله خيرًا إلَّا آتاه إياه". قال أبو هريرةَ: وقلَّلَها أبو هريرةَ بيده. قال: فلمَّا توفي أبو هريرة قلت: والله! لو جئتُ أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة، أن يكون عنده منها علمٌ، فأتيته، فأجده يقوِّم عراجين، فقلت: يا أبا سعيد، ما هذه العراجين التي أراك تقوِّم؟ قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركةً، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحبُّها ويختصر بها، فكنَّا نُقوِّمُها ونأتيه بها، فرأى بصاقًا في قبلةِ المسجد وفي يده عُرجونٌ من تلك العراجين، فحكَّه وقال:"إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه؛ فإنَّ ربَّه أمامه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم" قال سريج:"فإن لم يجد مَبصقًا ففي ثوبه أو نعله". قال: ثمَّ

هاجت السماء من تلك الليلة، فلمَّا خرج النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة برقت برقةٌ، فرأى قتادة بن النعمان، فقال:"ما السُّرى يا قتادهُ؟". قال: علمتُ يا رسولَ الله! أنَّ شاهد الصلاة قليلٌ، فأحببتُ أن أشهدها. قال:"فإذا صلَّيت فاثبت حتَّى أمرَّ بكَ. فلمَّا انصرف أعطاه العرجون، وقال:"خذ هذا فسيُضيءُ لك أمامك عشرًا، وخلفك عشرًا، فإذا دخلتَ البيتَ وتراءيتَ سوادًا في زاوية البيتِ، فاضربه قبل أن يتكلَّم؛ فإنَّه شيطان". قال: ففعل، فنحن نُحبُّ هذه العراجين لذلك. قال: قلتُ يا أبا سعيدٍ! إنَّ أبا هريرةَ حدَّثنا عن الساعة التي في الجمعةِ، فهل عندك منها علمٌ؟ فقال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنها، فقال:"إنِّي كنتُ قد أُعلِمتُها، ثمَّ أُنسيتُها كما أنسيتُ ليلةَ القدرِ". قالتُ: ثم خرجت من عندِه فدخلتُ على عبد الله بن سلام.



أخرجه أحمد (11624) عن يونس وسُريج، قالا: ثنا فُلَيح، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمةَ، فذكره.



وأخرجه أيضًا البزَّار (620 - كشف الأستار) من وجه آخر عن فُلَيح به. وزاد فيه بعد قوله:"ثمَّ خرجتُ مِن عنده":"حتَّى أتيت دار رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، قال: قلت: هذا رجل قد قرأ التوراة، وصَحِب النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: فدخل عليه فقلت: أخبرني عن هذه الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها ما يقول في الجمعة؟ قال: نعم! خلق الله آدم يوم الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة، وتوفاه يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة. قال: قلت: ألست تعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: في صلاةٍ؟ قال: ولَستَ تعلم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"من انتظر صلاة فهو في صلاةٍ".



ففي إسناده فليح بن سليمان، أخرج له الجماعة، لكن تُكُلّم فيه من قبل حفظه؛ فضَّعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة الرازي، ووثَّقه الدارقطني في رواية، وقال في أُخرى:"يختلفون فيه وليس به بأسٌ".



وقال ابن عدي:"ولفُلَيح أحاديث صالحة، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة، وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به".



قلت: وقد انفرد فُلَيح برواية هذا الحديث بهذا السياق، وقد جمع فيه عدَّةَ أحاديثَ لبعضها طرق صحيحة وحسنة، وانفرد في هذا السياق بعض الألفاظ، منها: فهذه العراجين جعل الله لنا فيها بركة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها ويتخصَّر بها". ومنها:"إنِّي كنتُ أُعِلمتها ثمَّ أُنسيتُها". وقد صحَّح هذه اللفظة ابن خزيمة (1741) والحاكم (1/ 279، 280) من طريق يونس بن محمد، عن فليح به.



قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



قلت: والإسناد كيفما دار فهو يدور على فُلَيح، وقد سبق ذكر أقوال العلماء فيه.



وكذلك ما رُوي عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرةَ وأبا سعيد يذكران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه

قال:"إنَّ في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد وهو يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". قال: وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، هي آخر ساعة. قلت: إنَّما قال: وهو يصلِّي، وليس تلك ساعة صلاةٍ فقال: أو ما سمعت أو ما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من انتظر الصلاة فهو في صلاةٍ".



فجعل ذكر آخر ساعةٍ من المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم.



رواه البزار (619 - كشف الأستار) عن الحسن بن الصباح، عن عبد الله بن جعفر، ثنا عبد الله بن عمرو، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.



فالظاهر أنَّ هذا وهمٌ من بعض رواته، فإنَّ رواته بين ثقة وصدوق، لكن وصف شيخ البزار، وعبد الله بن جعفر، وكذا عبيدالله بن عمرو، وُصِف كلٌّ منهم بشيءٍ من الوهم، وإنَّما صحَّ هذا من قول عبد الله بن سلام كما سبق.



قال الهيثمي:"حديث أبي هريرة في الصحيح، وحديث ابن سلام لم أره مرفوعًا عند أحد منهم".



قلت: والذي يظهر أن عبد الله بن سلام كان يروي على وجهين، فمرة يرويه مرفوعًا، وأخرى موقوفًا، كما يدل عليه الحديث الذي بعد حديث جابر.

আল-জামি` আল-কামিল (3124)