3144 - عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غُرَّة كل شهرٍ ثلاثة أيام.
وفي رواية: قلمَّا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر يوم الجمعة.
حسن: رواه أبو داود (2400) والترمذي (742) وابن ماجة (1725) كلهم من طريق شيبان،
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
قال الترمذي:"حديث عبد الله حسن غريب، وقد استحبَّ قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنَّما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده، روي شعبة، عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة". انتهى.
وقد صححه أيضًا ابن خزيمة (2129) وابن حبان (3641) فروياه في صحيحيهما من هذا الوجه. قلت: وإسناده حسن؛ من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.
وأمَّا الاختلاف في رفعه ووقفه؛ فقال الحافظ الدارقطني في"العلل": (5/ 60):"رفعه صحيح".
وأمَّا معنى الحديث؛ فهو كما قال الترمذي: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس والجمعة، وأمَّا إفراد يوم الجمعة فقد ثبت النهي عن ذلك.
وأما ما رُوي عن جنادة الأزدي، أنَّهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفرٍ، هو ثامنهم. فقرَّب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما يوم الجمعة، فقال:"كلوا". قالوا: صيام. قال:"صمتم أمس؟". قالوا: لا. قال:"صائمون غدًا؟" قالوا: لا. قال:"فأفطروا". فهو ضعيف.
أخرجه النسائي في"الكبرى" (2786) وأحمد (24009/ 4) والطبراني في"الكبير" (2173) والحاكم (3/ 608) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني -أبي الخير، عن حذيفة البارقي، عن جنادة الأزدي، فذكره، واللفظ للنسائي.
وزاد البعض في المتن:"فأكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلمَّا خرج وجلس على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة.
قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
والصواب أنَّه ليس على شرط مسلم؛ فإنَّ حذيفة البارقي، ويقال: الأزدي، لم يخرج له سوي النسائي، ولم يرو عنه غير مرثد بن عبد الله؛ ولذا قال فيه الذهبي:"مجهول". وقال الحافظ:"مقبول".
وأما قوله في"الفتح": (4/ 234): رواه النسائي بإسناد صحيح؛ فيبدوا أنَّه رحمه الله وهِمَ فيه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعا:"لا تصوموا يوم الجمعة وحده".
رواه أحمد (2615) عن عتَّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ضعيف.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا:"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلَّا أن تصوموا قبله، أو بعده". رواه الإمام أحمد (8025) عن عبد الرحمن (ابن مهدي) عن معاوية، يعني ابن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.
ومن هذا الطريق رواه الحاكم (1/ 437) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إلَّا أنَّ أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا جعفر بن أبي وحشية". وقال الذهبي في تلخيصه:"هو مجهول".
وقال فيه الحافظ:"مقبولٌ إن كان هو مؤذن دمشق، وإن كان أبو بشر صاحب أبي الزاهرية فضعيف".
وقال ابن خزيمة في صحيحه (2162) بعد أن رواه من طريق ابن مهدي:"أبو بشر هذا شامي، ليس بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية صاحب شعبة وهشيم".
الأرض ما أدركتَ فضلَ غدوتهم".
رواه الترمذي (527) عن أحمد بن منيع، حدَّثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أحمد (1966) عن أبي معاوية بإسناده مثله.
قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم". انتهى.
قلت: وفي سنده أيضًا الحجاج، وهو ابن أرطاة، وصف بكثرة الخطأ والتدليس وقد عنعن.
ثمَّ قال الترمذي:"وقد اختلف أهل العلم في السفر يوم الجمعة، فلم ير بعضهم بأسًا بأن يخرج يوم الجمعة في السفر، ما لم تحضر الصلاة. وقال بعضهم: إذا أصبح فلا يخرج حتَّى يصلي الجمعة، انتهي.
وكذلك لا يصح ما رُوي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مسافرًا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة.
رواه عبد الرزاق (5540) عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن كثير، عن الزهري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وهو مع إرساله فيه صالح بن كثير، وهو المدني"مقبول" كما في"التقريب".
ولكن ثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه رأى رجلًا عليه ثياب سفرٍ، بعد ما قضى الجمعة، قال: ما شأنك؟ قال: أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتَّى أصلِّي. فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها.
رواه عبد الرزاق (5536) عن معمر، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين أو غيره، أنَّ عمر رأي رجلًا فذكره.
وفي رواية أخرى رواها عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إنَّ اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجتُ. فقال عمر: إنَّ الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرج ما لم يحن الرواح.
وخلاصة ما في هذا الباب: أنَّ المسافر إذا لم يَخَفْ فَوتَ رفقته فالأولى له أن يصلي إن دخل الوقت قبل شروعه في السفر، فإن خاف فوت رفقته، وانقطاعه بعدهم جاز له السفر مطلقًا؛ لأنَّ هذا عذر يُسقط الجمعة والجماعة. هذا ما رجَّحه الحافظ ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 383).
ويقاس عليه اليوم وسائل السفر التي ليست في اختيار المسافر.
وفي رواية: قلمَّا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر يوم الجمعة.
حسن: رواه أبو داود (2400) والترمذي (742) وابن ماجة (1725) كلهم من طريق شيبان،
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
قال الترمذي:"حديث عبد الله حسن غريب، وقد استحبَّ قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنَّما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده، روي شعبة، عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة". انتهى.
وقد صححه أيضًا ابن خزيمة (2129) وابن حبان (3641) فروياه في صحيحيهما من هذا الوجه. قلت: وإسناده حسن؛ من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.
وأمَّا الاختلاف في رفعه ووقفه؛ فقال الحافظ الدارقطني في"العلل": (5/ 60):"رفعه صحيح".
وأمَّا معنى الحديث؛ فهو كما قال الترمذي: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس والجمعة، وأمَّا إفراد يوم الجمعة فقد ثبت النهي عن ذلك.
وأما ما رُوي عن جنادة الأزدي، أنَّهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفرٍ، هو ثامنهم. فقرَّب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما يوم الجمعة، فقال:"كلوا". قالوا: صيام. قال:"صمتم أمس؟". قالوا: لا. قال:"صائمون غدًا؟" قالوا: لا. قال:"فأفطروا". فهو ضعيف.
أخرجه النسائي في"الكبرى" (2786) وأحمد (24009/ 4) والطبراني في"الكبير" (2173) والحاكم (3/ 608) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني -أبي الخير، عن حذيفة البارقي، عن جنادة الأزدي، فذكره، واللفظ للنسائي.
وزاد البعض في المتن:"فأكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلمَّا خرج وجلس على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة.
قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
والصواب أنَّه ليس على شرط مسلم؛ فإنَّ حذيفة البارقي، ويقال: الأزدي، لم يخرج له سوي النسائي، ولم يرو عنه غير مرثد بن عبد الله؛ ولذا قال فيه الذهبي:"مجهول". وقال الحافظ:"مقبول".
وأما قوله في"الفتح": (4/ 234): رواه النسائي بإسناد صحيح؛ فيبدوا أنَّه رحمه الله وهِمَ فيه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعا:"لا تصوموا يوم الجمعة وحده".
رواه أحمد (2615) عن عتَّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ضعيف.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا:"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلَّا أن تصوموا قبله، أو بعده". رواه الإمام أحمد (8025) عن عبد الرحمن (ابن مهدي) عن معاوية، يعني ابن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.
ومن هذا الطريق رواه الحاكم (1/ 437) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إلَّا أنَّ أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا جعفر بن أبي وحشية". وقال الذهبي في تلخيصه:"هو مجهول".
وقال فيه الحافظ:"مقبولٌ إن كان هو مؤذن دمشق، وإن كان أبو بشر صاحب أبي الزاهرية فضعيف".
وقال ابن خزيمة في صحيحه (2162) بعد أن رواه من طريق ابن مهدي:"أبو بشر هذا شامي، ليس بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية صاحب شعبة وهشيم".
الأرض ما أدركتَ فضلَ غدوتهم".
رواه الترمذي (527) عن أحمد بن منيع، حدَّثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أحمد (1966) عن أبي معاوية بإسناده مثله.
قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم". انتهى.
قلت: وفي سنده أيضًا الحجاج، وهو ابن أرطاة، وصف بكثرة الخطأ والتدليس وقد عنعن.
ثمَّ قال الترمذي:"وقد اختلف أهل العلم في السفر يوم الجمعة، فلم ير بعضهم بأسًا بأن يخرج يوم الجمعة في السفر، ما لم تحضر الصلاة. وقال بعضهم: إذا أصبح فلا يخرج حتَّى يصلي الجمعة، انتهي.
وكذلك لا يصح ما رُوي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مسافرًا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة.
رواه عبد الرزاق (5540) عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن كثير، عن الزهري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وهو مع إرساله فيه صالح بن كثير، وهو المدني"مقبول" كما في"التقريب".
ولكن ثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه رأى رجلًا عليه ثياب سفرٍ، بعد ما قضى الجمعة، قال: ما شأنك؟ قال: أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتَّى أصلِّي. فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها.
رواه عبد الرزاق (5536) عن معمر، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين أو غيره، أنَّ عمر رأي رجلًا فذكره.
وفي رواية أخرى رواها عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إنَّ اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجتُ. فقال عمر: إنَّ الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرج ما لم يحن الرواح.
وخلاصة ما في هذا الباب: أنَّ المسافر إذا لم يَخَفْ فَوتَ رفقته فالأولى له أن يصلي إن دخل الوقت قبل شروعه في السفر، فإن خاف فوت رفقته، وانقطاعه بعدهم جاز له السفر مطلقًا؛ لأنَّ هذا عذر يُسقط الجمعة والجماعة. هذا ما رجَّحه الحافظ ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 383).
ويقاس عليه اليوم وسائل السفر التي ليست في اختيار المسافر.
আল-জামি` আল-কামিল (3144)