3279 - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال:"الأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقَّة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة".



حسن: رواه الترمذي (2398) وابن ماجه (4023) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكر مثله، ولفظهما سواء. قال الترمذي:"حسن صحيح".



قلت: إسناده حسن فقط؛ لأنَّ عاصمًا وهو ابن بَهدلة، حسن الحديث، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (1481)، وصححه ابن حبان (2900).



ولكن قال الحاكم (1/ 40 - 41):"ولحديث عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه،

طرق يُتَّبع ويُذاكر بها، وقد تابع العلاء بن المسيب عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد، ثمَّ أسنده من طريقه، ولفظه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: والأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فإن كان الرجل صلب الدين يبتلى الرجل على قدر دينه، فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه". وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ثمَّ أسند من طرق كثيرة حديث عاصم عن مصعب بن سعد، عن أبيه.



قلت: ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (2920) من وجه آخر عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن سعد نحوه. والمسيب هو ابن رافع، لم يسمع من سعد.



وقوله:"الأمثل فالأمثل" أي الأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة. يقال: هذا أمثل من هذا، أي أفضل، وأماثل الناس: خيارهم.



والخلاصة في حديث الباب: أنَّ ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ليس لمحو خطاياهم إذ لا خطايا لهم؛ بل لرفع درجاتهم عند الله - عَزَّوَجَلَّ -. انظر معنى هذا عند الطحاوي في مشكله: (5/ 456).

আল-জামি` আল-কামিল (3279)