3346 - عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للمسلم على المسلم أربع خِلال:

يُشمتُه إذا عطس، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض".



حسن: رواه ابن ماجه (1434) عن أبي بشر بكر بن خلف ومحمد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حكيم بن أفلح، عن أبي مسعود فذكره.



وفي الإسناد حكيم بن أفلح لم يرو عنه سوى جعفر، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في الثّقات كما في"التهذيب" ولم أقف على ترجمته في"الثقات" المطبوعة، ومن طريقه أخرجه في صحيحه (240) وأخرجه أيضًا الحاكم (4/ 264) وأحمد (22342) وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشّيخين"، وهذا وهم منه؛ فإن حكيم بن أفلح لم يخرج له صاحبا الصَّحيح، وإنما أخرج له البخاريّ في"الأدب المفرد" (923).



قال الحافظ في ترجمته في"التهذيب":"قرأت بخط الذّهبيّ تفرّد عنه جعفر، وذكره ابن حبَّان في"الثقات" وروى ابن مندة في الصّحابة من طريق محمد بن عجلان، عن حكيم البصريّ، عن أبي مسعود حديثًا فيحتمل أن يكون هو هذا".



قلت: وعلى هذا فإن حكيم بن أفلح خرج من كونه مجهولًا، فيكون إسناده حسنًا.



وأمّا ما رُوي عن عليّ مرفوعًا:"للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جِنازتَه إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه" فإسناده ضعيف.



رواه الترمذيّ (2736) وابن ماجه (1433)، وأحمد (763) كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ فذكره.



والحارث هو الأعور ضعيف جدًّا، بل وقد كذَّبه بعض أهل العلم.



وزاد الأمر السابع:"وينصح له بالغيب" مع أنه قال في أول الحديث مثل ما مضى. فزيادة الأمر السابع يعود إلى ضعف الحارث الأعور، فلعله روي مرة كما مضى وأخرى كما في مسند الإمام أحمد.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا، فقال:"ما تشتهي؟" قال: أشتهي خبز برٍ. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"من كان عنده خبز بُرّ فليبعث إلى أخيه" قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا اشتهي مريض أحدكم شيئًا فليُطْعِمه". رواه ابن ماجه (1439) عن الحسن بن عليّ الخلال، قال: حَدَّثَنَا صفوان بن هُبَيْرة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَكينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



هذا الحديث أخرجه العقلي في"الضعفاء" (2/ 212) في ترجمة صفوان بن هُبَيْرة المخدَّج وقال:"ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إِلَّا به، بصري" ثمّ ذكر الحديث.



وقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مَكين (4/ 305 - 306):"ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به" ثمّ ساق له الحديث المذكور. وكذلك فعل الذّهبيّ في"الميزان" فقال في ترجمة نوح بن ربيعة:"وثَّقه غير واحد، وله حديث غريب. قال العقيلي: لا يتابع عليه" ثمّ ساق له الحديث المذكور.

ثمّ قال في ترجمة"صفوان بن هُبَيْرة" عن أبي مَكين بخبر منكر، قال العقيلي:"لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به".



فظهر من هذا أن الحديث منكر من رواية صفوان بن هبيرة عن شيخه أبي مَكين، وإن كان أبو مَكين مختلف فيه، فوثَّقه الأئمة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود، وقال فيه البخاريّ:"منكر الحديث".



وهذا يرد على قول البوصيري في زوائد ابن ماجه: بأنه إسناد حسن.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على مريض يعودُه، فقال:"أتشتهي شيئًا؟ ، أتشتهي كعكًا؟" قال: نعم. فطلبوا له.



رواه ابن ماجه (1440) عن سفيان بن وكيع، قال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّانيّ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس بن مالك، قال فذكره.



وفيه يزيد بن أبان وهو الرقاشي ضعيف، وكان شعبة شديدًا في الطعن فيه، وبه ضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه.



وفيه أيضًا شيخ ابن ماجه وهو سفيان بن وكيع بن الجرَّاح مختلف فيه.



قال فيه الحافظ:"صدوق، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن الخطّاب قال: قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دُعاءَه كدعاء الملائكة".



رواه ابن ماجه (1441) عن جعفر بن مسافر، قال: حَدَّثَنِي كثير بن هشام، قال: حَدَّثَنَا جعفر ابن بُرْقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطّاب، فذكره.



وفيه علتان:



الأوّلى: الانقطاع، فإن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطّاب.



والثانية: ما قاله الحافظ في ترجمة جعفر بن مسافر في"التهذيب" (3/ 107):"وقفت له على حديث معلول أخرجه ابن ماجه عنه عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برنان، عن ميمون بن مهران، عن عمر في الأمر بطلب الدعاء من المريض. قال النوويّ في الأذكار: صحيح أو حسن، لكن ميمونًا لم يدرك عمر، فمشي على ظاهر السند، وعلتُه أن الحسن بن عرفة رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو عيسي بن إبراهيم الهاشميّ، كذلك أخرجه ابن السُنِّي (557) والبيهقي من طريق الحسن، فكأن جعفرًا كان يدلس تدليس التسوية، إِلَّا أني وجدت في نسختي من ابن ماجه تصريح كثير بتحديث جعفر له، فلعل كثيرًا عنعنه، فرواه جعفر عنه بالتصريح لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام أحد وصفه بالتدليس. فإن

كان الأمر كما ظننتُ أولًا، وإلَّا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير" انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (3346)