338 - عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح. . . قال اللَّه ويداه مقبوضتان: اختر أيّهما شئتَ، قال: اخترت يمين ربي -وكلتا يدي ربي يمين مباركة- ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب! ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كلّ إنسان مكتوب عمره بين عينيه. . . .".
حسن: رواه الترمذيّ (3368)، وصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (107) وعنه ابن حبان في صحيحه (6167)، وصحّحه الحاكم (1/ 64) على شرط مسلم، كلّهم من طرق عن صفوان ابن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة في حديث طويل مخرّج في القضاء والقدر.
قال الترمذيّ:"حسن غريب".
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجه من حديث صفوان لأنّي علوت فيه".
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث، وإنما تقع النكارة في رواية الدراوردي عنه كما قال أبو حاتم.
وأمّا ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا:"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، يصافح بها عباده" فهو ضعيف جدًّا.
رواه ابن عدي في"الكامل" (1/ 336)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 328)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 84 - 85) كلّهم من طريق إسحاق بن بشر الكاهليّ، عن أبي معشر المدائنيّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
وإسحاق بن بشر وهو ابن مقاتل قد كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال العقيليّ: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك، ونقل ابن عدي عن عدد من أهل العلم كذبوا إسحاق بن بشر وقال في نهاية
الترجمة:"وإسحاق بن بشر الكاهليّ قد روى غير هذه الأحاديث وهو في عداد من يضع الحديث".
ونقل المناوي في"فيض القدير" (3/ 409) عن ابن العربي أنه قال:"هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه".
وقال ابن الجوزيّ:"هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذّبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. قال: وأبو معشر ضعيف".
وله متابع، ولكن لا يُفرح به فإنّ في طريقه إليه من هو مثله في الضّعف، إن لم يكن أكثر منه، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (6/ 397):"فقد رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت".
فإذا ثبت أنه حديث لا يصح عن النبيّ فلا حاجة للخوض في معناه، ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى:"والمشهور إنّما هو عن ابن عباس قال:"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه". ومن تدبّر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إِلَّا على من لم يتدبره، فإنه قال:"يمين اللَّه في الأرض، فقيّده بقوله:"في الأرض"، ولم يطلق، فيقول: يمين اللَّه، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق.
ثم قال:"فمن صافحه وقبله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه". ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين اللَّه أصلًا، ولكن شبه بمن يصافح اللَّه، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات اللَّه كما هو معلوم عند كل عاقل، ولكن يبين أن اللَّه تعالى كما جعل للناس بيتًا يطوفون به، جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك بمنزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبِّل وتكريم له، كما جرت العادة، واللَّه ورسوله لا يتكلمون بما فيه إضلال الناس، بل لابد من أن يبين لهم ما يتقون، فقد بين لهم في الحديث ما ينفي من التمثيل". انتهى.
قلت: ومع شهرة هذا الأثر عن ابن عباس ففي طريقه إليه إبراهيم بن يزيد الخوزيّ، وهو متروك كما قال الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.
ومن طريقه رواه ابن قتيبة في غريب الحديث. انظر: للمزيد:"الضعيفة" للشيخ الألباني رحمه الله (1/
حسن: رواه الترمذيّ (3368)، وصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (107) وعنه ابن حبان في صحيحه (6167)، وصحّحه الحاكم (1/ 64) على شرط مسلم، كلّهم من طرق عن صفوان ابن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة في حديث طويل مخرّج في القضاء والقدر.
قال الترمذيّ:"حسن غريب".
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجه من حديث صفوان لأنّي علوت فيه".
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث، وإنما تقع النكارة في رواية الدراوردي عنه كما قال أبو حاتم.
وأمّا ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا:"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، يصافح بها عباده" فهو ضعيف جدًّا.
رواه ابن عدي في"الكامل" (1/ 336)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 328)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 84 - 85) كلّهم من طريق إسحاق بن بشر الكاهليّ، عن أبي معشر المدائنيّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
وإسحاق بن بشر وهو ابن مقاتل قد كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال العقيليّ: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك، ونقل ابن عدي عن عدد من أهل العلم كذبوا إسحاق بن بشر وقال في نهاية
الترجمة:"وإسحاق بن بشر الكاهليّ قد روى غير هذه الأحاديث وهو في عداد من يضع الحديث".
ونقل المناوي في"فيض القدير" (3/ 409) عن ابن العربي أنه قال:"هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه".
وقال ابن الجوزيّ:"هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذّبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. قال: وأبو معشر ضعيف".
وله متابع، ولكن لا يُفرح به فإنّ في طريقه إليه من هو مثله في الضّعف، إن لم يكن أكثر منه، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (6/ 397):"فقد رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت".
فإذا ثبت أنه حديث لا يصح عن النبيّ فلا حاجة للخوض في معناه، ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى:"والمشهور إنّما هو عن ابن عباس قال:"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه". ومن تدبّر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إِلَّا على من لم يتدبره، فإنه قال:"يمين اللَّه في الأرض، فقيّده بقوله:"في الأرض"، ولم يطلق، فيقول: يمين اللَّه، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق.
ثم قال:"فمن صافحه وقبله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه". ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين اللَّه أصلًا، ولكن شبه بمن يصافح اللَّه، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات اللَّه كما هو معلوم عند كل عاقل، ولكن يبين أن اللَّه تعالى كما جعل للناس بيتًا يطوفون به، جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك بمنزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبِّل وتكريم له، كما جرت العادة، واللَّه ورسوله لا يتكلمون بما فيه إضلال الناس، بل لابد من أن يبين لهم ما يتقون، فقد بين لهم في الحديث ما ينفي من التمثيل". انتهى.
قلت: ومع شهرة هذا الأثر عن ابن عباس ففي طريقه إليه إبراهيم بن يزيد الخوزيّ، وهو متروك كما قال الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.
ومن طريقه رواه ابن قتيبة في غريب الحديث. انظر: للمزيد:"الضعيفة" للشيخ الألباني رحمه الله (1/
আল-জামি` আল-কামিল (338)