3549 - عن محمد أن جنازة مرتْ بالحسن بن عليّ وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثمّ جلس.
صحيح: رواه النسائيّ (1924) عن قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (1827) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب به مثله. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
وقال عليّ بن المديني: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة: إنّما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا.
قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس يقول كلها: نُبئتُ عن ابن عباس.
قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (1726) من وجه آخر عن محمد قال: نبئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن عليّ فذكره وزاد في آخره:"فلم يُنكر الحسن ما قال ابن عباس".
فعرف من هذا أن بينهما عكرمة، فإذا عرف المبهم وهو ثقة، صحَّ الإسناد في حين أن أحدًا لم ينص على أن محمد بن سيرين لم يسمع من الحسن بن عليّ، واكتفى المزي وغيره ذكره ممن رُوي عنه محمد بن سيرين.
وقد تابعه أبو مجلز فرواه عن ابن عباس والحسن بن عليّ القصة نفسها.
رواه النسائيّ (1926) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي
مجلز فذكره.
وهذا إسناد صحيح إِلَّا أنه مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه، ولكنه يقوي الذي قبله، وله أسانيد أخرى عند النسائيّ وغيره إِلَّا أن ما ذكرته وهو أصحها.
وأمّا ما رُوي بأن قيامه صلى الله عليه وسلم كان تأذّيًا بريح اليهودي فهو إما ضعيف، وإما منقطع، ولا يصح منه شيء.
فقه الباب:
قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إن الموت فزع" وقوله:"أليست نفسًا" دليل على قيام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للجنازة، فإن كانت هذه العلة للقيام فهي باقية. فما جاء في حديث عليّ بن أبي طالب بأنه صلى الله عليه وسلم قام ثمّ قعد دليل على استحباب القيام لا الوجوب، فإن حديث عليّ بن أبي طالب لا يكون ناسخًا إن كانت العلة للقيام كما سبق، وقد قيل غير ذلك، والذي ذكرته هو أولي.
وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتّى توضع في اللحد، فمر به حَبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال:"اجلسوا خالفوهم" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3176)، والتِّرمذيّ (1020)، وابن ماجة (1545) كلّهم من طريق أبي أسباط الحارثي (وهو بشر بن رافع) عن عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.
وفيه سلسلة الضعفاء أولهم أبو أسباط الحارثي بشر بن رافع ضعيف، ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم، والبزّار، والدارقطني وغيرهم، وقال البخاريّ: لا يتابع في حديثه.
وشيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة"ضعيف" أيضًا، وأبوه سليمان بن جنادة"منكر الحديث" كما قال أبو حاتم والبخاري.
ولو صحَّ هذا الحديث لكان دليلًا لنسخ أحاديث الباب السابق، ولكنه لم يصح. قال الحافظ في"الفتح" (3/ 181):"فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ".
صحيح: رواه النسائيّ (1924) عن قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (1827) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب به مثله. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
وقال عليّ بن المديني: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة: إنّما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا.
قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس يقول كلها: نُبئتُ عن ابن عباس.
قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (1726) من وجه آخر عن محمد قال: نبئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن عليّ فذكره وزاد في آخره:"فلم يُنكر الحسن ما قال ابن عباس".
فعرف من هذا أن بينهما عكرمة، فإذا عرف المبهم وهو ثقة، صحَّ الإسناد في حين أن أحدًا لم ينص على أن محمد بن سيرين لم يسمع من الحسن بن عليّ، واكتفى المزي وغيره ذكره ممن رُوي عنه محمد بن سيرين.
وقد تابعه أبو مجلز فرواه عن ابن عباس والحسن بن عليّ القصة نفسها.
رواه النسائيّ (1926) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي
مجلز فذكره.
وهذا إسناد صحيح إِلَّا أنه مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه، ولكنه يقوي الذي قبله، وله أسانيد أخرى عند النسائيّ وغيره إِلَّا أن ما ذكرته وهو أصحها.
وأمّا ما رُوي بأن قيامه صلى الله عليه وسلم كان تأذّيًا بريح اليهودي فهو إما ضعيف، وإما منقطع، ولا يصح منه شيء.
فقه الباب:
قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إن الموت فزع" وقوله:"أليست نفسًا" دليل على قيام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للجنازة، فإن كانت هذه العلة للقيام فهي باقية. فما جاء في حديث عليّ بن أبي طالب بأنه صلى الله عليه وسلم قام ثمّ قعد دليل على استحباب القيام لا الوجوب، فإن حديث عليّ بن أبي طالب لا يكون ناسخًا إن كانت العلة للقيام كما سبق، وقد قيل غير ذلك، والذي ذكرته هو أولي.
وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتّى توضع في اللحد، فمر به حَبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال:"اجلسوا خالفوهم" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3176)، والتِّرمذيّ (1020)، وابن ماجة (1545) كلّهم من طريق أبي أسباط الحارثي (وهو بشر بن رافع) عن عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.
وفيه سلسلة الضعفاء أولهم أبو أسباط الحارثي بشر بن رافع ضعيف، ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم، والبزّار، والدارقطني وغيرهم، وقال البخاريّ: لا يتابع في حديثه.
وشيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة"ضعيف" أيضًا، وأبوه سليمان بن جنادة"منكر الحديث" كما قال أبو حاتم والبخاري.
ولو صحَّ هذا الحديث لكان دليلًا لنسخ أحاديث الباب السابق، ولكنه لم يصح. قال الحافظ في"الفتح" (3/ 181):"فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ".
আল-জামি` আল-কামিল (3549)