3584 - عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلي عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.



صحيح: رواه البيهقي (4/ 30) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.



وأخرجه الترمذي في"الشمائل" (379)، وابن ماجه (1234)، والطبراني في"الكبير" (7/ 64) كلهم من طرق، عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة ستأتي في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة.



وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.



قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحد.



قال الشافعي: وذلك لعظم أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة، ذكره البيهقي.



قلت: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (1628) عن نصر بن علي الجهضمي، قال: أنبأنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس في سياق طويل وهذا نصه: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يُلحد، فبعثوا إليهما رسولَين، فقالوا: اللهم! خِرْ لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-.

قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وُضِع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَرسالًا، يُصلون عليه، حتى إذا فرغوا أَدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أَدخلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحدٌ.



لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يُحفر له، فقال قائلون: يُدْفَنُ في مسجده، وقال قائلون: يُدفَنُ مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول:"ما قُبضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث يُقْبَضُ" قال، فرفعوا فراش رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الذي توفي عليه، فحفروا له، ثُمَّ دُفِنَ صلى الله عليه وسلم وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل في حُفْرَتِه علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم أخُوه، وشُقْران مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وقال أوس بن خَوْلي، وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنْشُدُكَ الله وحظَّنا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال له علي: انْزِلْ، وكان شُقْرانُ مولاه، أخذ قطيفةً كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلبسُها، فدَفَنها في القبُر وقال: والله! لا يلبَسُها أحدٌ بعدَكَ أبدًا، فدُفِنَتْ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.



هذا الحديث رُوي من أوجه كثيرة كما سيأتي تخريجها كاملا في سيرة النبي -صلي الله عليه وسلم- العطرة.



وخلاصته أنه حسن، وعمل به الصحابةُ رضوان الله عليهم، ولم يخالفْه أحدٌ فصار كالإجماع.



وأما صلاة الناس على النبي -صلي الله عليه وسلم- أفرادًا فمجتمع عليه عند أهل السير، وأهل النقل فإنهم لا يختلفون فيه كما قال الحافظ ابن عبد البر. انظر"التمهيد" (24/ 394 - 402).



وقد قيل: بلغ المصلون على النبي -صلي الله عليه وسلم- ثلاثين ألفًا.



وأما ما رُوي عن ابن مسعود في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يغسله رجال أهل بيته، وأنه قال: كفِّنوني في ثيابي هذا، أو في يمانية، أو بياض مصر، وأنه إذا كفَّنوه يضعونه على شفر قبره، ثم يخرجون عنه حتى تُصلي عليه الملائكة، ثم يدخل عليه رجال أهل بيته فيصلون عليه، ثم الناس بعدهم فرادي، الحديث بتمامه سيأتي في موضعه.



رواه البيهقي والبزار من حديث مرة، عن ابن مسعود، قال الحافظ ابن كثير في"تاريخه" (5/ 265):"في صحته نظر".



فقه هذا الباب:



استدل أهل العلم بصلاة الصحابة على النبي -صلي الله عليه وسلم- أرسالًا وفرادى بأنه يسقط الفرض لو صلوا على جنازة فرادي لإجماع الصحابة على ذلك، ولكن السنة أن تُصلى بالجماعة لمواظبة النبي -صلي الله عليه وسلم- طيلة حياته، والصحابة بعده والمسلمون.

আল-জামি` আল-কামিল (3584)