359 - عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث طويل وجاء فيه:"فيتمثّل لهم الرّبُّ عز وجل فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد. فيقول: فيم تعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إن رأينا عرفناه. قال: وما هي؟ قالوا: يكشف عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن
ساق فيخرُّ كلّ من كان يسجد طائعًا ساجدًا ويبقي فوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السُّجود فلا يستطيعون. . .".
وفي رواية:"يكشف اللَّه عن ساقه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (9/ 416 - 421) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره في حديث طويل.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي خالد الدّالانيّ غير أنه حسن الحديث. انظر تخريجه مفصّلًا في باب رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، وقد أشار البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (2/ 182) إلى حديث ابن مسعود هذا المرفوع.
والرّواية الثانية عند عبد اللَّه بن أحمد في السنة (1203).
وقوله:"صياصي البقر" أي قرونها.
قال ابن منده في"الرّد على الجهمية" (ص 36) بعد أن أخرج حديث أبي سعيد الخدريّ:"هذا حديث ثابت باتفاق من البخاريّ ومسلم بن الحجّاج".
وقد اختلف الصّحابة في معنى قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}، فروي عن ابن مسعود ما يوافق المرفوع من طريقه: عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن مسلمة بن كهيل، عن أبي الزّعراء، عن ابن مسعود في قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال:"عن ساقيه".
قال ابن منده:"هكذا قراءة ابن مسعود -يَكْشِفُ- بفتح الياء، وكسر الشّين. وعنه أيضًا في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال: عن ساقه فيسجد كلُّ مؤمن، ويقسو كلّ كافر فيكون عظما واحدًا".
وقال البيهقيّ في"الأسماء والصّفات" (2/ 182):"اختلفت الرّوايات عن عبد اللَّه بن عباس في قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} فروى أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} بالياء وضمّها. وقال يعقوب الحضرميّ عن ابن عباس أنه قرأ {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} -تكشف- بالتاء المفتوحة، ومعنى تكشف القيامة عن شدّة شديدة، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق، إذا صار إلى شدّة ومنه قول الشّاعر:
كشفت لهم عن ساقها … وبدا من الشّر الصّراح
ذكره ابن جرير الطبريّ في تفسيره، انظر لمزيد من الآثار التي ساقها البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (2/ 183).
قلت: هذا التفسير عن ابن عباس بناءً على أنّ السّاق لم ينسب إلى اللَّه سبحانه وتعالى في الآية
الكريمة ولذا فسّره بكلام العرب، فلا يقال: إنّه أوّل صفة السّاق، وإليه يشير شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله:"ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصّفات، فإنه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} نكرة في الإثبات لم يضفها إلى اللَّه، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصّفات إِلَّا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنّما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف".
قلت: إذ لو وقف ابن عباس على حديث أبي سعيد الخدريّ الذي فيه التصريح بإضافة السّاق إلى اللَّه سبحانه وتعالى لقال به كما هو معروف عن السّلف الوقوف عند النّص.
وأمّا ما رُوي عن أبي موسى مرفوعًا: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال:"عن نور عظيم يخرّون له سجَّدًا". فهو ضعيف جدًّا.
رواه أبو يعلى (7246) عن القاسم بن يحيى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وأخرجه البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (752) من طريق الوليد بن مسلم وقال:"روح بن جناح هو شاميّ يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها، وموالي عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة".
قلت: مولى عمر بن عبد العزيز مبهم لم يسم، وقد عرفتَ أنهم كثيرون، وقد ضعَّفه أيضًا الحافظ في"الفتح" (8/ 664).
ساق فيخرُّ كلّ من كان يسجد طائعًا ساجدًا ويبقي فوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السُّجود فلا يستطيعون. . .".
وفي رواية:"يكشف اللَّه عن ساقه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (9/ 416 - 421) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره في حديث طويل.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي خالد الدّالانيّ غير أنه حسن الحديث. انظر تخريجه مفصّلًا في باب رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، وقد أشار البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (2/ 182) إلى حديث ابن مسعود هذا المرفوع.
والرّواية الثانية عند عبد اللَّه بن أحمد في السنة (1203).
وقوله:"صياصي البقر" أي قرونها.
قال ابن منده في"الرّد على الجهمية" (ص 36) بعد أن أخرج حديث أبي سعيد الخدريّ:"هذا حديث ثابت باتفاق من البخاريّ ومسلم بن الحجّاج".
وقد اختلف الصّحابة في معنى قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}، فروي عن ابن مسعود ما يوافق المرفوع من طريقه: عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن مسلمة بن كهيل، عن أبي الزّعراء، عن ابن مسعود في قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال:"عن ساقيه".
قال ابن منده:"هكذا قراءة ابن مسعود -يَكْشِفُ- بفتح الياء، وكسر الشّين. وعنه أيضًا في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال: عن ساقه فيسجد كلُّ مؤمن، ويقسو كلّ كافر فيكون عظما واحدًا".
وقال البيهقيّ في"الأسماء والصّفات" (2/ 182):"اختلفت الرّوايات عن عبد اللَّه بن عباس في قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} فروى أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} بالياء وضمّها. وقال يعقوب الحضرميّ عن ابن عباس أنه قرأ {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} -تكشف- بالتاء المفتوحة، ومعنى تكشف القيامة عن شدّة شديدة، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق، إذا صار إلى شدّة ومنه قول الشّاعر:
كشفت لهم عن ساقها … وبدا من الشّر الصّراح
ذكره ابن جرير الطبريّ في تفسيره، انظر لمزيد من الآثار التي ساقها البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (2/ 183).
قلت: هذا التفسير عن ابن عباس بناءً على أنّ السّاق لم ينسب إلى اللَّه سبحانه وتعالى في الآية
الكريمة ولذا فسّره بكلام العرب، فلا يقال: إنّه أوّل صفة السّاق، وإليه يشير شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله:"ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصّفات، فإنه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} نكرة في الإثبات لم يضفها إلى اللَّه، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصّفات إِلَّا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنّما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف".
قلت: إذ لو وقف ابن عباس على حديث أبي سعيد الخدريّ الذي فيه التصريح بإضافة السّاق إلى اللَّه سبحانه وتعالى لقال به كما هو معروف عن السّلف الوقوف عند النّص.
وأمّا ما رُوي عن أبي موسى مرفوعًا: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال:"عن نور عظيم يخرّون له سجَّدًا". فهو ضعيف جدًّا.
رواه أبو يعلى (7246) عن القاسم بن يحيى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وأخرجه البيهقيّ في"الأسماء والصفات" (752) من طريق الوليد بن مسلم وقال:"روح بن جناح هو شاميّ يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها، وموالي عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة".
قلت: مولى عمر بن عبد العزيز مبهم لم يسم، وقد عرفتَ أنهم كثيرون، وقد ضعَّفه أيضًا الحافظ في"الفتح" (8/ 664).
আল-জামি` আল-কামিল (359)