3621 - عن عامر بن ربيعة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: ما هذا القبر؟" قالوا:

قبر فلانة، قال:"أفلا آذَنْتموني؟" قالوا: كنت نائمًا، فكرهنا أن نُوقظك، قال:"فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم" فصفَّ عليها فصلَّي.



حسن: رواه الإمام أحمد (15673) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي، عن محمد بن زيد التيمي، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه فذكره.



وإسناده حسن من أجل عبد العزيز الدراوردي فإنه"حسن الحديث".



وأما ما رواه ابن ماجه (1529) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي بإسناده نحوه وفيه: إن امرأة سوداء ماتت.



فإسناده ضعيف لأن شيخ ابن ماجه وهو يعقوب بن حميد بن كاسب تكلم فيه غير واحد من أهل العلم فقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بشيء.



قلت: والحديث حسن بدونه كما رواه الإمام أحمد.



وفي الباب عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله! مرني بأمرك ولا أعصي لك أمرًا. قال فعجب لذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال له عند ذلك"اذهب فاقتل أباك" قال: فذهب موليًا ليفعل فدعاه فقال:"اقبل فإني لم أبعث بقطيعة الرحم" فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال لأهله:"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه، وعجلوا" فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم ابن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي عز وجل، ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف اليهود أن يصاب في سببي وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره، وصفَّ الناس معه فقال:" اللهم الق طلحة تضحك إليه، ويضحك إليك".



رواه الطبراني في"الكبير" (4/ 33) عن موسى بن هارون، ثنا عمر بن زرارة الحدثي، ثنا عيسي ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح فذكره.



قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 37):"عزاه صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود -ولم أره- رواه الطبراني في"الكبير" وإسناده حسن".



قلت: هو كما قال صاحب الأطراف، فقد رواه أبو داود (3159) في باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها عن عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبي سفيان وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسي، قال أبو داود: وهو يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وَحْوَح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وسلم يعوده فقال:"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فأذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله".

قلت: وفي الإسناد عروة أو عزرة"مجهول" كما قال الحافظ في"التقريب" وسعيد بن عثمان البلوي، لم يرو عنه إلا عيسى بن يونس، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في"ثقاته" (6/ 361) ولم يذكر من الرواة عنه سوي عيسي بن يونس فهو"مجهول" أيضًا، وجعله الحافظ في"التقريب""مقبول" لذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (4/ 47) ولم يقل فيه شيئًا.



وفي الباب أيضًا عن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على ميت بعد ما دفن"، رواه ابن ماجه (1532) عن محمد بن حُميد قال: حدثنا مهران بن أبي عمر، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثَد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه البيهقي من هذا الوجه (4/ 48) في سياق أطول، ومحمد بن حميد هو: ابن حبان الرازي، قال فيه البخاري:"في حديثه نظر"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال الجوزجاني:"ردئ المذهب غير ثقة"، وقال ابن حبان: لينفرد عن الثقات بالمقلوبات".



وكان ابن معين: حسن الرأي فيه فوثَّقه. والقول فيه قول الجماهير، وشيخه مهران بن أبي عمر العطار مختلف فيه، قال الحافظ:"صدوق له أوهام، سيء الحفظ".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقُمُّ المسجدَ، فتوفيتْ ليلًا. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخبر بموتها فقال:"ألا آذنتموني بها؟" فخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبَّر عليها، والناس من خلفه، ودعا لها، ثم انصرف.



رواه ابن ماجه (1533) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف، ولم يرو عنه أحد العبادة، وقد ضعَّفه أيضًا البوصيري في"مصباح الزجاجة".



أقوال أهل العلم في الصلاة على القبر:



قال الترمذي بعد أن أخرج حديث ابن عباس (1037):"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يُصلي على القبر. وهو قول مالك بن أنس. وقال عبد الله بن المبارك: إذا دفن الميت، ولم يُصل عليه صُلِّى على القبر. (ورأي ابن المبارك الصلاة على القبر) هكذا ذكره مكررًا، وقال أحمد وإسحاق: يصلي على القبر إلى شهر، وقالا: أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر".



ثم أخرج مرسل سعيد بن المسيب قال: إن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلي عليها، وقد مضى لذلك شهر. انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (3621)