3700 - عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرَضه الذي مات فيه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا".



قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا.



متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1330) ومسلم في المساجد (529) كلاهما من حديث شيبان، عن هلال -هو الوزّان- عن عروة، عن عائشة فذكرتْه.



وقول عائشة في الحديث السابق:"ودُفن في بيتي".



وقولُها في هذا الحديث:"غير أني أخشى"، وفي رواية:"خُشِي"، وفي رواية:"خَشِي" أن يتخذ مسجدًا، ولذا لم يُبرز قبره" يعني لم يُقبر النبي صلى الله عليه وسلم خارجَ البيت حتى لا يكون بارزًا، فهي تبين سبب دفنه صلى الله عليه وسلم في بيتها.



وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع دفنه صلى الله عليه وسلم، فمن قائلٍ: يدفن في مكة لأنها مولدُه، ومن قائل: يُدفن في بيت المقدس لأنه مسراه ومبعث الأنبياء ومقابرهم، ومن قائلٍ: يُدفن في بقيع الغرقد لأنه مقابر المسلمين، ومن قائلٍ: يُدفن في بيته.



فجاء أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمير المؤمنين، وحسم الخلاف بقوله، كما رواه ابنُ سعد في طبقاته (2/ 292) بإسناد صحيح من حديث عائشة قالت:"لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: أين يُدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه". ورواه الترمذي في"الشمائل" (379) والبيهقي في"الدلائل" (7/ 259) من طريق نبيط بن شريط الأشجعي عن سالم بن عبيد -وكانتْ له صحبة-، فذكر حديثًا طويلًا في مرضه صلى الله عليه وسلم، ووفاته، واختلاف الصحابة في دفنه،"قالوا: يا صاحبَ رسول الله! أيُدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحَه، فإن الله لم يقبض روحَه إلا في مكانٍ طيب، فعلموا أنْ قد صدق".



قال الحافظ ابن حجر في الفتحه (1/ 529):"إسناده صحيح، لكنه موقوف. وقد رُويَ عنه مرفوعا وهو مخرج في مواضعه".

আল-জামি` আল-কামিল (3700)